الدكتورعبد القادر سماري

نعم !!!

نعم !!!
نحن ننتظر النصر من الله،
وننتظر الفرج من الله،
ووعد الله آتٍ لا محالة،
نستعد ونعد ما نستطيع ...
ونسعى لتحقيق أسباب النصر وموجباته،
وندعو ونلح في الدعاء ...
ونستعجل النصر ... لأننا بشر ...
ولكن لا نشترط على الله ،
ولا نتألى على الله،
فالأمر كله بيده ...
وميزان الوقت عند الله ليس هو ميزان الوقت عندنا نحن البشر ...
وانظروا إلى هذه الآية من كتاب الله:
(( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ))
ثلاث مقاطع في الآية :
* ويستعجلونك بالعذاب : يعني أن المسلمين يستعجلون عذاب الله للكفار ويريدونه أن يكون سريعا إيمانا به، أو، كما أشار أخي الاستاذ بوعلام عبدون، بأن الكفار يستعجلون العذابَ كفرا به ... فكان جواب المولى سبحانه ...
* ولن يخلف الله وعده : الله يطمئنهم بأن وعده قادم وسيحققه
*وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون : معيار الوقت عند الله ليس بنفس مقياسه عند البشر، بل وفي موضع آخر يقول (... فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ... )
ولذلك لما قال أحد الأنبياء :
( قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ)
كان الجواب من الله :
( قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ )
عما قليل : هنا أيضا مقياس الوقت يختلف ،
القليل عند الله، ليس هو القليل عند البشر ...
القليل عندنا نحن البشر حيث الزمن محدود: هو عشرة، عشرون سنة ...
أما القليل من ألف سنة فهو مئة أو مئتين سنة ...
والقليل من خمسين ألف سنة هو ألف أو ألفين سنة ...
وفي الأخير
اليقين عندنا أن :
نصر الله آت ...
أما :
متى ؟
كيف ؟
من يتحقق على يديه ؟
هذه بيده سبحانه وحده ...
أما نحن فمطالبون :
بالإعداد والاستعداد والثبات ... وأن نكون معه سبحانه ...
فلا تكون أعمالنا واستعداداتنا ردود أفعال بما نحب وبما نريد ولكن تكون بمقياس :
(( ...فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ...))
وهنا يجب أن نلتفت إلى :
(( .... كَما أُمِرْتَ ... ))
والفرق الكبير بينها وبين :
كما أردتَ ...
ولله الأمر من قبل ومن بعد ... والله من وراء القصد ...
د. عبدالقادر سماري