لا تصلح الجزائر الا بصلاح هؤلاء، ونبقى معك أخي القاضي، لنقول لك بأن أشد الناس حاجة للنصح والتوجيه والتذكير هو انت أخي القاضي، لأن صلاحك و حسن قيامك بعملك سيشع على الامة كلها ويضمن تماسكها و قوتها، ولذلك اهتمت الامم، قديما و حديثا، بالقضاء و دونوا فيه الرسائل و الكتب و المقالات، ولعل رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما ولاه القضاء تعتبر من أقدم الوثائق و أجلها في هذا الباب، و قد تدارسها المهتمون بشأن القضاء و العدالة ، فكانت بحق مرجعا استلهم منه الغرب مثل الشرق قواعد وقوانين تضبط أداء القاضي و تحدد حقوقه وواجباته، فاقرأها أخي ووزعها على من تعرف من القضاة وأعنهم على فهمها والعمل بها ، جاء في الرسالة : (إن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته حقه ، وإن أعجزه ذلك ، استحللت عليه القضية ، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ، ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب عليه شهادة زور أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر ، والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة ، ( أو الخصوم ) فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته) ... لا اطيل.
27 سلسلة · 27 من 27لا تصلح الجزائر إلا بصلاح هؤلاءلا تصلح الجزائر الا بصلاح هؤلاء، ونبقى معك أخي القاضي، لنقول لك بأن أشد الناس حاجة للنصح والتوجيه والتذكير هو انت أخي القاضي، لأن صلاحك و حسن قيامك بعملك سيشع على الامة كلها ويضمن تماسكها و قوتها، ولذلك اهتمت الامم، قديما و حديثا، بالقضاء و دونوا فيه الرسائل و الكتب و المقالات، ولعل رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما ولاه القضاء تعتبر من أقدم الوثائق و أجلها في هذا الباب، و قد تدارسها المهتمون بشأن القضاء و العدالة ، فكانت بحق مرجعا استلهم منه الغرب مثل الشرق قواعد وقوانين تضبط أداء القاضي و تحدد حقوقه وواجباته، فاقرأها أخي ووزعها على من تعرف من القضاة وأعنهم على فهمها والعمل بها ، جاء في الرسالة : (إن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته حقه ، وإن أعجزه ذلك ، استحللت عليه القضية ، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ، ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب عليه شهادة زور أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر ، والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة ، ( أو الخصوم ) فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته) ... لا اطيل.