البارحة في ( مصلى النور ) صلينا بسورة المائدة، بعد الصلاة كانت لنا وقفات مع بعض الآيات من السورة، منها على الخصوص:
البارحة في ( مصلى النور ) صلينا بسورة المائدة، بعد الصلاة كانت لنا وقفات مع بعض الآيات من السورة، منها على الخصوص:
1. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُو۟لَٰئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ (المائدة: 44)
2. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُو۟لَٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (المائدة: 45)
3. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُو۟لَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)
4.﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾
(المائدة: 49).
ومن معاني هذه الآيات:
الحكم بغير ما أنزل الله يشمل كل من يحيد عن شرع الله في القضاء، أو التشريع، أو الفتاوى، أو التحليل والتحريم بغير حق.
التوصيفات الثلاثة (كافرون – ظالمون – فاسقون) جاءت في سياقات مختلفة، ويُفسّرها العلماء بناءً على نوع الحكم وموقف الحاكم:
من حكم بغير شرع الله مع اعتقاد أن غيره أفضل أو رفضه لحكم الله كليًا فهو كافر.
من حكم بغير شرع الله لظلم أو مصلحة أو هوى مع اعترافه بشرع الله، فهو ظالم.
من حكم بغير شرع الله مع الاستمرار والإصرار دون توبة، فهو فاسق.
الدروس المستفادة :
1. وجوب تحكيم شرع الله في جميع مجالات الحياة، سواء على مستوى الحكم أو الفتوى أو القضاء، وفي القضايا العامة أو القضايا الخاصة .
2. عدم استبدال شرع الله بالقوانين الوضعية المناقضة له، لأن ذلك يُعدّ من أسباب الفساد في الأرض، وهذا لا يعني عدم الاستفادة من التجارب البشرية التي لا تتنافى مع شرع الله ومع المعلوم من الدين بالضرورة..
3. العدل أساس الحكم في الإسلام، ومن لم يعدل فقد وقع في الظلم والفسق.
ثم تناولنا الآية :
﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾
الخطاب هنا موجه للمؤمنين يحذرهم من اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، أي حلفاء مقربين أو ناصرين على حساب دينهم وأمتهم.
"بعضهم أولياء بعض": أي أن بينهم روابط وتحالفات قائمة على المصالح والمعتقدات المشتركة، فلا يجوز للمؤمن أن يكون جزءًا من هذه الولاءات على حساب دينه.
"ومن يتولهم منكم فإنه منهم": أي من يناصرهم أو يتحالف معهم ضد المسلمين أو يتبع منهجهم في معاداة الإسلام، فقد انحرف عن طريق الإيمان.
"إن الله لا يهدي القوم الظالمين": أي أن هذا التولي ظلم للنفس وللأمة، ومن سار في هذا الطريق لن يكون في طريق الهداية.
وبالتالي :
1. التحذير من الولاء لغير المؤمنين على حساب الإسلام والمسلمين.
2. التفريق بين العدل والتسامح، وبين الولاء المطلق: فالإسلام يدعو إلى العدل وحسن التعامل مع غير المسلمين، لكنه ينهى عن جعلهم أولياء أو متحكمين في شؤون المسلمين.
3. معرفة أن العداوات قائمة على العقيدة والمصالح، فلا ينبغي أن يكون المسلم تابعًا لغيره على حساب دينه.
4. أهمية الاستقلالية السياسية والأمنية والعلمية والثقافية والفكرية للأمة الإسلامية، وعدم الوقوع في التبعية لغيرها.
هذه الآية لا تمنع البر والقسط، كما قال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾، لكنها تحذر من التحالف الذي يؤدي إلى ضعف المسلمين وانحرافهم عن دينهم.
ثم كانت لنا وقفة مع قوله تعالى :
﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة: 3).
والحوار الذي جرى بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأحد أخبار اليهود، فيما يخص هذه الآية ...
وختمنا مجلسنا بدعوات دون أن ننسى المرابطين على الثغور ... ربي يقبل ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري