رغم أننا في خضم الحملة الانتخابية، جاءتني هذه السانحة،
رغم أننا في خضم الحملة الانتخابية، جاءتني هذه السانحة،
وهذا الكلام للشباب،
المقبل على الحياة،
دون سن الأربعين ليستعدوا لما بعد الستين ...
كما أنها للكهول والشيوخ ليتذكروا ما كانوا يقولون حين كانوا شباب ..
لعلها تفيد في تصحيح المسار ،
وهي إسقاطات من وحي الواقع، حول المحن والابتلاءات من قوله تعالى : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ )
( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )
الإبتلاءات والفتن كثيرة ومتنوعة وقد تأتي من حيث لا ينتظرها الانسان منها :
- أن يفتح الإنسان عينيه وهو في عائلة ميسورة غنية لا تعرف الفقر والعوز، ويكون كلامه كله عن الصبر والتحمل والرضى ... فتكون فتنته في لحظة من الزمن حيث يجد نفسه فقيرا معدما فهل سيتحمل ويصبر ويرضى أم يصبح كل كلامه شكوى وتململ وامتعاظ.
- وفي المقابل قد تترعرع في عائلة فقيرة معدمة فيكون كل كلامك عن البذل والعطاء والانفاق وأنت لا تملك شيئا ... فتكون فتنتك حيث في لحظة من الزمن فارقة يفتح الله عليك الأرزاق فهل ستكون معطاء باذلا منفقا أم أنك تقبض يديك وتغلق جيوبك كأن فيها الأفاعي.
- وقد تتهيأ لك الظروف في عمل ما فتجد نفسك منذ الصغر قائدا مسؤولا، يُسمع لك ويُطاع، ويكون كل كلامك مواعظ ودروس عن الجندية والسمع والطاعة والالتزام ... فتكون فتنتك حيث أنه في برهة من الزمن تنقلب الأمور لتجد نفسك في وضع الجندي المأمور فهل تلتزم بمتطلبات الجندية التي كنت تدعو لها أم أن كل تلك المواعظ تتبخر تحت وطأة الذات .
- وفي المقابل قد تنخرط في عمل كواحد من الأتباع جنديا عاملا ، وكلامك تُوحِيه العلاقة بينك وبين قيادتك وما تأمله منها فيكون حول التواضع والرِّفق والتناصح ... ثم بقدرة قادر تصبح صاحب الأمر وقائد الفريق، فتكون فتنتك في مدى تحققك بما كنت تدعو إليه أم أنك تنسى وتتناسى ما كنت تأمل أن تكون عليه القيادة ...
وقِسْ على ذلك أحوالنا في كل مناحي الحياة ... حاول أن تستفيد منه دون تأويلات ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري.