قصة واقعية فيها عبر !
قصة واقعية فيها عبر !
فيما مضى، كان في إحدى الدول
وزيرا منضبطا مستقيما ،
وكان حريصا على أن تكون وزارته من أفضل الوزارات سلوكا وعملا والتزاما،
وكان يفتخر بذلك،
ثم وصلته رسائل من مجاهيل مفادها :
"أن في الوزارة من يقوم بعمليات رشوة" ،
جمع الموظفين، ثم طلب منهم الكلام عن الرشوة،
فتدخل معظمهم وأحسنوا الكلام والاستدلال بالآيات والأحاديث،
إطمأن الوزير، ثم ألقى كلمة يبين فيها عاقبة هذا الجرم على الفرد والمجتمع والدولة ،
إنتهت الجلسة،
وذهب كل واحد إلى عمله،
بعد أيام جاءته رسائل تؤكد بأن الأمر مايزال على حاله، وأن المرتشين اطمأنوا فازدادوا جرأة وإثما،
فما كان منه إلا أن جمعهم مرة أخرى
في قاعة الاجتماعات
ووضع أمام كل موظف مصحفا،
طلب من كل واحد أن يُقْسم بالله على المصحف بأنه لا علاقة له بالرشوة ...
أقسم الجميع ...
إنتهت الجلسة
تدافعوا للخروج ،
جاءت للوزير فكرة،
طلب منهم الرجوع إلى قاعة الاجتماعات،
جلسوا في أماكنهم والمصاحف أمامهم
فقال الوزير: أنتم تعلمون أن القسم بغير الله فيه نظر ولكنني أريد أن أطئن !
ثم طلب من كل واحد أن يضع يده على المصحف ويُقْسِم بطلاق زوجته ثلاثا وبرأس أولاده بأنه لا علاقة له بالرشوة لا أخذا ولا عطاء ولا وساطة ...
هنا كانت المفاجأة والفاجعة ...
معظمهم بدأ يتململ، بعضهم إصْفَر وجهه، آخرون إمتلأت مآقيهم دمعا،
وبدأ التلعثم،
وخرصت الألسن
فَهِم الوزير الأمر،
اعتارته كآبة،
إسترجع (( إنا لله وإنا إليه راجعون ))
حولق ( لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم)
وراح يردد الآية :
((قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ))
ثم قال لهم كلاما خشنا ...
طلب منهم الخروج،
إلتخق بمكتبه،
ثم بدأ في عمليات تحقيق، فوجد الغرائب فقام بعملية تصفية وصلاح وإصلاح إستمرت لسنوات ... ثم رجع الأمر كما كان ... وللقصة بقية ...
من أراد الله به خيرا جعل له واعظا من نفسه ... الله يصلح الأمور ... والله من وراء القصد ...
د. عبدالقادر سماري