الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
صبيحة اليوم السبت 2 ذي الحجة، 8 جوان 2024 ، تفقد الجزائر واحدا من أبنائها البررة، الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن والأمة،
عاش حياته كلها خادما للقرآن وللإسلام وللجزائر منذ كان شابا يافعا ثم كهلا قد بلغ أشده ثم شيخا قد بدأ الضعف يدب في بعض أعضائه وأخيرا إستحكم المرض منه ، وفي كل تلك المراحل كان نموذجا للبذل والعطاء ...
فقيدنا خريج جامعة قسنطينة في الحقوق ، ثم إلتحق بالجامعة الإسلامية لينال الليسانس ثم الماجستير ثم الدكتوراه في أصول الفقه،
تتلمذ على يد الكثير من العلماء وعلى رأسهم الشيخ محمد الغزالي رحمه الله والذي خصه بالإجابة على الاسئلة التي كانت تصله فكان له تلميذا ومعينا،
فقيدنا رحمه الله شغل منصب مدير الشؤون الدينية والأوقاف في ولاية ورقلة، ثم أستاذا في الجامعة الاسلامية بقسنطينة، حيث تخرج على يديه العديد من الطلبة والأئمة الذين هم الآن منابر هدى ،
كما أن فقيدنا تعرفه منابر ومحاريب مساجد القطر في مختلف الولايات،
له العديد من المساهمات في نشر الوعي والفهم الصحيح للإسلام والمنهج الوسطي المعتدل ...
فقيدنا هو الدكتور الشيخ الطاهر مهاوة رحمه الله،
كانت لي معه عدة لقاءات آخرها قبل سنتين في ولاية الوادي على هامش لقاء المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين ... علاقتنا لم تنقطع معه عبر الهاتف، وخاصة بعد إحدى القضايا التي تسبب له فيها بعض الإداريين سامحهم الله فسعينا فيها إلى أن فرجت،
ومع نجله الدكتور خير الدين حفظه الله نحن في تواصل دائم ...
في الأشهر الأخيرة أصيب بمرض عضال أقعده الفراش فكان صابرا محتسبا، وعلى إثره دخل في غيبوبة ... ليلتحق صبيحة اليوم بالرفيق الأعلى على عمر قد ناهز 73 سنة ... نحسبه أنه قد أدى الذي عليه مع نفسه ومع عائلته وأبنائه ومع دينه ووطنه ومع أمته ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ...
وألحقنا اللهم به على خير ... أكثروا له من الدعوات في هذه العشر لعل يصيبكم منها شيء ... فلا تبخلوا عليه ولا تبخلوا على أنفسكم ... ولا حول ولا قوة إلا بالله .
د. عبدالقادر سماري