الدكتورعبد القادر سماري

عن أي موضوع أكتب بعد غياب سببه مشاركة في بعض الجنائز والتزامات اجتماعية ؟!

عن أي موضوع أكتب بعد غياب سببه مشاركة في بعض الجنائز والتزامات اجتماعية ؟!
استوقتني مجموعة مواضيع تتزاحم في ذهني ،أيها تتصدر المشهد المحلي و الإقليمي و الدولي :
1- هل اكتب عن رمضان ،مباركا و مهنئا، مستذكرا انتصارات الامة فيه،انتصارات عن النفس بالارتقاء في منازل التقرب الى الله، وانتصارات في مجالات الحياة بدحر الأعداء و الفتوحات من بدر وفتح مكة و فتح الأندلس وحطين و عين جالوت وغيرها
2- ام اكتب عن رمضان ، متوقفا عند انهزامات المسلمين فيه، حين تَرَكُوا الاسباب وأعجبوا بأنفسهم و تنازعوا امورهم ، منها: حنين التي بدأت في رمضان و انتهت في شوال ، و الخسارة في بلاط الشهداء ، وتقاتل العثمانيين و الصفويين التي كانت معظمها في رمضان بعشرات الآلاف من القتلى و الخسارة عند أسوار فيينا، وسقوط البلدان الاسلامية في أيدي الاستعمار الغربي و الغزو الصهيوني لفلسطين و ضرباته لاجزائها و غيرها من المواقع المؤلمة في رمضان
3- أم اكتب عن حالة المسلمين حاليا، في فلسطين و بورما و افريقيا الوسطى وإثيوبيا و الفلبين والشيشان و سوريا و العراق و ليبيا و اليمن ... وهل بقي لنا اسم الاسلام و نحن على هذه الحالة من التمزق و التشتت و باموالنا يتقوى عدونا و بايدينا نخرب بيوتنا
4- أم أكتب عن الثلاثية(حكومة - نقابة - رجال اعمال) في بلدي التي كنا نأمل أن تضع نموذجا جديدا للاقتصاد ينأى بالبلاد عن المخاطر ، فيحضر الجميع و يغيب العلم و الرؤية و البصيرة ، فهل يستقيم الامر بالجهل و الانانية والذاتية
5- أم أكتب لأبنائنا التلاميذ الذين سوف يعيدون امتحان البكالوريا يوم 19 جوان ،وكنا نسميه تصحيحا ، فهل ستصحح فيه الأوضاع ، متمنيا لأبنائي و بناتي كل النجاح ، طالبا من أوليائهم الدعم و المؤازرة و من الجميع الدعاء
6- ام اكتب عن عنصرية فرنسا باقصاء كل جزائري من فريقها ، فيحي ضمير أحد لاعبينا الذي اختار فرنسا للعب ، فيقول الجزائر في القلب و فرنسا للعب ، و تلتهب حماسة ووطنية ابنائنا في المهجر و هل سنستفيد منها و كيف؟
7- ام اكتب عن وفاة البطل الأسطورة محمد علي كلاي الذي ستشيع جنازته غدا الجمعة ، والذي كان لنا في أواسط السبعينيات نموذجا لقوة المسلم و عزته ، يأتي من وراء بحر الظلمات رافعا الاسلام فنتمثله في الدراسة لنكون الأوائل و نتمثله في النضال بوقوفه ضد حرب الفيتنام و نتمثله في الاناقة ،،كنا نتمثله و نعمل وهو يأخذ الأجر دون معرفتنا ، رحمه الله
8- ام اكتب عن أمل الامة في الأعداد الهائلة من الطالبات والطلبة المتخرجين من الجامعات و المعاهد في مختلف التخصصات مع نهاية السنة الدراسية ، متمنيا لهم التوفيق و السداد و الرشاد في حياتهم العملية و انخراطهم في تنمية امتهم و مسؤوليتهم بالعودة بها الى المراكز المتقدمة بين الامم
9- ام اكتب عن حال العالم و ما يذوقه من محن و فتن وازمات سببها الاخطبوط الصهيوني الذي صنعه العالم الغربي وها هو يتجرع مرارة ظلمه و قسوته و تسلطه و احتكاره السلاح و المال و الاعلام
10- ام اكتب عن أمل الانسانية ، الموجود في القرآن ، بعد هذا التيهان الذي استمر لقرون ، شبيهة بفترة توقف الرسالات بعد عيسى عليه السلام ، لا يراودني أدنى شك بأن الخير سيأتي من عمق هذا الشر المستحكم ، كما جاء النور من عمق الجاهلية الجهلاء .
كل هذه المواضيع تستدعي توقفا للعبرة و الدروس ، و لكنها في مجملها تؤدي معنى واحد ، بأن الخير و الشر يتنازعان ما تعاقب الليل و النهار ، ينتصر الباطل لالتفاف أهله به و لكن سرعان ما ينهار بعودة أهل الحق الى رشدهم و اصلاح احوالهم و التصالح مع ذواتهم ، قد تكون سطوة الواقع مؤلمة وخانقة و لكن آمال المستقبل فسيحة ، و الأيام دول ، و دولة الحق ليست ببعيدة ، و في التاريخ عبر، ففي أي معسكر أكون ...استفد من كلامي و لا تستوقفك أخطائي ...لا أطيل