كم أنتِ جميلة وفاتنة
كم أنتِ جميلة وفاتنة
يا "جزائر " !
خرجنا قبيل عصر أمس الخميس من اسطاوالي متجهين نحو
بلدية " المرسى " بولاية الشلف للمشاركة في الجامعة الصيفية لجمعية العلماء المسلمين والتي ستعقد أيام :
الجمعة - السبت - الأحد
حيث سأشارك في ندوة تحت عنوان :
" معوقات الوحدة الفكرية في الجماعة الواحدة "
مع الأستاذين الفاضلين :
الاستاذ الدكتور عمار جيدل
الاستاذ الدكتور أحمد عوادي.
لما خرجنا من اسطاوالي قررنا أن نأخذ الطريق الساحلي رغم وُعُورَته وتعرجاته، وكان قرارا صائبا، كان في رفقتي أخي :
الاستاذ الشيخ " مختار بوناب " هذا الرجل الحيي المؤدب الخلوق تعرفت عليه أواخر تسعينيات القرن الماضي لما كان الشيخ عبدالرحمن شيبان رحمه الله رئيسا للجمعية، توطدت العلاقة أكثر بعد سنة 2003 لما أصبحتُ مستشارا للشيخ شيبان وهو سي ( بوناب ) عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء،
المهم أخذنا الطريق الساحلي :
من اسطاوالي بالعاصمة إلى المرسى بولاية الشلف ،
عن شمالنا تتنوع التضاريس: جبال ، وديان، سهول ، تلال، هضاب، غابات ...
وعن يميننا في معظم الطريق : البحر الأبيض المتوسط، بشواطئه الذهبية، وخلجانه الفاتنة، صخور داخل البحر، نتوءات برية، تموجات بحرية، بعض الصيادين هنا وهناك ...
مررنا بعدة مدن وقرى :
فوكة، بوسماعيل، بوهارون، شرشال، سيدي غيلاس، حجرة النص، قوراية، الداموس، بني حواء، بعدها توقفنا في إحدى الاستراحات حيث صلينا العصر قصرا، وفي تنس إلتقينا بالاستاذ "علي دحماني " ، الذي تواعدنا معه بالهاتف، وهو من الرعيل الاول كانت جلسة خفيفة عرض علينا المبيت والعشاء، ولكننا إعتذرنا وأكملنا الطريق لنصل أخيرا إلى بلدية المرسى مع غروب الشمس، حيث المخيم، المنظر كان مبهرا، يأخذ لباب العقل وشغاف القلب ...
صلينا المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم لحق بنا الاستاذ الدكتور الشيخ " عمار طالبي " حفظه الله، أخبرني أنه جاء مع الدكتور " عبدالمجيد بيرم " رئيس الجمعية عن الطريق السريع مرورا بمدينة الشلف، قصصت له رحلتنا عن طريق الساحل، فلما كلمته عن " تنس " راح يحكي لي قصة أحد "بآيات " تونس الذي نفته فرنسا إلى تنس، كانت قصة مشوقة ... تناولنا العشاء ، ثم ودعته لأذهب إلى غرفتي ...
ثم ها أنا ذا جالس وحدي في إقامتي،
استذكر تلك القرى والمدن التي مررنا بها ،كل واحدة أجمل من الأخرى بما حباها الله من موقع وتضاريس،
ولكن الجميع، مثل كل قرأنا ومدننا، يحتاجون إلى راعٍ يرعاهم،
يرفع عنهم النفايات،
وينظف لهم الطرقات،
ويسهر على تهيئة الإقليم،
وينظم العمران،
ويتابع لافتات المحلات ... عمل كبير وكثير ينتظرنا لتتناغم لمسات البشر مع نعم الله الكثيرة ... قلت في نفسي : لقد أفسدنا كل شيء، كيف لبلد فيه هذا التنوع وهذا الجمال تجد بعض أبناءه يقضون عطلهم في بلدان أخرى، وكثير من أبنائه يخوضون عباب البحر ليهجروه ويهاجروا نحو المجهول ... وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت منظرا كان في طريقنا :
بين (بني حواء) و (تنس)،
هضبتان صغيرتان متقاربتان بينهما شجيرات وأغنام، تمنيت لو أنني نزلت من السيارة وجلست هناك أو نمت طويلا، لعلي أستيقظ فأجد الجزائر كما تصورها لي الخواطر ... أمنية ربما تتحقق وما ذاك على الله بعزيز ...
جمعة مباركة للجميع
مع الصلاة والسلام على النبي الشفيع ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري




