الدكتورعبد القادر سماري

قصتي مع الهاتف !

قصتي مع الهاتف !
درس وعبرة !
إستأذنت أخي (عبدالسلام قطوش) حفظه الله قبل نشره، فأذن بذلك !!!
في بدايات العمل التنظيمي ، تم تقسيم القطر الجزائري إلى أربع ثم ست جهات :
الوسط،
الوسط الشرقي ،
الوسط الغربي،
الغرب،
الشرق،
الجنوب،
كان منسق الشرق الجزائري للجماعة الآخ الاستاذ ( عبدالسلام قطوش ) حفظه الله، وكنت عضو مكتب جهة الشرق،
وكانت جهة الشرق مقسمة إلى أربع مقاطعات، كل مقاطعة تضم ثلاث أو أربع ولايات،
وكان الأخ (عبدالسلام) يحضر لقاءات المكتب الوطني، ثم بعد لقاء المكتب الوطني ينزل إلى الشرق، فإما يدعو للقاء مكتب أو مجلس الشرق في قسنطينة بصفتها عاصمة الشرق، أو يقوم بجولة إلى عواصم المقاطعات وهي ( قسنطينة - عنابة - سطيف - تبسة )، ليبلغ قرارات المكتب الوطني، ويضع الإجراءات اللازمة للعمل، إستمر على تلك الحالة حينا من الدهر، ثم كانت بعض الأحداث، فتم إختياري ( عبدالقادر سماري) منسقا للشرق الجزائري خلفا للأستاذ ( عبدالسلام )،
لما بدأت عملي، كنت أستحضر مجهودات وعمل أخي ( عبدالسلام ) محاولا أن أنسج على منواله وفق القاعدة ( اللي ما يعرف يخيط يتبع النفدة )، فكنت أحضر المكتب الوطني في العاصمة، ثم أرجع إلى سطيف، فأدعو للقاء مكتب الجهة في قسنطينة، ثم نتوزع على المقاطعات ( قسنطينة - عنابة - تبسة - سطيف )، ثم أعود إلى إقامتي ...
في إحدى المرات رجعت إلى سطيف منهكا، قد أخذ مني التعب مأخذا، بعد جولة طويلة وعمل مضن، ولقاءات مراطونية ...
دخلت البيت، وفي يدي نسخة من نسخ ( مجلة العين ) التي كان يصدرها الشيخ ( محمد أحمد الراشد ) رحمه الله، كان ينسخها لنا الآخ الاستاذ ( العربي ) فيأخذ كل واحد نسخته، وعدد من النسخ يوزعها على الإخوان ...
المهم دخلت المنزل متعبا، بعد السلام على الأهل والاولاد، أخذت وسادةً ورداءً ومطرحا،
ثم نزعت ( قابس الهاتف la fiche de téléphone ) حتى لا يرن ولا يزعجني أحد، لم يكن الهاتف النقال موجود
استأذنت، وخرجت إلى فناء البيت محاولا النوم لآخذ قسطا من الراحة،
استرخيت وفتحت (مجلة العين) بعد صفخة أو صفحتين وجدت هذه العبارة :
(( ومن تلبيس إبليس للدعاة والمربين والمسؤولين في عصرنا الحالي، أن يلقي في روعهم أنهم قد تعبوا وعليهم أن يرتاحوا فيلجأ أحدهم إلى نزع قابس الهاتف حتى لا يرن ولا يزعجه أحد، فيُضَيِّع مصالح الناس ... )
قلت في نفسي مخاطبا الشيخ الراشد : سامحك الله، تبعتني حتى في هذه ...
وقمت فأعدت قابس الهاتف، وبمجرد إعادته يرن الهاتف فأجد على الخط أحد الإخوان من عنابة جاء إلى سطيف في أمر ذي بال،
تهيأت من جديد وخرجت لملاقاته فيسر الله لنا ما جاء من أجله ...
وقصص أخرى مع الهاتف ... وخاصة مع الهاتف النقال ... اللهم أبعد عنا تلابيس إبليس ويسر لنا أمورنا ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري