الدكتورعبد القادر سماري

ماذا لو استغلينا نعم الله ونفحاته والفرص التي يهبها لنا ولم نجعل أنفسنا قضاة على الاخرين؟

ماذا لو استغلينا نعم الله ونفحاته والفرص التي يهبها لنا ولم نجعل أنفسنا قضاة على الاخرين؟
قبل 24 سنة ، وبالضبط يوم 26 ديسمبر 1992،كنت وقتها مدير الدراسات العليا بمعهد الكيمياء بسطيف، دعيت من طرف الرابطة الاسلامية بالسويد في ملتقاهم السنوي، ألقيت محاضرة حول "القيم الاسلامية وتقابل المصالح والمفاسد "، تناولت بعض القيم بشيء من التفصيل، بعدها قال لي قسيس مسيحي : اليوم فقط عرفت أن للتسامح قيمة كبيرة في الاسلام ، تناقشنا لبعض الوقت ، بعد الخروج من القاعة تحلق حولي بعض الجزائريين وكل واحد يريد أن أتعشى عنده، الا واحدا كان يقترب ثم يبتعد ، قلت له : ألا تدعوني ؟ قال : غير ممكن ، استفسرت منه فيما بيننا، قال : أنا لا أصلي وأعيش مع أمريكية، قلت : هل طَعَامك حلال، قال : لا آكل الا الحلال وإذا جئت مع الجماعة فهذا أكبر شرف لي، انطلقنا نحو بيته في مجموعة ، اثناء العشاء تكلمنا عن مواضيع عدة، الرجل ميسور الحال مثقف الفكر حسن الخلق، يشتغل في تحضير الأسنان prothesiste، قال : أنا مسلم ولكن لا أصلي لأنهم قالوا لي لا تصلي حتى تترك كل المحرمات، قلت المحرمات محرمات تؤثم عليها، والصلاة فرض يجب أن تؤديها، لم أطل في الموعظة، كنت أخاطب عقله وقلبه لأتركه يفكر دون إلزامه بشيء ودون أحكام، كنت أكلمه وكلمات القسيس عن جهله التسامح في الاسلام ملكت علي جوارحي، افترقنا ولم يدم لقاءنا سوى ساعتين كانت عندي جلسات في مدينة ستوكهولم ، بعد خمس سنوات 1997، إستأذن أحد للدخول علي في مكتبي، أذنت له، بادرني بالمعانقة والبشاشة ، بادلته مثلها دون أن أتعرف عليه ، قلت و انا احاول تذكر ملامحه :كيف الأحوال قلتها بتشوق ولم أظهر له أني لا أعرفه احتراما لمشاعره ، قال:بخير أهل السويد يسلمون عليك، رجعت تلك الساعتين قبل خمس سنوات بتفاصيلها الى ذهني، خاطبته باسمه استفسرت عن احواله ، هو أصبح يصلي ومن فاعلي الخير وداعمي تحفيظ القرآن، همه نشر قيم الاسلام السمحة، الامريكية أسلمت وحسن إسلامها، أعماله توسعت الى الدول الإسكندنافية، جلسة 26 ديسمبر 92 غيرت حياته .
ذكرت هذه القصة لأشير بأن ما ينعم الله علينا به من لقاءات وفرص ونفحات وهبات مهما ظهرت أنها عابرة فإنها تحمل في طياتها خيرا كثيرا قد يغتنمه البعض ويستفيد منه ويفيد وقد يذهب للنسيان عند البعض الآخر ، اللهم انفعنا بنفحاتك وجُدْ بها علينا ... أطلت معذرة