الدكتورعبد القادر سماري

ذكرى وعبرة ! أستاذة فرنسية خصصت لنا قاعة صلاة لتكون قبلة للطلبة المسلمين وأحدهم تسبب في غلقها،

ذكرى وعبرة ! أستاذة فرنسية خصصت لنا قاعة صلاة لتكون قبلة للطلبة المسلمين وأحدهم تسبب في غلقها،
من عادتي أني أخلو بنفسي من حين لآخر وأحاول أن أتذكر أهلي وأساتذتي ومشايخي وأصدقائي وأحبابي ،وخاصة الذين فارقوا هذه الدنيا، وأدعو لهم، قبل أيام مرّ طيف أستاذة فرنسية كانت مديرة القسم الذي حضرت فيه الدكتوراه بجامعة قرونوبل وكانت هي رئيسة لجنة مناقشتي سنة 1985 اسمها Marie Jeanne barbier، كتبت اسمها في الشبكة العنكبوتية لعلي أجد رقمها، وجدت هذا الاسم يتكرر عشرات المرات، فاخترت الذي في قرونوبل واتصلت بالهاتف، نفس الصوت الذي اعرفه قبل ثلاثين سنة، رزين ،جاد وحازم، ذكرت لها اسمي فتعرفت علي وبدأت تحكي لي مسارات حياتها في السنوات الاخيرة وأنها قد بلغت التسعين 90 سنة وتتمنى نهاية سعيدة، تمنيت لها طول العمر ودعوت الله لها وقلت : que Dieu vous guide vers le Bon chemin، ضحكت وتذكرنا معا La Mecque، ذلك اننا كنا ثلاثة طلبة مسلمين في قسمها ، صاحب هذه الكلمات، د. العربي زروال ، د. فواز العمر فلما رأتنا نصلي في المختبر خصصت لنا مكتب وأصبح قاعة صلاة، كانت تقول vous etes des anges كانت تظهر لنا سعادتها وخاصة أن الطلبة المسلمين في الأقسام الاخرى والمعاهد القريبة يأتون ليصلوا معنا معظم الأوقات في أجواء مهيبة ومحترمة، وإذا اتصل أحد ليطلبني في الهاتف وانا أصلي تقول له : ABDEL est à la Mecque، قالت لي بأنهم أغلقوا ذلك المصلى لأن أحد الطلبة من الذين جاؤوا بعدنا وجدوه يكذب عليهم ويعاملهم معاملات سيئة وقصت علي بعض الأمور، ثم قالت : اعلم أن هذا سلوكه وليس سلوك الاسلام ... تذكرت قول الله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ...) وقوله ( ليسوا سواء من أهل الكتاب...) اعتذرت لها ، وغيّرت هي الحديث بحنكة وحكمة ثم توادعنا ... علينا أن نحذر من أن نكون فتنة للذين كفروا ... لا أطيل