مشهد مهيب يلتقي فيه الأبناء والإخوة والأعمام وأبناء العمومة متعانقين متسامحين بعد مقاطعة دامت سنوات!
مشهد مهيب يلتقي فيه الأبناء والإخوة والأعمام وأبناء العمومة متعانقين متسامحين بعد مقاطعة دامت سنوات!
كان ذلك بالامس الجمعة حين دعينا الى مسجد الشط عند أخينا الشيخ عبدالقادر لعرق الشطي لحضور جلسة صلح رافقنا إليها الدكتور نور الدين شارف والابنين المحامي عبدالستار والمهندس عبدالفتاح، في البداية كان غداء بدويا ، شخشوخة بالدهان المعتق والفلفل الحار والدجاج البري لا يزال طعمها في حلقي، قدمني الشيخ حفظه الله لإلقاء درس وخطبتي الجمعة تمحورت حول ( دروس من تنازع الصحابة على غنائم بدر والعبر من سورة الانفال) ، بعد الصلاة في ساحة المسجد وقف المعنيون في مجموعات صغيرة، دخلنا القاعة الفسيحة للسكن التابع للمسجد، الحكمة في اختيأرالمكان لعقد جلسة الصلح كي لا يتخلف أحد لو عقد اللقاء ببيت شخص آخر، افتتح الشيخ عبدالقادر الجلسة بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله ، تدخل الاستاذ لزهر بابا عروج وعرفنا بالأطراف المتنازعة ( عائلة كريمة وعتيقة من بطن من بُطُون قبيلة أولاد تبان الاشاوس ) أخبرونا أنه لم يتأخر عن اللقاء أحد، تدخلت بعدها بوضع قواعد للجلسة: لا يقاطع أي أحد أحد، كل متكلم يقول مكنونات قلبه، الابتعاد عن الالفاظ النابية، عدم التطرق إلى النيات ، طرح المشاكل وتقديم الحلول التي يراها كل متدخل، تدخلات الأطراف بدأت متشنجة، كدت أجزم في قرارة نفسي أننا سنخرج دون حلول وسيبقى النزاع والمقاطعة إذ كان كل واحد يشيح بوجهه عن الآخر ويتدخل بعصبية، استمرت الجلسة من بعد الجمعة الى ان قاربت صلاة المغرب تخللتها صلاة العصر، كنا نتدخل بملح ونكت وقصص وإشارات بدأت الانفس تهدأ رويدا رويدا، وبدأت بوادر الفرج تظهر، وبدأ الشيطان يتقهقر، تدخلت عناية الله وجاء الفرج ووصلنا الى توافقات وتنازلات ورضى وقبول ... تعانق الاخوة والأعمام والأبناء وأبناء العمومة ... وتعاهدوا على التواصل الدائم وتوريث المحبة للأجيال ... لا أطيل