و أما بنعمة ربك فحدث
و أما بنعمة ربك فحدث
منَّ الله علينا بالحج لبيته الحرام فبعد الوصول الى مكة المكرمة ، و الاستراحة لبعض الوقت ، خرجنا ملبين ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك)، و عند وصولنا المسجد الحرام دخلناه بالدعاء المأثور( باسم الله، اللهم صلي على سيدنا محمد و سلم ، اللهم اغفر لي ذنوبي و افتح لي ابواب رحمتك ) ، ثم تقدمنا حتى كان المنظر المهيب برؤية أول بيت وضعه الله للناس ، فاستقبلناه بالدعاء ( اللهم ان هذا البيت بيتك و الحرم حرمك و الأمن أمنك و العبد عبدك ، اللهم زد هذا البيت تشريفا و تكريما و تعظيما و زد من حجه و اعتمره تشريفا و تكريما) ، ثم اقتربنا من البيت في الصحن فاذا هو مملوء عن آخره بأعداد لا يعلمها الا الله من ذكور و إناث من كل الأعمار من الشيوخ الى الاطفال من كل الاجناس و الالوان تلهج أصواتهم بذكر الله و التضرع له و اعينهم تنهمر في خشوع و انكسار ، فكان اول دعاء ( اللهم هيء لهذه الامة أمر رشد ، و أهدها سبل السلام) ، و كان من المستحيل الوصول الى الحجر الاسود فرفعنا ايدينا بمحاذاته مكبرين (باسم الله ، الله أكبر، اللهم إيمانا بك و وفاءً بعهدك ، و اتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه و سلم) عاقدين في قلوبنا نية طواف القدوم و كان متباطئا جداً لكثرة الزحام ، فجعلت الشوط الاول تمجيدا و تسبيحا و تهليلا و تكبيراو تعظيما و شكرًا لله رب العالمين و صلاة و تسليما على الهادي الامين حتى اذا كنا بمحاذاة الركن اليماني كان الدعاء المأثور ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار و أدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار) ثم كان الشوط الثاني فجعلته دعاء لآبائي و أمهاتي من عرفت و من لم اعرف من لدن آدم و حواء لمن شهد لله بالوحدانية و لأنبيائه بالرسالة إلى سيدي عمار و أمي جميلة رحمهما الله مرورا بالحاج الضيف و الحاج المكي و مسعودة و حدة و الشيوخ موسى و عيسى و سالم ... سائلا الله لهم الرحمة و المغفرة من إبن خرج من أصلابهم لم ير معظمهم و لم يروه متيقنا بأن هذا الدعاء سيصلهم و هم في القبور لعلهم ينتفعون به ،كما أضفت أعمامي و عماتي و أخوالي و خالاتي الاحياء منهم و الأموات ، ثم خصصت الشوط الثالث لأم اولادي و ابويها ولابنائي و ازواجهم و احفادي من هو موجود و من سيأتي ان شاء الله سائلا العلي القدير ان يجعلهم هداة مهديين مفاتيح خير مغاليق شر و ان ينصر بهم الدين و ينفع بهم الأوطان ثم خصصت الشوط الرابع لإخواني و أخواتي أبناء أمي و ابي كل واحد باسمه و أبنائهم و أحفادهم و أزواجهم، سائلا الله لهم التوفيق و السداد و الرشاد و الهداية و العز و الرفعة و من طلب مني ان اخصه بدعاء خصصته له ، و الشوط الخامس كان لرجال و نساء عرفتهم خلال مسيرتي في الحياة من أوئل الطفولة الى السنوات المتأخرة مستذكرا ما استطعت في الدراسة بمراحلها و في الجامعة و خلال العمل الدعوي و السياسي و الفكري و العمل الخيري دعوت للأحياء بالتوفيق و الوفاق و السداد و الرشاد و لمِّ شملهم ولم انس المغفور لهم نحناح و بوسليماني و شيبان و بن جديد و بن بله و مهري و بن مالك و مولوي و كفتارو و البوطي والغزالي و مشهور و مأمون و فتحي و العايب و بن الصغير و ناجي و الخير و الهاشمي و توفيق و بن سعد الله ...و فاضت العبرات و أنا أدعو لهم بالرحمات و الغفران سائلا الله أن يلحقنا بهم غير مبدلين و لا فاتنين و لا مفتونين ، و الشوط السادس خصصته للاصهار و الجيران و من فاتني من الأهل و الأحباب في الأشراط السابقة ، و اما الشوط الاخير فكان لجزائرنا الحبيبة ، ذلك أنه و قبل أيام في حصة إذاعية طلبت من خلالها من الحجاج أن يدعو لجزائرنا و لم أكن ساعتها متيقنا بأنني سأكون في هذا المقام ،فها أنا ذا أتذكركِ يا من شغلتِ و شغل أهلك عقلي و فكري دعوت الله لكِ بالامن و الايمان و السلم و السلام و أن يصلح الله لك الرعية و الراعي و يهدي ابنائك إلى ما يصلح شأنهم في الدنيا و الاخرة ، و من ورائك الامة العربية و الاسلامية التائهة المغلوبة على أمرها دعوت الله ان يفك اسرها من الظلم و الظالمين و يعيد لسوريا و مصر و العراق و ليبيا و تونس و اليمن و لكل بقعة يذكر فيها اسم الله يعيد لها الأمن و السلام و فلسطين و الأقصى و غزة لهم الله، و اختُتِم الطواف، و تقدمنا خلف مقام ابراهيم وراءه بعدة امتارلشدة الزحام ركعتين خفيفتين و بعدهما و مقابل المقام و على مرأى من باب الملتزم كان الدعاء يا ليته لم ينته ، تذكرت ذنوبي و تقصيري مع والديَّ رحمهما الله مع مشايخي و من علمني مع إخوتي و أخواتي مع أبنائي مع اهلي و اقاربي مع جيراني مع أصدقائي و أحبائي مع دعوتي و حركتي مع من عرفت من الرجال و النساء ،تذكرت شتاتنا و تفرقنا ، تذكرت ضياع الامة و هوانها، يا رب كل هذا تذكرته في دقائق فكيف يوم العرض الاكبر الذي يدوم يوما كألف سنة مما نعد يا رب سترك يا رب سترك و عفوك يا رب لا تحاسبنا بما نحن له أهل و حاسبنا بما انت له اهل ، و أمام شدة الزحام اختتم الدعاء ، و انتقلنا الى السعي و كانت البداية من الصفا : أبدأ بما بدأ به الله و رسوله (إن الصفا و المروة من شعائر الله...) الله أكبر نصر عبده و اعز جنده و هزم الاحزاب و حده لا شيء قبله و لا شيء بعده لا اله الا الله و الله اكبر، و بدأ السعي تقديساو تمجيدا و حمدا و تسبيحا و تهليلا و تكبيرا لرب العالمين الى بين الرايتين الخضراوتين ( اللهم اغفر و ارحم و اعف و تكرم و تجاوز عما تعلم انك تعلم ما لا نعلم انك انت الأعز الأكرم ) و كانت أشواط السعي السبعة على غرار أشواط الطواف ، و اثناء الطواف و السعي يقابلك أشخاص يذكرونك بمن تعرف فتعلم ان الله قد ساق اليك طيفه لتدعو له ، و اختتمنا السعي ، ثم صلينا ركعتين شكرا لله ، ثم قرأنا المأثورات و توقفت عند سيد الاستغفار ( اللهم أنت ربي لا إله الا انت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الدنوب الا انت ) فسألت الله المغفرة و الرحمة ، كما استوقفني دعاء الرابطة ( اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على طاعتك ...) فسرت أطياف المئات بل الالاف ممن التقيناهم في الله و احببناهم فيه و سنبقى نحبهم و سألت الله ان يجمعنا بهم في الدنيا على طاعته و يوم القيامة عند حوض نبيه صلى الله عليه و سلم ، و قفلنا راجعين حيث سكنانا و نحن ننتظر اليوم الثامن يوم التروية لنبيت في مِنىً ان شاء الله ، و ننتقل في اليوم التاسع الى عرفات ان شاء الله ، اللهم بلِّغنا عرفات ، اللهم بلغ كل مؤمن حج بيتك العتيق و تقبل منا ربنا إنك سميع الدعاء ...