الدكتورعبد القادر سماري

هذا المنشور طويل جدا ، ولكنه ذو أهمية بالغة خاصة لمتابعي القضايا العربية والدولية :

هذا المنشور طويل جدا ، ولكنه ذو أهمية بالغة خاصة لمتابعي القضايا العربية والدولية :
قبل قليل وصلني (مشروع البيان الختامي)، والذي يسمى في عرف جامعة الدول العربية ب ( مسودة البيان الختامي ) وهي الوثيقة التى من المقرر أن تصدر عن القمة العربية مساء اليوم، الثلاثاء 4 مارس 2025،
وقبل أن أعطي رأيي عن ما ورد في هذا المشروع ( المسودة ) بودي أن أقدم لمحة عن كيفية إعداد البيان الختامي للقمة العربية في هذا الملخص :
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
إعداد البيان الختامي للقمة العربية هو عملية دبلوماسية دقيقة تمر بمراحل التحضير والإعداد والتفاوض، لضمان أكبر قدر ممكن من توافق الدول الأعضاء، والعملية تتضمن عدة مراحل قبل إعلانه رسميًا:

1. الإعداد الأولي للمسودة :
تقوم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد بنود ومحاور المسودة بالتشاور مع ممثلي الدول الأعضاء في الجامعة.
2. ممثل كل دولة يرسلها لدولته من أجل الاطلاع وتقديم الرأي فيها.

تعتمد المسودة على تقارير الاجتماعات التحضيرية، التي تشمل اجتماعات وزراء الخارجية وكبار المسؤولين العرب.

3. المشاورات والمناقشات :
خلال الاجتماعات التحضيرية، يتم مناقشة بنود البيان، وخاصة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية المطروحة على جدول الأعمال، كل ذلك وفق الرأي وللموقف السياسي لكل دولة.

4. المفاوضات على الفقرات الخاصة بكل دولة أو ما يعتبر مساس بها :
يتم التفاوض على الصياغة الدقيقة لبعض الفقرات، لا سيما تلك المتعلقة بالقضايا الحساسة مثل فلسطين، الأزمات الإقليمية، والعلاقات الدولية.

5. بعض البنود قد تُطرح من قبل دولة معينة وتحتاج إلى توافق عربي بشأنها.

6. اعتماد الصيغة النهائية :
بعد الاتفاق على المسودة على مستوى وزراء الخارجية، تُرفع إلى الزعماء والقادة العرب في القمة لاعتمادها رسميًا.

7. التعديلات :
قد تُجري القمة تعديلات إضافية أو تحفظات على بعض البنود، بناءً على المشاورات المباشرة بين القادة.

8. الإعلان الرسمي للبيان:
يُعلن البيان الختامي في الجلسة الختامية للقمة، حيث يتلوه الأمين العام لجامعة الدول العربية أو رئيس القمة.

يتم نشره عبر وسائل الإعلام الرسمية، ويتضمن مواقف القادة العرب حول القضايا الرئيسية.

** أهم محاور البيان الختامي:

عادةً، يشمل البيان الختامي النقاط التالية:

1. القضية الفلسطينية ، وهي نقطة ثابتة في كل القمم ؟

2. الأزمات الإقليمية (مثل الوضع في سوريا، اليمن، ليبيا، السودان...).

3. التعاون الاقتصادي والتنموي (مشاريع التكامل الاقتصادي العربي).

4. مكافحة الإرهاب والتطرف.

5. العلاقات الدولية (الموقف العربي من القضايا العالمية والتحالفات الدولية).
*** التحديات والصغوطات أثناء صياغة البيان الختامي :
* الصراعات البينية: والتي تشكل المشكلة الأساسية في العمل العربي المشترك
* الاختلاف والتضارب في وجهات النظر، وخاصة حول التطبيع مع الكيان، وطبيعة التعاون البيني، والاجندات الخاصة.
* إشكالية المفردات المستعملة، حيث يلجأ إلى اللغة الدبلوماسية والمفردات العامة لتجنب الاختلافات وسوء التفاهم.
* بعض الدول تعتبر أجندتها الخاصة أولوية مقدمة على الالتزام بقرارات جامعة الدول العربية وبالتالي تسعى لتعويم القرارات وجعلها غير إلزامية.
* أخطر ما في الموضوع هو تدخل الدول الأجنبية وخاصة الدول الكبرى والمؤسسات العالمية، والتي قد تؤثر في صياغة بنود البيان الختامي وخاصة تلك المتعلقة بالصراعات الدولية والمصالح الاستراتيجية .
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
إذن هذه هي آليات إتخاذ القرار والموقف العربي في الجامعة، وهنا يجب أن نلاحظ ما يلي :
1- أن لقاء القمة يعتبر بروتوكولي واستعراضي لأن القرار تتم تهيئته قبل القمة، وهذه الأخيرة تقوم بترسيم التوافقات القبلية.
2- التجاذبات والاستقطاب الثنائي والثلاثي هو سيد الموقف في تحديد ملامح أي موقف و أي قرار
3- لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنه في بعض لقاءات القمة العربية كانت هناك غرف خاصة لدول أجنبية لمتابعة مراحل إعداد قرارات القمة عن كثب والتأثير في قراراتها .
وأخيرا أقول بأن مشروع البيان الختامي لقمة اليوم يختلف عن الآليات السابقة لأن هناك مجموعة من الدول العربية استأثرت بالأمر وقامت بمشاورات قبلية وأعدت كل شيء، البيان، الخطة، وسأضع الآخرين أمام الأمر الواقع ...
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
من هذه المنطلقات، فإن ما تناهى إلينا من مشروع، مسودة، البيان الختامي، وحسب البنود، إن صدق المصدر، فإن البيان يحتوي على :
- إعادة إعمار غزة على مراحل
- تشكيل هيئة مدنية لتسيير قطاع غزة مع استبعاد ( حماس ) من مشهد تسيير القطاع.
- مطالبة الكيان بالخروج من القطاع
- مسودة البيان تتكلم عن (الحكم الرشيد في غزة )
- تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط تسهر على تسيير قطاع غزة ، تمهيدا لعودة السلطة الفلسطينية .
- العمل على تحقيق السلام في المنطقة انطلاقا من نموذج السلام بين مصر والكيان.
- المطالبة بإنشاء دولة فلسطين على حدود 4جوان 1967
- التأكيد على أن السلام هو خيار عربي لا يمكن التنازل عنه.
- إنشاء صندوق لإعمار غزة وعقد مؤتمر عالمي في مصر من أجل الإعمار.
إن ما جاء في مشروع المسودة ، إن كان صحيحا فإنه بعيد كل البعد عن تطلعات الشعوب العربية عموما والشعب الفلسطيني على الخصوص .
وإن صدر البيان في الصيغة المسربة فإنه سيجعل من يوم 4 مارس ، يوما للنكبة والنكسة المتجددة، وسيعطي للكيان الصهي..... إشارة للتصرف كما يشاء ويرغب ...
وأخيرا أعتقد بأن العالم العربي يمر بمنعطف خطير،
وأن العالم العربي ما بعد 4 مارس 2025 لن يكون أبدا مثل ما قبل هذا التاريخ ...
ويبقى الترقب هو سيد الموقف أمام موقف عربي رخو متخاذل ... والساعات القادمة حبلى قد تحمل العجائب والغرائب ...
والأكيد أن الشعوب العربية سيأتيها اليوم الذي تستفيق فيه ...
متى ؟ ... لا أعرف !
ولكنني على يقين بأن دوام الحال من المحال ...
الأمة ستستفيق فطوبى لمن كان له دور في تلك الاستفاقة ...
د. عبدالقادر سماري