الدكتورعبد القادر سماري

درس من العمق الأفريقي في أول يوم في واقادوقو في هذا الشهر الفضيل ،

درس من العمق الأفريقي في أول يوم في واقادوقو في هذا الشهر الفضيل ،
وصلنا البارحة إلى (وقادوقو) عاصمة ( بوركينا فاسو) بعد صلاة العشاء، حين دخلنا الفندق كان يصلنا صوت شجي يترنم بالقرآن في آخر ركعة من صلاة التراويح ، فعزمنا أن نصلي فجر اليوم في المسجد، بعد السحور خرجنا قاصدين بيت الله وخرج معنا شاب بهي الطلعة حسن الهندام ، قال أنه من ( كوت ديفوار ) يشتغل في المحميات الطبيعية وهو متجه إلى المسجد فيمكن أن يدلنا عليه، وصلنا المسجد، صلينا ركعات، ثم أقيمت الصلاة فتقدم شاب، قرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى أواخر (الفرقان) ، وفي الثانية أواخر ( ن )، كانت قراءة تسمو بالروح والعقل والنفس، بعد الأذكار أقبل علينا الإمام وعرَّف نفسه ( الشيخ إدريس ) عرف أن زوار، شكرناه على قراءته، قال أنه تعلم في (واقادوقو) ولم يخرج قط لأي دولة عربية، ثم أعطانا لمحة عن المسلمين في بوكينا فاسو وعن معاهد التكوين وقال أن هناك أكثر من 500 طالب يتعلمون القرآن والعلوم الشرعية واللغة العربية وكل همنا أن يكون هناك الأمان والاستقرار ليعم الاسلام في هذه الديار وأسهب في الموضوع ، بعد أن ودعناه، ونحن في طريقنا إلى الفندق قال لي مرافقي : أنظر إلى وعي هذا الشاب الذي يفتقده كبار المشايخ عندنا، ولاحظ هذا الكم الهائل من الشباب رواد المسجد ولذلك يجتهد أعداء الدين في نشر الفوضى وتكوين الجماعات المتطرفة، أولا لإلهاء الناس عن قيم الاسلام ورسالته الحقيقية وثانيا ليغفلوا عن ثروات بلادهم فيبقوا تابعين لغيرهم ... درس كبير من واقادوقو في العمق الأفريقي في شهر رمضان ... الحديث ذو شجون ... ولكن ... لا أطيل.