الدكتورعبد القادر سماري

عن الانتخابات الرئاسية أتكلم،

عن الانتخابات الرئاسية أتكلم،
ما أشبه اليوم بالبارحة !!!
لن أخوض في الكلام عن الندوة الصحفية التي نشطها، بالأمس الخميس، السيد ( محمد شرفي ) رئيس " السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات "
ومجرياتها، والتي استثارت وأثارت كل متابعيها !!!
ولو ارخيت العنان لقلمي لكتب فيها الكثير !
ولكنني سأتوقف عند النتيجة التي أفرزتها، القائمة الأولية بثلاثة مرشحين للإنتخابات الرئاسية بعد أن استوفوا الشروط ... وهم حسب ترتيب إيداع ملفاتهم لدى السلطة:
* السيد عبد العالي حساني الشريف
* السيد يوسف أوشيش
* السيد عبدالمجيد تبون
وهذه النتيجة، من حيث التيارات السياسية والفكرية، ليست بعيدة عن قائمة المترشحين للانتخابات الرئاسية التي جرت بتاريخ 16 نوفمبر 1995، والتي تضمت :
* السيد اليامين زروال
* السيد محفوظ نحناح رحمه الله
* السيد سعيد سعدي
* السيد نورالدين بوكروح.
فإذا استثنينا السيد ( نورالدين بوكروح ) الذي حاول أن يقدم نفسه وريثا للاستاذ مالك بن نبي رحمه الله، وله الحق في ذلك.
فالاسماء الثلاثة الأخرى تتطابق من حيث التوجه والانتماء والتيارات الفكرية مع الثلاثة في قائمة الانتخابات القادمة ...
ثم أن هذه التيارات الثلاثة هي نفسها التي كانت تمثل الساحة الفكرية والسياسية في الجزائر قبل التعددية الحزبية، أي قبل اعتماد دستور 23 فبراير 1989، والتي كانت تتنافس ، وفي بعض الأحيان تتصارع، في الجامعات والتنظيمات الجماهيرية والمؤسسات المختلفة ... فهذه هي حقيقة الشعب الجزائري، وهذه هي مكوناته، وهذا هو هو كما أرادته الأقدار،
تتغير الاسماء والوجوه بتغير الأجيال ، ولكنه هو التنافس نفسه الذي يستنسخ ذاته، في كل محطة،
ومع هذه الانطلاقة ... لن أستبق الأحداث للكلام عن الأشخاص والبرامج، فذاك له مواعيد قادمة ...
ولكن هناك بعض الأسئلة الواجب طرحها :
- هل بلغ الشعب سن النضج السياسي والتمييز لمصالحه واختيار من يحققها له، بعد أن خاض في ظل التعددية : 7 انتخابات تشريعية، 7 انتخابات محلية، 6 انتخابات رئاسية ؟
- هل سنكون في مستوى التنافس الشريف والنزيه بعد تلك التجارب وتلك المحطات ؟
- هل استفدنا من دروس الماضي الأليم الذي عاشه وطننا وشعبنا فنتنافس بمسؤولية وشهامة بعيدا عن الأحقاد الشخصية والعنف اللفظي والإرهاب الإداري والتهديد الجسمي ؟
- هل سيكون أعوان الإدارة في مستوى المسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ، ولا يخرج إلينا أحدهم بعد زمن ليعلن توبته معترفا بالتجاوزات التي ارتكبها في حق هذا أو ذاك ؟
- هل سيكون الشعب، عموم الشعب، كل الشعب، البالغ سن الانتخاب، هل سيكون في مستوى المسؤولية ليقوم بواجبه، فينتخب، ويدعو للانتخاب، ثم يسهر على حماية صوته ؟
- وأخيرا هل نحن، أقول نحن جميع الجزائريين، ذكورا وإناثا، شبابا وكهولا وشيوخا، كل شرائح المجتمع، هل نحن واعون بالتحولات المحلية والمخاطر التي تهدد أبناءنا من الداخل، وهل نحن واعون بالتطورات الإقليمية التي تطرق أبوابنا، وهل نحن واعون بالتحديات العالمية التي تسعى لتتسلق أسوارنا ؟ أم ترانا نعي كل ذلك ولكنه : وعيا خاملا غير فاعل ؟
ولقد صدق عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال :
(( اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة )) ...
والله من وراء القصد
وجمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على الهادي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري