الدكتورعبد القادر سماري

هذا المنشور كتبته في مثل هذا اليوم قبل ثماني 08 سنوات:

هذا المنشور كتبته في مثل هذا اليوم قبل ثماني 08 سنوات:
بأمثاله نفخر وبهم سيكون للحياة طعم جديد وذوق رفيع وخير عميم !!!
ليس بعيدا عن الحدود الفرنسية السويسرية، كنت متجها يوم الجمعة الى المسجد كانت الحركة كثيفة والاعداد كثيرة، قلت لمرافقي ماذا لو استيقظ Tocqueville او انتبه Rousseau؟، دخلت المسجد فإذا بي أتعرف على صوت المدرس، ولكنها ذكرى بعيدة لم استعدها بسرعة، صليت ركعتي تحية المسجد وجلست استمع، تناول خصائص شهر رمضان الذي تفصلنا عنه عشرة ايام، ذكر القرآن والصيام والقيام وابواب البر المختلفة، ثم رگّز على القرآن و أسراره وعجائبه والانوار التي يحملها والهدي الذي يرشد إليه، ثم ساق نماذج من تأثير القرآن في متدبريه، وتوقف عند أحد أعلام الطب الفرنسي وعلماء الانتروبولوجيا الاستاذ الدكتور موريس بوكاي Maurice Bucaille، تكلم عن تعامله مع جسد رمسيس الثاني ( فرعون موسى) وما توصل إليه من حقائق مذهلة جمع بعضها في كتابه La Bible ,Le Coran et La Science ، ثم تطرق الى بعض المفردات التي جاءت في سورة يوسف وسورة يونس وما تحمله من دلالات ومعاني، ليختم درسه بتوجيه الشباب المسلم في اوروبا الى قراءة القرآن وتدبره والنّهل من اللغة العربية لغة القرآن التي ظلمناها وبظلمنا لها ظلمنا أنفسنا وظلمنا ديننا وظلمنا البشرية فحرمناها من خير كثير، المسجد كان مملوءا عن آخره، الطابق الأرضي الطابق العلوي وجناح النساء، مختلف الفئات العمرية ومختلف التخصصات، تذكرت أواسط الثمانينات كنت أتردد على هذه المنطقة أقدم الدروس للمغتربين وأحثهم على اصطحاب ابنائهم لأماكن العبادة، كانت اللقاءات في أقبية المباني les sous-sol، الان المسجد قائم بذاته رواده يتجاوز عددهم الألف 1000، بعد الجمعة إلتقيت المدرس الأخ ع.ع. ، معرفتنا ترجع الى بداية الثمانينات من القرن الماضي، كان وقتها شابا يافعا بهي الطلعة حسن المظهر مولعا بالموسيقى يتقن الضرب على القيثارة، أخذناه مع ثلة من أترابه الى دروس التقوية وحلق الذكر والعلم، التحق بجامعة سطيف ليدرس الطب فينهل من كليتها و يترعرع في مسجدها، ليتخرج من المتفوقين، ثم يتابع التخصص في (المسالك البولية طبا وجراحة)، وها هو الان يتنقل بين عيادته بسطيف ومستشفيات فرنسا، فيجمع بين واجبه تجاه دينه وواجبه تجاه وطنه وإتقانه لتخصصه ،إلتزاما وتعليما ونشرا، قال لي : نحن ندرِّس و يأخذ معنا الأجر من كان سببا في إرشادنا الى هذا الطريق،ترآى بمخيلتي أطياف العشرات من أمثاله الذين هم الآن ذخرا للدين و الاوطان، قلت سيجمعهم الله ذات يوم على الخير...كلامي لمن سلك هذا الطريق، إذا قيل لكم ماذا قدمتم؟، قولوا أمثال الدكتورة ع. ع. منتشرون في كل بقاع الدنيا، ...إذا قيل لكم ماذا تريدون؟ قولوا انتاج مثل هذه النماذج لخدمة الدين والاوطان والبشرية، إذا قيل لكم ماذا تحسنون؟ قولوا نحسن كل جميل ونتقن كل فن ونسعى لكل خير و نطرق كل باب، إذا قيل لكم أطلتم الطريق وتفرقت بكم السبل، قولوا علينا الجهد والاجتهاد وعليه التوفيق والسداد، ويكفينا فخرا أننا لم نبغ الفساد في الارض...
د. عبدالقادر سماري