لا إله إلا الله محمد رسول الله
لا إله إلا الله محمد رسول الله
إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها ...
قبل قليل، إنتقل إلى رحمة الله الآخ الأستاذ المربي القدوة ( اليزيد مولاي ) مع إبنه ( حامد مولاي ) إثر حادث سير بين
( الجباحية) و ( الأخضرية) ...
(اليزيد مولاي)
وما أدراك ما
( اليزيد مولاي )
يرتقي إلى الملكوت الأعلى ولم يبلغ بعد الستين من عمره، فهو من مواليد 1966،
عرفناه قبل أربعين سنة، أواسط الثمانينات من القرن الماضي،
كنت وقتها مدير الدراسات العليا بمعهد الكيمياء الصناعية بجامعة سطيف،
ثم كنت مكلفا بالشرق الجزائري خلفا لأخي الاستاذ عبدالسلام قطوش حفظه الله الذي أبلى بلاء حسنا في كل ولايات الشرق الجزائري .
كان العمل الدعوي في بداياته على مستوى ولاية سطيف ،
وكان التيار الفرنكوفيلي في أوج إنتشاره وانتشائه،
وكنا نبحث عن الشباب الذين يدعمون مسيرتنا في الدعوة إلى الله ونشر الثوابت وإيقاظ الهمم،
كُنَّا نتخير الأصلاء من الشباب، الفاعلين،
وكان الشمال الغربي لولاية سطيف:
( بوعنداس، بوسلام، آيت نوال مزادة، بني ورثلان، قنزات ... ) مثله مثل كل جهات الولاية، يفتقد إلى الدعاة العاملين ...
في تلك البدايات تعرفنا عليه
وهو شاب
في مقتبل العمر
بداية العشرينات من عمره،
متخرج جديد من ( معهد تكوين المعلمين ) في مدينة سطيف ،
لتبدأ المسيرة معه ...
وتشكلت النواة الأولى للعمل من خمسة شباب ، في الشمال الغربي لولاية سطيف:
- الطيب دعيدش رحمه الله
- اليزيد مولاي رحمه الله
- الحاج عمران حفظه الله
- مراد مدوري حفظه الله
- عبدالوهاب جحنين حفظه الله
ليحملوا على عاتقهم رسالة الأنبياء
الاهتمام بالشباب ودعوتهم وتربيتهم
تعليم القرآن وسيرة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه
نشر الفهم الوسطي المعتدل للإسلام
بناء المساجد
نشر الأخلاق الفاضلة
كان السفر من أقصى شمال الولاية إلى مدينة سطيف شاق ومتعب، ولكنهم، يشهد الله، لا يتأخرون عن اللقاءات التربوية والدعوية والتنظيمية ...
كانوا ( خمسة رواحل ) بكل ما تحمله كلمة ( راحلة من معنى )
نعود إلى فقيدنا
السيد الفاضل ( مولاي اليزيد ) رحمه الله،
لما أنهى الدراسة في معهد تكوين المعلمين يعين معلم في
مدرسة ( حمزاوي العربي ) في قرية ( إغلاون ) بلدية ( بوعنداس)
ثم في مدارس بلدية ( آيتةنوال مزادة )
وفي سنة 1991 يستقيل من التعليم ليبدأ نشاطه التجاري، فيؤسس مع شقيق ( سليمان ) عملهم التجاري الخاص،
ويتخصص في ( الأدوات الكهرومنزلية ) ... وينطلق إنطلاقة يبارك الله فيها، بعيدا عن المعاملات المالية المشبوهة، كل ماله من عرق جبينه وسهره واجتهاده، لا يعرف الراحة والكسل ...
ويشتد عوده، ويستوي حاله ...
ليصبح واحدا من أعيان ولاية سطيف الأتقياء الأخفياء ...
لما كان معلما كان قدوة للتلاميذ قدوة المعلمين قدوة للأولياء ، تتلمذ على يديه المئات من إطارات ونخب الجزائر الذين هم الآن أكباء ومحامين ودكاترة ...
ولما انخرط في التجارة والاستثمار كان قدوة في معاملاته المالية، سمحا في بيعه، سمحا في شرائه ، وكان قدوة ...
بقي على العهد لم يغير ولم يبدل، خادما للإسلام ، خادما للجزائر، وكان واحدا من داعمي الخير
واحدا من فاعلي المعروف،
ولا أكشف سرا إذا قلت :
كان من السباقين لدعم القضية الفليطينية ... لم يتأخر عن أداء واجباته تجاه دينه ووطنه وأمته...
كم سهرنا الليالي، وكم سافرنا، وكم جمعتنا الأفراح والأحزان،
إتصالاتنا لم تنقطع ...
ثم ها هو يرتقي إلى الملكوت الأعلى، كما ارتقى صاحبه ورفيق دربه قبل سنوات أخينا الحاج الطيل دعيدش، ليتركنا في هذه الحياة، بين شد وجذب ، وقد ترك فراغا رهيبا ...
علاقتي به ، مثل علاقتي بكل رواحل البدايات، تحمل الكثير من الذكريات المفرحة والمحزنة معا ...
أخي ( اليزيد ) أخاطب روحك وقد أفضت إلى ربها :
( أخي اليزيد إن الغراس الذي غرستموه في نفوس الشباب قد آتى ثماره فها هم الشباب، ذكورا وإناثا ، يقبلون على القرآن، حفظا وتلاوة وتفسيرا وفهما وتطبيقا، بعد أن كنا لا نجد شابا واحدا يهتم بالقرآن، وها هي البنات تتحجبن، وها هي المخيمات والمنتديات والمعارض والجمعيات الخيرية تنتشر في كل ربوع الوطن ، وها هي الصيرفة والمالية الإسلامية التي كنت تحلم بها تصبح واقعا في وطننا العزيز، أخي اليزيد لقد فارقتنا ووطنك ودعوتك وأمتك في أشد الحاجة ٱليه ... ولكنك استرحت لتكون روحك إن شاء الله في حواصل طير ترفرف بين روضات الجنان ... )
أنا أعرف وإخواني الأوائل نعرف يعرفون لما سميت إبنك ( حامد ) رحمه الله ... ذاك وفاء منك ...
إن العين لتدمع
وإن القلب ليحزن
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا
إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم اغفر له ولإبنه وارحمهما وارض عنهما وتقبل منهما واحشرهما في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا بهما على خير ...
د. عبدالقادر سماري
