قصتان قصيرتان لعلهما تفيدان كل زوج وزوجة في بناء بيتهما ...
قصتان قصيرتان لعلهما تفيدان كل زوج وزوجة في بناء بيتهما ...
جدي لأبي من أولادتبان، جدتي من أولاد حناش، قبيلتان متباعدتان، لست أدري كيف جمعهما القدر، لعلها أول زيجة بين القبيلتين، دام زواجهما الى وفاة جدي 45 سنة (1927-1972)، لم تكن الظروف سهلة، عاشا حياتهما بين الحل والترحال، استقرا في قصر الابطال جنوب سطيف، رزقا عشرة أولاد( اثنين توفيا صغيرين) ، ذكرانا وإناثا، كلهم ولدوا لما كانت الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي، أبناؤهما بين شهيد ومجاهد ومعلم قرآن، جعلا من بيتهما قبلة لأهل الله وخاصته، في بيتهما تعلم أهل القرية القرآن والسير، ويجتمع فيها القادمون من الشمال ( القبايل) والجنوب ( الحضنة) ليتبادلوا منتوجاتهم، وتعقد فيها جلسات الصلح، كانت تسمى زاوية الحاج الضيف.
والدي من أولاد تبان، أمي من ريغة اولاد محلة، دام زواجهما الى وفاة والدي 37 سنة (1949-1986) لم تكن الحياة بسيطة، عاشا حياتهما بين الحل والترحال أذكر أننا غيرنا السكن وأي سكن 4 مرات، استقرا في رأس الوادي، رزقا من الأولاد 12،( اثنان توفيا صغيران) ذكرانا وإناثا كلهم تعلموا بين دكاترة واساتذة وربات بيوت، بيتهما آوى الكثير من بنات وأبناء العمومة والاخوال الذين جاؤوا من الريف ليدرسوا في المدينة، لم يتوقف القرآن في بيتهما يوما، حلق الذكر دائمة ومستمرة لا تنقطع، سوق الأربعاء موعد إجتماع القادمين إليه من الاهل والأقارب، بداية الثمانينات كانت بيتهما أحد الاماكن لتحضير المعارض والمحاضرات، معظم الدعاة والمربين والمصلحين الذين زاروا رأس الوادي مروا به ، كانت تسمى دار بيت الطالب، لأن سيدي معلم قرآن.
هؤلاء الأربعة رحمهم الله (جدي وجدتي وسيدي وأمي ) علمونا الحب بأسمى معانيه، علمونا الصبر بشتى صوره، علمونا العطاء بكل أنواعه، علمونا الوفاء في أبهى حلله، علمونا التضحية بكل تجلياتها، علمونا الرضى في كل الأحوال، علمونا راحة البال في كل الظروف... اللهم اغفر لهم وأرحمهم ... نحاول أن نكمل السلسلة ... نجتهد لاستكمال المشوار ... اللهم وفق كل زوج وزوجة لما فيه خيري الدنيا والآخرة ... معذرة على الإطالة.