الدكتورعبد القادر سماري

لا عز للأمة إلا بأمثال : (مُعاذ) و(مُعَوذ) !

لا عز للأمة إلا بأمثال : (مُعاذ) و(مُعَوذ) !
غلامان في ريعان الشباب،
لم يتجاوزا 16 ربيع،
هذه هي النماذج التي يجب أن نقدمها لشباب الأمة ،
والتي يجب أن تكون في مناهجنا التربوية، وفي أفلام الكارتون، وفي المسلسلات، والمسرحيات، ...
في كل ليلة من الليالي التي مرت بنا في شهر رمضان الفضيل ، نجلس في ( مصلى النور ) في اسطاوالي، نتذاكر ما جاء في السور التي صلينا بها التراويح،
نستخلص منها الدروس ، ونأخذ العبر...
أما ليلة البارحة والتي قبلها فقد خصصناها بالمناسبة ل ( غزوة بدر ) ،
تطرقنا ل:
توقيتها،
ومكانها،
وأسبابها،
وعدد المسلمين وعدتهم،
وعدد المشركين وعتادهم،
والايات التي نزلت فيها،
ومشورة الرسول ﷺ لأصحابه في مختلف محطات الغزوة ...
ولكن توقفنا مليا عند حادثة لها معان وتنطوي عن دروس ،
منظر مهيب !!!
في صبيحة يوم بدر،
وقف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - بين صفوف المسلمين، يتأمل الجيشين المتقابلين، جيش الايمان وجيش الكفر،
كان قلبه ممتلئًا بالإيمان، ونفسه تهفو للشهادة أو النصر، ينتظر اللحظة الحاسمة،
تنتهي المبارزة ... لتبدأ المعركة ويتلاحم الجيشان،
يتقدم جيش الاسلام ...
في هذه اللحظة ينظر عبدالرحمن بن عوف عن يمينه فيرى فتى صغير السن ربما مازال لم يبلغ الحلم ، ثم يلتفت إلى يساره فيجد غلامًا مثله.
تساءل في نفسه: كيف سنقاتل جبابرة قريش وعتاتها بهؤلاء الغلمان والصبية ؟
لم تمضِ لحظات حتى اقترب منه أحدهما وهمس قائلاً:
— "يا عم، أرني أبا جهل!"
نظر إليه عبد الرحمن متعجبًا، ثم سأله:
— "وما تصنع به؟"
فأجابه الفتى بحزم وعيناه تلمعان بالعزم:
— "سمعنا أنه كان يؤذي رسول الله في مكة، فنريد أن نقتله!"
لم يكد عبد الرحمن يستوعب الأمر حتى جاء الآخر يسأله نفس السؤال، بنفس الإصرار والتصميم.
أدرك حينها أن هذين الغلامين ليسا بصغار،
لهما روح متوثبة، ويحملان بين حنبيهما قلوبا لا تعرف الخور، وحبًا لا حدود له للرسول ﷺ
أشار لهما إلى حيث يقف أبو جهل وسط جنده مزهوا، يزبد ويرغي .
فانطلق الشابان نحوه كالسهام ، يشقان صفوف المشركين بلا خوف ولا وجل.
قاتلاه بضراوة، حتى أسقطاه أرضًا مقطوع الساق، ويتركانه يتخضب في بِرك دمائه، ليأتي بعدهما الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، فيجهز عليه.
أبو جهل، يجهز عليه غلامان، ويقضي عليه بن مسعود،
أما الغلامان ( معاذ ) ( معوذ ) فيكملان مسيرتهما في الذود عن الإسلام، والدفاع عن المصطفى ﷺ وإطفاء نار الشرك التي تريد أن تطمس نور الحق ...
أما عبدالرحمن بن عوف، رضي الله عنه، فنترك لكم أيها المتابعين أن تتخيلوا ماذا كان يقول بعد تلك الحادثة ...
وأخيرا ... ألا يستحق هذا المشهد مسلسلا كاملا، وسلسلة دروس، لأطفالنا وشبابنا ليكون :
معاذ بن عمرو بن الجموح
و
معوذ بن العفراء بنت عبيد الأنصارية.
نماذج يقتدى بهم ...
ولنا في شباب ثورة التحرير الوطنية امثالهم ...
وأمثالهم من شباب غ...ز...ة العزة ...
الأمة ولادة ... قد تضعف ولكن لا تموت ...
وبالمناسبة : غزوة بدر كانت في شهر رمضان السنة الثانية للهجرة، الموافق لشهر مارس من سنة 624 م ... وعيد النصر في الجزائر كان في شهر مارس من سنة 1962 ... ما أحلى هذه التوافقات ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري