ملخص مداخلة الدكتور عبدالقادر سماري في مدينة فيرونا
ملخص مداخلة الدكتور عبدالقادر سماري في مدينة فيرونا
بعد الحمد و الشكر لله و الصلاة و السلام على رسول الله تناولت الكلمة المعاني التالية :
- الشكر للقائمين على هذه الاعمال المميزة للجالية المسلمة بإيطاليا و التي رغم أنها جديدة نسبيا ، مقارنة مع غيرها في دول أوروبية أخرى ، فإنها استطاعت ان تصبح واقعا عمليا في إيطاليا ضاربة اروع الأمثلة في الفعالية و الالتزام و التنظيم و التمثيل المميز للإسلام بعيدا عن الإفراط و التفريط ،بعيدا عن الانغلاق و التميع ،بعيدا عن ردود الأفعال و الانفعال ، أسستم المراكز و المؤسسات و شاركتم بفعالية في المجتمع الذي أصبحتم جزءا منه .
- ها أنتم تختارون موضوعا يليق بما تحملونه من قيم و ما تؤمنون به من مباديء ، ألا و هو المساهمة في التنمية ، و بصيغة أخرى أنتم تختارون موضوع المساهمة في العمل الصالح لنفع الناس و المجتمعات ، و ما التنمية الا نماء الشيء من خلال المجهود و العمل .
- و إذا كان للتنمية عدة تعاريف في الهيئات و المؤسسات الدولية، و كلها صيغت في بداية القرن الماضي في غياب الامة الاسلامية، بفكرها و قيمها ، عن مسرح الحياة ، و لذلك ركزت تلك التعاريف على الجوانب المادية، التي نتوافق فيها مع غيرنا ، و نضيف لها جوانب أخرى تستجيب لمتطلبات الانسان جسما و روحا ، عقلا و عاطفة ، شرائع و شعائر ، دينا و دنيا ، عاجلة و آجلة.
- كان اختياركم موفقا ، وهو المساهمة في التنمية ، في وقت تعيش فيه البشرية ، رغم ما حققته من رفاه و بذخ و ترف ، تعيش أزمات متعددة و متنوعة ، أخلاقيا و اجتماعيا و اقتصاديا و أمنيا، و أنتم تلاحظون ذلك بل و تعيشون في قلبه ، لتقولوا للمجتمع الذي تعيشون فيه بأن التنمية يجب أن تكون شاملة مستمدة معاييرها من رسالة السماء ، وتلك كانت مهمة كل الأنبياء و المرسلين .
- التنمية الشاملة بالمفهوم الحديث ، هي العمل الصالح بالمفهوم الشرعي ، و التي عرفها علماؤنا ، منهم سعيد النورسي ،بقوله ((( هي عملية تغيير و تطوير دائم للإنسان بمكوناته و أحواله و أمواله للوصول إلى ما هو الأحسن في كل شيء ، كما أنها تحقيق السعادة و الرفاهية، الروحية و العقلية و النفسية و البدنية، للإنسان داخل المجتمع الذي يعيش فيه.)))
- عبر عنها المتقدمون بقولهم حفظ الكليات الخمس ( الدين و العقل و النفس و المال و النسل ) أضاف لها آخرون العرض و أضاف أحد المتأخرين الحرية و اسمحولي أن أضيف الامن و الاستقرار ، لأقول بأن المسلمين في كل مكان ، أفرادا و أسرا و مجتمعات و جمعيات و هيئات و مؤسسات مطالبون ، كل من حيث موقعه ، أن يعملوا و يساهموا في تحقيق و حفظ هذه المقاصد و الكليات الكبرى :
((( الدين و النفس و العقل و المال و النسل و العرض و الحريات و الأمن )))
- ثم قدمنا مراتب و انواع الاعمال المتعلقة بكل كلية من الكليات في مراتبها الثلاث:
الضروريات و الحاجيات و الكماليات (التحسينيات) .
- و أخيرا أكدنا بأن أفضل وسيلة لخدمة الدين في هذه الديار التي أصبحتم جزءا منها و خير عمل تفيدوا به مواطنيكم الطليان هو أن تقدموا لهم ما تؤمنون به في أفضل حلة و أحسن صورة ، تساعدوهم بها لإسعادهم ، و في هذه الحالة سيُقبلون عليكم و يتوافدون على مؤسساتكم ، و لقد رأينا نماذج من ذلك و استمعنا لعيّنات منهم
لا خيار للمسلم إلا أن يكون نافعا لغيره ، و تلك كانت طريق نوح و ابراهيم و موسى و عيسى و محمد و اخوانهم الأنبياء و المرسلين صلوات الله و سلامه عليهم .