قبل أكثر من ثلاثين سنة، في مثل هذا اليوم عند الفجر، كانت نصيحة من أبي سيدي عمَّار رحمه الله، أستذكرها لعلها تفيد !
قبل أكثر من ثلاثين سنة، في مثل هذا اليوم عند الفجر، كانت نصيحة من أبي سيدي عمَّار رحمه الله، أستذكرها لعلها تفيد !
انهينا الدراسة الجامعية في جوان 1982، أكرمنا الله بمنحة إلى فرنسا مع الأخوين العربي زروال وحسين جلاب، رتبنا السفر ليكون في 22 سبتمبر 82 كان يوم أربعاء (السوق الأسبوعي في راس الوادي)، قبل الفجر، وبعد توديع الوالدة رحمها الله التي زودتني ببعض الحلويات (رفيس تونسي، براج، مقروط، قاطو) وتوديع إخوتي وأخواتي، خرجت مع الوالد من البيت لندرك الصلاة في المسجد العتيق برأس الوادي، لم يكن به وقتها الا العتيق وجامع طمولة والفتح في طور الإنجاز، أقام الصلاة سي الرزقي وصَلَّى بنا الصبح الشيخ سي أحمد بن الحاج الصالح رحمه الله، بعد الأذكار خرجنا نحو السيارات، كان في توديعي مع الوالد مجموعة من الإخوة ، كان معظم كلامنا عن حال المسلمين خاصة مجزرة حماة التي كانت قبل أشهر وراح ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين ومجزرة صبرا وشاتيلا التي كانت قبل أيام وخلَّفت 5000 شهيد فلسطيني ، في الطريق قال لي الآخ صالح بن عمارة بنكتته المعهودة : (إعلم أن الشياطين الذين عندنا قد كلموا شياطين فرنسا وإنهم في انتظارك بكل ما يملكون) كلمة عفوية ولكني بقيتُ استحضرها في كل أسفاري، لما هممت بركوب السيارة ضمني الوالد رحمه الله إليه وأعطاني مصحفًا وقال لي (حافظ على القرآن يحافظ عليك ربي)... رغم مرور السنوات لا يزال صدى كلماته رحمه الله في وجداني... اللهم اجعل القرآن شاهدا لنا لا شاهدا علينا... واجعله لنا نورا ودليلا في الدنيا والآخرة... وتجاوز عن تقصيرنا نحوه... لا أطيل.