الدكتورعبد القادر سماري

لا تصلح الجزائر الا بصلاح هؤلاء، ونبقى معك أخي القاضي، لنقول لك بأن أشد الناس حاجة للنصح والتوجيه والتذكير هو انت أخي القاضي، لأن صلاحك و حسن قيامك بعملك سيشع على الامة كلها ويضمن تماسكها و قوتها، ولذلك اهتمت الامم، قديما و حديثا، بالقضاء و دونوا فيه الرسائل و الكتب و المقالات، ولعل رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما ولاه القضاء تعتبر من أقدم الوثائق و أجلها في هذا الباب، و قد تدارسها المهتمون بشأن القضاء و العدالة ، فكانت بحق مرجعا استلهم منه الغرب مثل الشرق قواعد وقوانين تضبط أداء القاضي و تحدد حقوقه وواجباته، فاقرأها أخي ووزعها على من تعرف من القضاة وأعنهم على فهمها والعمل بها ، جاء في الرسالة : (إن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته حقه ، وإن أعجزه ذلك ، استحللت عليه القضية ، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ، ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب عليه شهادة زور أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر ، والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة ، ( أو الخصوم ) فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته) ... لا اطيل.

27 سلسلة · 27 من 27لا تصلح الجزائر إلا بصلاح هؤلاء

لا تصلح الجزائر الا بصلاح هؤلاء، ونبقى معك أخي القاضي، لنقول لك بأن أشد الناس حاجة للنصح والتوجيه والتذكير هو انت أخي القاضي، لأن صلاحك و حسن قيامك بعملك سيشع على الامة كلها ويضمن تماسكها و قوتها، ولذلك اهتمت الامم، قديما و حديثا، بالقضاء و دونوا فيه الرسائل و الكتب و المقالات، ولعل رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما ولاه القضاء تعتبر من أقدم الوثائق و أجلها في هذا الباب، و قد تدارسها المهتمون بشأن القضاء و العدالة ، فكانت بحق مرجعا استلهم منه الغرب مثل الشرق قواعد وقوانين تضبط أداء القاضي و تحدد حقوقه وواجباته، فاقرأها أخي ووزعها على من تعرف من القضاة وأعنهم على فهمها والعمل بها ، جاء في الرسالة : (إن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته حقه ، وإن أعجزه ذلك ، استحللت عليه القضية ، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ، ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب عليه شهادة زور أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر ، والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة ، ( أو الخصوم ) فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته) ... لا اطيل.