رغم بعض الظروف القاهرة،
رغم بعض الظروف القاهرة،
ما كان لي أن أتخلف عن حضور :
الملتقى الرابع للعلامة الشيخ:
محمد العربي بن التباني رحمه الله
هذا العالم الجزائري المنشأ
المكاوي ( مكة ) الإقامة
الزيتوني التحصيل
الشامي الأسفار
ولقد أكرمني الله برؤيته وأنا غلام في العاشرة من عمري لما زار مدينة رأس الوادي سنة 1969، حيث اصطحبني والدي سيدي عمار رحمه الله معه إلى زاوية الشيخ بلعيساوي التي نزلها عند خاله، وكان يوما مشهودا بقيت بعض ذكرياته عالقة في ذهني .
هذا العالم الذي كان له دور كبير في ترسيخ الثلاثية الإسلامية :
العقيدة الاشعرية في العقيدة
المذهب المالكي في الفقه
طريقة الجنيد في السلوك
ليس في الجزائر فقط بل في الكثير من أقطار العالم الإسلامي ولقد تتلمذ على يديه خلق كثير ...
وبالأمس، الاربعاء، شاركنا في الملتقى الذي انعقد بجامعة البشير الابراهيمي ببرج بوعريريج، في طبعته الرابعة،
حضر الملتقى ثلة طيبة من الأساتذة والدكاترة الجزائريين من مختلف الجامعات، كما تميز بمشاركة مجموعة من العلماء من :
تونس
السنغال
قطر
موريتانيا
السعودية.
ولقد كانت فرصة للتواصل مع بعضهم والتزود مما حباهم الله به والأخذ منهم .
ولعل أبرز ما كان بالأمس ما يلي :
- الحضور المتميز لكل شرائح المجتمع، رجالا ونساء وشباب، ومسؤولين من بينهم : رئيس المجلس الإسلامي الاعلى، طواقم المجلس، وزراء سابقون، والي ولاية البرج، طلبة وأساتذة وعمال ...
- المحاضرات والمداخلات الأكاديمية حول ( الوحدة الدينية " عقيدة وفقه وسلوك " في المغرب العربي وأفريقيا )، والتي عرفت حضورا مكثفا وتجاوبا كبيرا خاصة في ظل الظروف التي تمر بها الأمة عموما. فلسطين على الخصوص.
- تتوطيد العلاقات مع الكثير من الأساتذة والأصدقاء ، واستحضار الذكريات وتجديدها مع مجموعة من الحضور الذين مر وقت لم نلتق منهم : الشيخ أبو عبدالله، الاستاذ كمال نويصر، الاستاذ العالم الدكتور عبدالمجيد النجار ، الاستاذ الدكتور عمار طالبي، والاستاذ الدكتور موسى عبد اللاوي، الشيخ أبو جرة سلطاني، الاستاذ الدكتور زاد الخير، الاستاذ الدكتور بوعزة بوضرساية، الاستاذ الدكتور بلخير طاهري، سيدي علي بن احسن، الاستاذ الدكتور محمد بوجلال، الاستاذ الشيخ بوزيدي ...
- ومما كان على هامش الملتقى الجولة الطيبة بصحبة الأستاذين (موسى عبداللاوي) و ( بوعزة بوضرساية) حيث اصطحبنا الاخ العزيز ( عبدالله زواوي ) صاحب الشمائل الطيبة والكرم الحاتمي فتفقدنا مصانعه الشاهدة على عمله الدؤوب وإنجازاته التي تقدم قيمة مضافة للجزائر ...
- في تلك الأثناء، كانت حادثة غريبة، جاءني خبر وفاة الآخ العزيز ( نوار العدوالي حفظه الله ) وهو واحد من ركائز التربية والدعوة في أم البواقي ومؤسسي العمل أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات ، فتألمت كثيرا واستذكرت صولاتنا وجولاتنا وأسفارنا في الشرق الجزائري، ولم أتمالك نفسي، فأخذت هاتفي وبدأت أبحث لعلي أجد رقما من أبناء أم البواقي، فخرج لي إيم ( نوار العدوالي أم البواقي ) وقد مر زمن طويل لم أتواصل معه، فطلبت الرقم وأنا أنتظر الرد من أحد أبنائه أو أهله، وبادرت محدثي على الخط بالسلام، ثم السؤال : من معي، فرد السلام وقال : أهلا أخي عبدالقادر ، ظننت أنه إلنه أو أخوه ولكنه أسرع وقال : معك نوار... حمدت الله وشكرته وقصصت عليه القصة ... المهم الاخ الاستاذ نوار العوالي بخير وحي يرزق ...
أما آخر محطة بالامس فكانت نزولنا في الزاوية العامرة ( زاوية الشيخ بلعيساوي ) حيث استقبلنا بها شيخها والقائم عليها ( الشيخ عبد الله صويلح حفظه الله) حفيد الشيخ السعيد بلعيساوي رحمه الله وابن سيدي ابراهيم رحمه الله،
وبعد المغرب، في الزاوية حيث إلتأم شمل المشاركين والضيوف والمسؤولين وأعداد هائلة من ساكني المنطقة ، كانت جلسات طيبة ، وبعد كلمة للاستاذ عمار طالبي الذي صال وجال في كثير من المعاني حول العلم والمرجعيات وخفظ الدين والاوطان، بعدها، طُلب مني تقديم كلمة بالمناسبة،
فبعد البسملة وحمد الله وشكره والصلاة والسلام على رسول الله، والترحيب بالسيد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، والسيد والي الولاية، والضيوف من مختلف الأماكن والاقطار، قمت بتقديم نبذة عن المنطقة وبعض علمائها الذين كان لهم الفضل في إحياء الأمة أمثال الشيخ البشير الابراهيمي، والشيخ السعيد بلعيساوي، والشيخ محمد العربي بن التباني والشيخ نويوات، والشيخ الزموري، والشيخ أحمد بلحاج الصالح وآخرون، ثم عرجت على ذكر بعض المجاهدين والشهداء الذين عرفتهم المنطقة وكان لهم اليد الطولى في تحرير البلاد ودحر الاستدمار الفرنسي من أمثال المجاهد ( سي أحسن بوزراعة رحمه الله ) ...
ثم قدمت نبذة عن الزاوية ، والتي يرجع تاريخها إلى سنة 1908، فكانت باديء الأمر في حي طوملة، ثم تأسست في هذا المكان الذي نحن به سنة 1925، وبمسجدها العتيق الذين كان الوحيد في المنطقة إبان الاستدمار الفرنسي، وبفضل الله أولا ثم بفضل العلماء والمصلحين كان هذا المسجد منارة لإحياء الإيمان والعقيدة في نفوس الجزائريين ، كما كان مركزا للتآلف والتآخي بين مختلف القبائل والعروش التي سكنت المنطقة ( أولاد عبدالواحد، أولاد تبان، أولاد سي احمد، أولاد حناش، أولاد ابراهم، عياض، زبير، الزغابة، ريغة ...) إلى أن جاءت ثورة التحرير فانصهر الجميع في جيش وجبهة التحرير، فكانوا يدأ واحدة، وكان النصر وها نحن ننعم في الجزائر المستقلة ...
وكانت هذه الكلمات الأخيرة مدخلا للحديث عن : فلسطين وعن غزة وعن طوفان الأقصى وعن الآمال وعن واجباتنا تجاهها وعن دور الأمة وإحيائها ...
ثم اختتم اللقاء الشيخ عبدالله صويلح حفظه الله بدعوات وتضرع إلى الله سبحانه وصلوات على رسوله الكريم ...
وفي وقت متأخر من الليل توادعنا وافترقنا، كل إلى رحله ومقر إقامته ... ورجعتُ إلى سطيف ... الحمد لله رب العالمين
د. عبدالقادر سماري






