بفضل من الله وتيسير منه، فإن أمس، الأربعاء، كان حافلا بالنشاطات واللقاءات، ربما لا يتسع هذا المنشور لذكرها جميعا، ولكن سأتوقف عند محطتين وباختصار،
بفضل من الله وتيسير منه، فإن أمس، الأربعاء، كان حافلا بالنشاطات واللقاءات، ربما لا يتسع هذا المنشور لذكرها جميعا، ولكن سأتوقف عند محطتين وباختصار،
أما المحطة الأولى فهي الزيارة الكريمة التي خصني بها أخي الاستاذ الدكتور ( علي خان ) حفظه الله، الذي وصل إلى أرض الوطن (الجزائر) قادما من ( قلاسقو سكوتلندا ) هذا الرجل العامل المجتهد، سليل عائلة مجاهدة من ولاية ( تيارت ) الذي أنهى دراسته البيطرية أواخر الثمانينات من القرن الماضي، فيذهب إلى أوروبا ليتخصص ويزداد علما وتحسينا لمستواه، ثم تقوده الأقدار إلى المشرق العربي إلى ( الامارات ) ليجد نفسه منخرطا في الدراسات والأعمال ( البتروكيماوية ) فتكون له فيها إسهامات طيبة ودراسات دقيقة، ثم ييمم شطر بريطانيا، ليستقر في سكوتلندا بمدينة ( قلاسقو Glasgow ) وهناك يسير في منحيين متوازيين، منحى المال والأعمال في الغاز والبترول، خاصة أن سكوتلندا معروفة بإستخراج الغاز من بحر الشمال وتصنيعه على غرار النرويج، أما المنحى الثاني فهو العمل الدعوي وخدمة الإسلام، ولقد زرته في ( Glasgow ) ورأيت بعض أنشطته وخاصة المجهودات التي يبذلونها هناك في شراء ( الكنائس ) المهجورة وتحويلها إلى مساجد ومراكز ومدارس لتعليم القرآن ، ولقد انطلق هو وبعض المسلمين من مقولة ( كل مكان عُبِدَ الله فيه بباطل سنسعى أن يُعْبَد فيه بحق ) ...
أما المحطة الثانية فكانت في المجلس الإسلامي الأعلى، حيث وصلتني دعوة كريمة من الشيخ الدكتور معالي الوزير ( أبوعبدالله غلام الله ) رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، لحضور إختتام البرنامج السنوي وتقديم حصيلة عمل السنة الماضية، ( البرنامج السنوي للمجلس يبدأ من الدخول الاجتماعي وينتهي مع العطلة الصيفية ) ، وهناك، في المجلس كانت عدة مفاجآت، والكثير من اللقاءات، المفاجأة الأولى أنني اصطحبت معي ضيفي الدكتور ( علي خان ) وبعد تقديمه للشيخ رئيس المجلس الاسلامي، وجدت أن والده، رحمه الله، كان صديقا للشيخ ( بوعبدالله غلام الله ) وكانت لهما الكثير من الأنشطة في (تيارت ) وخاصة بناء المساجد وفتح المصليات في القرى والمداشر، ففرح الرجلان بهذا اللقاء الذي هيأته الأقدار، أما المفاجأة الثانية فهي الحضور النوعي للملتقى من كل القطاعات ، من الأئمة والمشايخ، و أساتذة الجامعات والباحثين، ومن الجيش الوطني الشعبي، ومن الأمن الوطني، و رؤساء مختلف المجالس الوطنية والمدارس ( على غرار رئيس مجلس اللغة العربية، ورئيس مجلس حقوق الانسان، ومدير المدرسة العليا للإدارة ، رئيس جمعية حقوق المستهلك... ) كما حضر جمع معتبر من الاعلاميين والطلبة والشباب وقطاعات أخرى،
أما المفاجأة الأخرى، وهي محور اللقاء، المتعلق بحصيلة أعمال المجلس، وبالنسبة لي لم تكن مفاجأة، ذلك أنني من متابعي أعمال وأنشطة المجلس الإسلامي الأعلى منذ سنوات، ولقد أجاد وأفاد الاستاذ ( محمد بغداد ) في تقديم الحصيلة السنوية ولعل من أهم بنودها ما يلي :
1- دور المجلس الإسلامي الأعلى في توطين وترسيم ( المالية الإسلامية ) في الجزائر بجميع أشكالها ( الصيرفة، التأمين، الصكوك ...) ، وذلك من خلال اللجان العاملة مع البنوك، والهيئات الرقابية، والتشريعات وفرق العمل ... كان هذا قبل سنوات حلم كنا نراه بعيدا .... ولكنه تحقق بمجهودات جبارة وجريئة، رغم أنه لايزال يحتاج إلى الكثير من الاجتهادات وأمامه الكثير من الصعاب لتذليلها، ولكن الحمد لله ( القرار السياسي من السيد رئيس الجمهورية موجود وواضح )
2- مرافقة المجلس الإسلامي الأعلى للقضية المركزية للأمة الإسلامية ، قضية فلسطين وطوفان الأقصى، حيث كان للمجلس لقاءات وندوات، كما كانت له مواقف وحضور دائم في مختلف المحافل، دعما وتأييدا وإعانة وبيانات وكل ما تستدعيه القضية من أعمال مع مختلف مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية ...
3- دور المجلس الإسلامي الأعلى في ترسيخ المذهب المالكي في ربوع الوطن، وشرح العقيدة الاسلامية التي عليها عموم الأمة، والوقوف في وجه التطرف والغلو، ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال والتسامح التي جاء بها الاسلام وكان عليها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .
4- إهتمام المجلس الإسلامي الأعلى بالقضايا المتعلقة بالمواطنين عموما وبالشباب على الخصوص بما قام به من ندوات وملتقيات من أجل تحقيق اللحمة الوطنية ومحاربة الآفات الاجتماعية ومرافقة الشباب في قضاياهم المختلفة
5- تواصل المجلس الإسلامي الأعلى مع الهيئات الإقليمية والافريقية والدولية ذات الصلاحيات والاهتمام المشترك وحضوره الدائم فيها مختلف الأنشطة العالمية التي لها علاقة بمستقبل الإسلام ومختلف مجالاته وتمثيل المجلس بأعضائه في الكثير من المجالس والفعاليات ... هذه لمحة مختصرة عن حصيلة المجلس التي قام بها خلال السنة واستمعنا لبعض تفاصيلها ...
وإذا كانت قد تنوعت أنشطة المجلس من حيث المواضيع فإنها أيضا تنوعت من حيث الأماكن فكانت أنشطة في جنوب الوطن وشماله ، وفي شرقه وغربه ووسطه ...
وما أعجبني وشد انتباهي هو قول السيد رئيس المجلس و السيد مقدم الحصيلة :
بأن المجلس مستعد لقبول والاستماع لكل الاهتمامات والانتقادات البناءة والمقترحات الهادفة وإدراجها في برنامجه للسنة القادمة ...
وعلى هامش هذا اللقاء كان لنا تواصل مع الحضور الكرام ... والجميع كان همه ولسان حاله ومقاله :
(( رفعة الإسلام وخدمة الجزائر واستقامة الأمة ونصرة فلسطين وهداية البشرية )) ... والله أكبر ولله الحمد ...
بعد ذلك كانت لنا معي ضيفي الكريم محطتان أخريان لا يتسع المجال لذكرهما في هذا المنشور حتى لا نشق على القاريء ... والله من وراء القصد .
د عبدالقادر سماري








