خاطرة عما حدث ويحدث في بلاد الشام:
خاطرة عما حدث ويحدث في بلاد الشام:
سنوات صعبة تمر، كابوس ثقيل ينزاح عن أرض الشام وأهلها، بعد معاناة وتشريد، وتهجير وسجون، وتقتيل وإبادة ...
ثم صبر ومصابرة وبذل وتضحية ... لِتأتي ساعة الفرج التي لم يكن ينتظرها أحد، إنما هي ترتيبات ربانية، بعد أسباب أتخذت.
إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
وإننا نشاطر شعبنا السوري فرحته باندحار الظلم والظالمين، وخروج الأسرى، وعودة المُهَجّرين، وَلَمِّ شمل الأهل والأحباب، واسترجاع الحقوق المسلوبة.
وإنا لنشهد بأن الشعب السوري ابتلي بلاءً كبيرًا فصبر وصابر، وناضل وضحى، واجتهد وجاهد فكانت النتيجة نصر من الله وفتح مبين ... نصرٌ ما كان يحلم به أكثر المتفائلين.
نعم كانت منكم قوة الشكيمة وقوة العزم وقوة الإصرار وقوة الثبات ... ثم كانت الحكمة في السلمية التي تم من خلالها عملية الدخول إلى حواضر الشام ومدنها العامرة، دون انتقام ولا فساد ولا إفساد.
وإنني إذ أتقدم بالتهاني والتبريكات لكل الشعب السوري، فإنني أخص بالذكر الأصدقاء والأحباب من جميع شرائح الشعب السوري الأبي الذين ربطتني بهم علاقات متجذرة منذ زمن بعيد، فلهم مني جميعًا كل التهاني والتبريكات.
وإننا نأمل أن يُتوَّج هذا النصر باستكمال الشعب السوري مسيرته هذه بتحقيق الاستقلال التام لكل أراضيه، والسيادة المطلقة لكل قراراته، والتلاحم الكلي بين جميع مكوناته، وبناء مؤسسات هدفها الأول والأخير خدمة المواطن السوري ليعيش فوق أرضه بعزة وكرامة، ويرفل بنعيم خيرات بلاده التي حُرم منها حينا من الدهر، حائزا كل حقوقه، بكل عقلانية وتآخي وتلاحم ليكون نموذجًا يَحْتذي به كل المظلومين في نضالهم وجهادهم المتواصل لتحقيق السيادة الكاملة في هذا الزمن الذي ازداد فيه التنافس والصراع على جميع المستويات.
أكيد لقد حققتم الكثير، فَرِحتم، وأفْرَحتم كل الشرفاء في العالم، وبقي أمامكم الشيء الكثير لاستكمال الفرحة والبشر.
واعلموا بأن الأمر لا يتعلق بسوريا وحدها إنما له آثاره المتعدية.
ذلك أن الذين وضعوا خطط:
مؤتمر كامبل بالرمان، للسيطرة على الأمة،
إتفاقية سايكس - بيكو، لتفتيت الشعوب
وورثة برنار لويس الداعي إلى تقسيمات جديدة ...
وغيرها من المكائد ، هؤلاء مثلهم مثل الشيطان، لا ينامون، ولا يستريحون، ولا بهدأ لهم بال إن وجدوا للأمة إستفاقة ...
ولكنني أعتقد متيقنا أن حبالهم بدأت تتقطع، وعروشهم تتهاوى، وأحلامهم تتبخر ...
إن النصر، مهما كانت التضحيات من أجله فهو سهل، ولكن الأصعب هو تجنب المخاطر والمزالق والمعوقات والمهالك والفتن والمكائد ، في هذا الظرف حيث الجميع يكيد فيه للجميع ...
أملي أن يتحقق فيكم قول الله تعالى:
{الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة الأمور}
مع خالص الدعوات وأصدق التهاني.
والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري