الدكتورعبد القادر سماري

جزى الله خيرا أبناء ( غليزان ) الذين مكنونا من زيارة أولى القبلتين ، وتدافع الناس ليقدموا الدعم للمرابطين المدافعين عن حياض الأمة ،

جزى الله خيرا أبناء ( غليزان ) الذين مكنونا من زيارة أولى القبلتين ، وتدافع الناس ليقدموا الدعم للمرابطين المدافعين عن حياض الأمة ،
كنا مع ثلة من الأحباب والأصدقاء والعلماء والدعاة،
فبعد أن تجولنا حول السور الكبير المحيط بها، ووقفنا عند أبوابها الخمسة عشر : ( باب الأسباط، باب حطة، باب العتم، باب الغوانمة، باب الناظر، باب الحديد، باب المطهرة وباب القطانين وباب السلسلة ... بعضها مفتوح ومعظمها أُغلق .
فلما أردنا الدخول، إلى بيت المقدس، آثرنا أن ندخل من باب المغاربة، بعد أن تفقدنا الحارة التي أوقفها صلاح الدين لأجدادنا الذين شاركوا معه في تحرير القدس ...
ثم بدأنا جولتنا داخل السور ،
فبدأنا بالمسجد الاقصى، ثم قبة الصخرة، ومصلى النساء، وساحات الأقصى، وقبور بعض الصحابة، ، وصعدنا السلالم من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، وتفيأنا ظلال أشجارها، وتنفسنا عبق ريحها ... الدليل كان يشرح كل بقعة نمر بها ... كنت أسمع صوته ولكن ذهني ومشاعري ذهبت بعيدا في التاريخ وخاصة عند حائط البراق، تهيأ لي أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد وقف عند الحائط ليترك البراق، ويلتحق بإخوانه الأنبياء والمرسلين ، الذين كانوا في انتظار قدومه عليهم، فالتأم شملهم ويصلوا صلاة واحدة جامعة، كان هو إمامهم، إنها عملية تسلم واستيلام، ثم بعد سنوات يأتي عمر الفاروق فيستقبله القساوسة ليسلموه مفتاح بيت المقدس فيتعايش المسجد مع الكنيسة حينا من الدهر في أمن وأمان، حتى جاء الفرنجة الصليبيين فعاثوا فيها فسادا عشرات السنين، ثم ها هو صلاح الدين يأتي ليعيدها إلى رحاب الأمن والأمان والاستقرار وتستمر على ذلك سبعة قرون 700 سنة، رُفع فيها الاذان من على مآذن المساجد، ودُقت أجراس الكنائس وفُتحت الكنس، وعُمِّرت البلاد وأمن الناس ثم كان ما كان مما هي عليه الآن ...
المهم أننا زرنا بيت المقدس في مدينة غليزان ... مجسم روعة في الاتقان ...
تلك التحفة الرائعة التي أعدها أبناء جمعية العلماء المسلمين الجزائرييين ( شعبة غليزان )، سهر على إنجازها ثلة من المشايخ والشباب من مختلف التخصصات، بقيادة الشيخ الاستاذ ( بن عودة حيرش ) ، وبالتنسيق والتواصل الدائم والمستمر مع القائمين على بيت المقدس في فلسطين، ولقد أخذت منهم خمس سنوات لإعدادها، بتفاصيل التفاصيل وأدقها، فجاء الإنجاز : كأنه هو!
رحلتنا من العاصمة إلى غليزان كانت بصحبة الاستاذ الدكتور ( عبدالمجيد بيرم ) رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والسائق الشاب ( محمد ) إنطلقنا من العاصمة الساعة الخامسة فجرا، أدعية وأذكار ...
توقفنا في محطة ( الظهرة ) ب ( خميس مليانة )، كانت الأمطار غيثا مغيثا، وكما يقال ( خيط من السماء )، اللهم لك الحمد ولك الشكر،
جموع من الشباب والكهول والشيوخ ينتظرون عند باب المصلى لأداء صلاة الفجر على أفواج، فالمكان لا يتسع لهم جميعا، لم يمنعهم المطر من الانتظار ... مشهد يفرح القلب ويبعث الأمل، هؤلاء سيكون لهم شأن مع بيت المقدس فإن لم يكونوا هم، فأبناؤهم وأحفادهم ...
بعد الصلاة أكملنا المسير نحو غليزان، وصلنا قرابة التاسعة صباحا، لا يزال أمامنا ساعة على الموعد، قمنا بجولة داخل المدينة، الأحياء القديمة والجديدة، ثم يممنا نحو دار الثقافة، وجدنا عدد كبير في انتظارنا، وهنا كان تبادل الأشواق مع أحباب تلاقينا قبل عشرات السنين لغاية واحدة :
خدمة الجزائر والإسلام ...
هل أتكلم في هذا المنشور عن كل الذين إلتقيناهم هناك،
لا يسع المجال لذلك ولكن القاعدة تقول :
( ما لا يُدرك كله لا يُترك جله )
وبالمختصر :
( ما لا يُدرك لا يُترك )
دعوني أعطيكم نبذات عن بعضهم :
* الاستاذ التونسي بودن، الأمين العام لولاية غليزان، علاقتنا ترجع لما يقارب الثلاثين سنة ، لما كان رئيس مصلحة بولاية سطيف، كله نشاط وحيوية وأدب وأخلاق حميدة وخدمة للجزائر
* الشيخ الاستاذ بن عودة حيرش من غليزان نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عرفته قبل أكثر من عشرين سنة في الجلسات الاولى من
* الشيخ عبدالقادر عكاني واحد من ركائز العمل التربوي والدعوية في الغرب الجزائري، عرفته قبل أكثر من ثلاثين سنة، 1989 في مخيم ( دواودة البحري )،
* الشيخ بن يونس نائب رئيس جمعية العلماء، عرفته في أول زيارة لي إلى تلمسان سنة 1987 حيث كنت رئيس لجنة تعريب المصطلحات العلمية، وقدمت عدة محاضرات في بداية افتتاح جامعة تلمسان.
* الشيخ الاستاذ مصطفى غلام واحد من العلماء العاملين لخدمة الحزائر والإسلام وفلسطين، علاقتنا تمتد جذورها إلى أولسط الثمانينات
* الاستاذ بن عودة بوسعيد نائب رئيس مجلس الشورى لحركة مجتمع السلم من الأوائل الذين تعرفت عليهم في ويادلاية غليزان مع بدايات العمل
* الاستاذ أحمد بوشامة عضو المجلس الشعبي الوطني عن ولاية غليزان من شباب الولاية الذين لهم بصماتهم في مجالات عدة ...
** وآخرون يعذرونني إذ لم أكتب أسماءهم هنا، وآخرون لم تسمح الظروف بلقياهم... ولكن صورهم وأسماءهم محفورة في قلبي وذاكرتي ، مكتوبة عند خالقنا وبارئنا فلهم مني جميعا خالص الدعوات ...
في هذه الجولة، رأينا كثيرا من المبشرات، وسمعنا كثيرا من عبارات العزم والإصرار على خدمة ( الجزائر - الإسلام - فلسطين - الأمة ) بل وخدمة البشرية ...
إيتمعت إلى مداخلات المشايخ والشباب بكل اهتمام وإصغاء وقد أخذت بعض النقاط ...
ثم كانت لي كلمة مقتضبة عن الماضي والحاضر ومستقبل الإسلام والحزائر وفلسطين ... وتكلمت عن دورنا في إنقاذ العالم والبشرية كلها من الهاوية التي يسير إليها وتدفعه نحوها حبائل الشيطان ومكائد بني صهي ...
لقد كانت جولتنا وزيارتنا إلى غليزان مفعمة بالمشاعر الجياشة،
فلقد تزاحمت فيها الفرحة مع الألم،
فرحة على هذا الانجاز الذي يوقظ الهمم ويدفع نحو العمل، وألم يعتصر القلب على تقصيرنا والعجز الذي أصابنا ...
فتدافعت الدموع ونحن نشاهد مسرحية أبنائنا وبناتنا وهم ينقلون إلينا واقع غزة الأليم من خلال مسرحيتهم الهادفة، وتسابقت الابتسامات ونحن نجدد العهد متيقنين بأن الله ناصرنا ... لقد بدأت ملامح النصر تظهر فعلينا أن لا نتوقف ...
بعد يوم حافل ... كان لا بد من : الوداع على أمل اللقاء ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري