الدكتورعبد القادر سماري

إلى كل مهموم بأحوال الأمة،

إلى كل مهموم بأحوال الأمة،
أهديكم هذا الكتاب ... أنصح بقراءته وتدبره،
كتاب قرأته قبل أكثر من ثلاثين سنة ... وأتيحت لي الفرصة قبل يومين فأعدت قراءته ... متمعنا في فصوله ...
إنه كتاب : (( أم القرى ))
كتبه العالم المصلح الشامي الحلبي :
(( عبدالرحمن الكواكبي ))
تم طبعه ونشره سنة 1899 ،
لاقى رواجا كبيرا، وتناوله العلماء بالدراسة في وقته سرا ...
وضاق الحكام ذرعا بالكواكبي ...
ثم بعد ثلاث سنوات ( 1902)
يتم اغتيال ( عبدالرحمن الكواكبي ) في القاهرة بالسم، وتُتْلف جميع كتاباته وأوراقه ... ولم ينج من كتاباته إلا القليل جدا ...
وإليكم لمحة عن كتاب
( أم القرى ) :
بعد أن تجول الكواكبي في مناطق شتى من العالم الاسلامي، وبعد أن رأى بأم عينيه التحديات الكبرى التي يواجهها المسلمون، وبعد أن عاين الفساد والتخلف، وعرف مكامن المرض، وأيقن بأن المسلمين قد اختلفوا وتفرقوا، فحاول جمعهم، وحاول تقديم النصائح لأولي الامر، فضاقت عليه الدنيا بما رحبت ...
هنا لجأ إلى فكرة عجيبة ، عملية إفتراضية، بعد أن يئس من الواقع ... تخيل أن أحد الافاضل المهتمين بشأن المسلمين، تجول في أنحاء العالم، ثم دعا من كل بلد شخصية مطلعة على أحوال الأمة إلى اجتماع سري، فلبوا الدعوة واجتمعوا في ( مكة) ،
( أم القرى ) ومنها جاء إسم الكتاب ،
كان الاجتماع في:
15 ذوالقعدة 1316،
الموافق ل : 26 مارس 1899
وحضر الاجتماع 22 شخصية، كل شخصية تمثل منطقة من العالم:
العراق، الحجاز، الشام، الهند، شمال افريقيا، مصر، السودان، الأندلس المسلوبة برمزيتها، بريطانيا مسلمي اوروبا، التتار، الصين، الترك، زنجبار، اليمن ، بخارى، فارس ...
وبالإضافة إلى التنوع الجغرافي فهناك التنوع الوظيفي حيث أن كل شخصية لها صفة ووظيفة معينة: طبيب، محامي، شاب، مجاهد، فقيه، زعيم سياسي، شيخ قبيلة ...
موضوع اللقاء
(( مؤتمر النهضة الإسلامية ))
حدد في جدول الاعمال 10 نقاط أساسية للنقاش والحوار، تلخص في ثلاث نقاط :
1- تشخيص الداء والأمراض والفتور الذي أصاب الأمة
2 - ما هو الدواء اللازم لمختلف أمراض الأمة .
3 - ما هي الوسائل الضرورية وكيف يشتغل المجتمعون بعد اللقاء .
ثم بدأ النقاش الذي استمر 20 يوما ...
حسب رأيي لو أخذت به الدولة العثمانية في وقته لما حدث لها ما حدث ... ولكن قَدَّر الله وما شاء فعل ...
ومن محاسن الأقدار ... أن عدد الذين حضروا هذا اللقاء الافتراضي الذي تعاهد فيه الحاضرون على العمل والنهوض بالأمة وإخراجها من التبعية ، هو نفس العدد الذي اجتمع فيه رجال أول نوفمبر 1954 بالحزائر وتعاهدوا فيه على العمل من أجل استقلال الجزائر ... 22 بطلا ... وكان الاستقلال بفضل الله ثم بفضل الشهداء والمجاهدين .... قراءة ممتعة ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري

https://pdfhost.io/v/xmeWyIewb__