الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها،
ليلة البارحة، من الاربعاء إلى الخميس، إنتقل إلى رحمة الله، رجل من رجال أولاد تبان الأشاوس، الصديق العزيز والمناضل المثابر، والعامل الصبور، والمواطن المخلص، عمي ( مبروك غيلاسي ) رحمه الله،
عرفته في فرنسا لما كنت طالبا بداية الثمانينات، كان يقيم في منطقة ( سوشو - مونبليار ) الشمال الشرقي لفرنسا، التي هاجر إليها واستقر فيها سنة 1953، وعمره آنذاك 17 سنة، فهو من مواليد 1936 بقبيلة أولاد تبان جنوب ولاية سطيف ،
لما اندلعت ثورة التحرير كان عمره 18 سنة ، فوجد نفسه في خلية نضال مع مجموعة من المناضلين والمجاهدين، أكبر منه سنا بكثير، ولكنه اندمج معهم، من بينهم ( صالح حناشي، سعيد بلعماري، حمادي حمادي ... رحمهم الله ) فأبلى البلاء الحسن، تعرض للكثير من المضايقات والتوقيفات من طرف البوليس الفرنسي، وبقي وفيا لدينه ووطنه وأمته إلى آخر رمق من حياته،
بعد الاستقلال كان عضوا فاعلا في ( ودادية الجزائريين في فرنسا )، وكان مهتما بالشباب ومرافقتهم من الناحية الرياضية و الفنية والاجتماعية،
ساعد وشارك في تأطير الشباب وتشكيل فرق رياضية للجزائريين في منطقة ( بيزانسون Besançon و سوشو Sochaux ) وخاصة في كرة القدم ،
علاقتنا لم تنقطع منذ سنة 1982، ولعل أهم المحطات معه هي :
- زياراتي إليهم من قرونوبل إلى سوشو وحضوره الدروس التي كنت ألقيها في ( مُصلى لاماط ) في العقيدة والفقه والمعاملات.
- أواخر الثمانينات في تلك الجلسات المراطونية أثناء التحول من الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية
- حضوره معنا في الجزائر مع الشيخ بوسليماني رحمه الله في بدايات جمعية الإرشاد والإصلاح
- حضوره معنا في فندق سيتيفيس بمدينة سطيف مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله أثناء الحملة الانتخابية لرئاسيات 1995
- دوره الكبير في ( سوشو وميلوز ) أثناء تحسيس الجزائريين بالاستفتاء الخاص (بالوئام المدني ) سنة 2004 ، وكنت وقتها مكلفا من طرف وزارة الخارجية لتأطير ملتقيات الجالية حول الوئام المدني.
وآخر لقاء معه كان قبل ثلاثة أشهر، يوم 01 جوان 2024، حيث زرته في بيته في مدينة ( DELLE ) شمال شرق فرنسا ، وقد بدت عليه آثار التعب والمرض، ولكنه كان لايزال بتمتع بقوة الطرح والغيرة على الجزائر والدفاع عن الإسلام والاهتمام بفلسطين ...
قبل أسبوع، إنتقل من فرنسا إلى بيته في الجزائر ب ( أولاد تبان) مسقط رأسه، أصابته وعكة صحية نقل إلى مستشفى ( عين ولمان ) وهناك أسلم روحه إلى بارئها ...
يشهد الله أنه كان رجلا مخلصا عاملا منافحا لدينه ووطنه وقومه ... فخورا بالإسلام وبالجزائر وبقبيلته ...
ووالله لقد تعلمت منه الكثير ...
أكثروا له من الدعاء فلقد أنقذ وساعد كثير من أبنائنا المغتربين ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ...
د. عبدالقادر سماري