أكتب هذه الكلمات وأنا على متن الطائرة متجه من اسطنبول( تركيا) إلى كوالالمبور (ماليزيا) ...فجاءت هذه الذكريات ... فأول مرة زرت فيها ماليزيا كان قبل 20 سنة وشهر، كان ذلك في 30 أوت 1997، بمناسبة زواج أختي، أم أحمد، حين زفافها عروسا إلى زوجها الآخ الدكتور زهير حنوف، خرجت أم أحمد حفظها الله من الجزائر راضية مرضية، وعمرها آنذاك 23 سنة ، كانت قد تخرجت من جامعة الامير عبدالقادر ليسانس دعوة وإعلام، وكان لها من هذا الزواج هدفان، أن تقيم بيتا مسلما وأن تتم دراستها، وبعد معاناة طويلة طويلة، ذاقت فيها كل أنواع المعاناة من التعب والمشقة والفقر والحرمان والمرض ، وبعد أن فقدت أختي ( مات لها ) بأرض الغربة 5 أولاد منهم السقط ومنهم من اكتملت خلقته ومن مات بعد الولادة، وفي كل مرة كنت أشد الرحال إليها لمواساتها والوقوف إلى جنبها، وبعد أن عانت مع عمليات ومصاريف التسجيل في الجامعات المختلفة بماليزيا وتدرجها في مقاعد العلم أخذا من الاساتذة وعطاء للتلاميذ والطلبة ... بعد كل ذلك الضيق ... جاء الفرج من الله، فعندها الأن أربع بنات وصبي ( وصال - اعتصام - حنين - رأفة ثم أحمد ) ، لاحظوا جيدا الأسماء، كل اسم له معنى بل معاني ، الكبرى في الثانوية ومقبلة على البكالوريا هذا العام نسأل الله لها ولإخوتها النجاح والفوز، والأصغر في الروضة نتمنى لهم جميعا التوفيق والسداد، ثم نالت شهادة الماجستير ثم الدكتوراه من جامعة ماليزيا العالمية، جعلت، مع زوجها، بيتهما قبلة للشباب القادم من مختلف أقطار العالم إلى ماليزيا، نذرت نفسها خادمة لكل محروم وطالب علم بتلك الديار ومحتاج، فكلما زرتها أو كلمتها في الهاتف إلا ووجدتها إما في حلقة علم أو زيارة مريض أو تحضير طعام أو كتابة مقال أو في المستشفى أو في الجامعة أو في مسجد، استقبلتنا مرات ومرات حين زرنا ماليزيا مع العلماء والمشايخ، فهذه زيارتي الحادي عشرة، نسأل الله أن يتممها بخير ... وترجع بي الذاكرة إلى أول زيارة، في ذلك اليوم قضينا ليتنا، قبل السفر عند عمي عبدالرحمن لخضاري حفظه الله، استقبلنا مع زوجته في المرادية، اتحفانا بالكثير من النصائح والتوجيهات ناهيك ان مختلف أنواع الفواكه والمأكولات، انتقلنا من مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائر إلى روما، تأخرت طائرتنا فضيعنا الرحلة من روما إلى كوالامبور، وبعد أخذ ورد ومحاولات استطعنا أن نتحصل على مقعدين من روما الى بانكوك ثم إلى كوالامبور على متن الخطوط الأسترالية ، وبعد رحلة دامت عشر ساعات، لم يغمض لنا فيها جفن ولم نتلذذ فيها بطعام، ذلك أن أختي كانت قد أصيبت بحروق في فخذها قبل خروجها من رأس الوادي إلى العاصمة، أما أنا فكان فكري وعقلي وقلبي تتلاعب به الأفكار وتقاذفه المشاعر... هل أنا في الحقيقة أم في الخيال... هل هي راضية بهذا الزواج حقا؟ خاصة أنها لم تلتق الأخ زهير ولم تكن تعرفه ... فحين تقدم إليها قبلت بعد استشارات واستخارات ... ثم كيف قبلنا ... نحن في العائلة بهذا الامر وهذه الغربة لأختنا الصغرى ... خاصة أننا ذقنا آلام الغربة حين زوجنا أختي الكبرى ( أم مراد ) إلى فرنسا قبل عشرين سنة وحين سافرت أنا شخصيا إلى فرنسا لأتمام الدراسة قبل خمس عشرة سنة... ثم لم تمر علينا في فقدان أبي ( سيدي عمار) وأمي ( جميلة ) سوى تسع سنوات ... متى سيتيسر لها زيارة الجزائر ... كيف هي الحالة المادية للأخ زهير... ... كيف هي أوضاعه ... أسئلة وأسئلة ... تزاحمت في فكري ووجداني ... حتى نزلت بنا الطائرة في مطار بانكوك ( تايلندا ) فوجدنا هولا كبيرا ... شباب يتصايحون، كهولا واجمون، شيوخا حائرون ... ماذا جرى؟ ماذا حدث؟ أي خطب حل بالناس ؟ وبعد الاستفسار علمنا أن الأميرة ديانا توفيت في حادث سير بباريس ، إنها الكارثة... كانت تلك الحادثة درسا لنا وموضوعًا تناولناه خلال رحلتنا من بانكوك الى كوالالمبور ... حمدنا الله على نعمة الاسلام ، شكرناه على ما هدانا إليه، تكلمنا عن الحياة وعن الموت وعن النعيم وعن أفضال الله ، وعن حيرة البشرية وضياعها، تكلمنا عن دورنا في هذه الدنيا ... حقا كان موت ديانا في ذلك اليوم مواساة لنا، بل قلنا حدث كل هذا اليوم لأننا في حاجة إليه فبقي لنا درسا وعبرة ... وصلنا الى مطار كوالامبور وجدنا الناس في هول لا يقل عما كان عليه أهل بانكوك ، قمنا بإجراءات الخروج، وذهبنا لاستلام الأمتعة، انتظرنا طوييييلا، ثم أخيرا أخبرونا بأن أمتعتنا ضاعت ، حقائبنا فيها كل شيء، لباس العروس وكل مستلزماتها وأوراقها إلا ما كان في حقيبة اليد لباسي وكل أغراضي ، لقد ضاعت بعد التأخر من الجزائر إلى روما، ضاعت أثناء تحويلنا من خطوط أليتاليا إلى الأسترالية، كتبنا تقريرا وخرجنا من المطار ، انتظرنا طويلا طويلا لم يأتِ أي أحد لاستقبالنا ولا نعرف وجهتنا إلتمسنا الاعذار للجميع وجاءت الطالبات اليمنيات لتستفسر عن حالنا فلما اخترناهن، أخذونا الى فندق المطار وتكلفن بالباقي، أسلمنا أنفسنا للنوم، نمنا نومة أصحاب الكهف، وأخيرا دق الباب وجاء الفرج لقد كان عدد كبير من الاخوة والاخوات عند الباب فانتقلنا مع الاخوة سعيد بوهراة ونور الدين قاسي وأحمد بلغيث والبشير وآخرون مع زوجاتهم طبعا والأخ زهير، وقررت مع الاخوة أن أقيم لها حفلا وبدأنا بالترتيبات، وبدأت الاخوات تقدمن لها الالبسة، وكان حفلا بهيجا، أقامت بعده أختي مع زوجها في الإقامة الجامعية، وبعد أن اطمأننت عليها، بدأت في برنامج استكشافي لهذا البلد، رافقني فيه كل الإخوة المقيمين في ذلك الوقت في ماليزيا لهم مني كل الشكر والتقدير والعرفان ، جزائريين وعراقيين وفلسطينيين وتونسيين ويمنيين واردنيين ( سعيد، أحمد، بشير، نورالدين، ليث، أمجد، ماجد ، صالح ......) تعرفت عن طبيعة السكان عن الناريين والصينيين عن تاريخ البلاد عن طبيعة نظام الحكم عن البرنامج الاقتصادي عن المخططات المستقبلية عن برنامج 2020 عن مهاتير محمد عن أنورابراهيم عن الحركات الاسلامية عن الجاليات العربية والأجنبية عن المنتجات المحلية عن الجامعات العلمية والشرعية عن المدن الجديدة التي هي في طور الإنجاز ثم هي الان واقعا حيّا كما خططوا له، كانت تلك سنوات البداية لنهضة ماليزيا الحالية ... بعد زيارات وجولات آن الاوان ... انتهت إقامتي وجاء وقت الرحيل والعودة إلى الجزائر... سأترك بعض قلبي وبعض وجداني وبعض فؤادي وأرجع إلى الجزائر باحثا عن بعضي الاخر ... استودعتهم الله ... وأوصيت الاخوة والاخوات خيرا بشقيقتي وقفلت راجعا إلى الجزائر، كان عزائي الوحيد هو أن أقدم ما رأيت وسمعت لإخواني بالجزائر لعلنا نستفيد منها، أذكر أني وصلت إلى الجزائر يوم الخميس ، قضيت ليلتي عند الحاج سليمان دهيري، وصباح الجمعة انتقلت الى مقر الحركة، حركة مجتمع السلم قبل ذهابي الى سطيف لأقدم عرض حال لأخوتي وأخواتي عن أحوال أختنا الصغرى التي هي الان على بعد آلاف الكيلومترات، بيننا وبينها سبع بحور وسبع جبال مثل قصة ( صغرونة) بل مئات البحار ومئات الجبال ، في المقر طلب مني الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله أن ألقي درس الجمعة، كانت تقام صلاة الجمعة بالمقر، فاغتنمتها فرصة ليكون الموضوع حول ( ماليزيا والتحولات المرتقبة) قدمت فيه ما رأيت وما سمعت وما قرأت عن ماليزيا خلال زيارتي لها وخاصة عن التربية والتعليم والنظافة والتعايش بين الملاويين باختلاف أعراقهم ودياناتهم، تأثر الحاضرون بها وبدأت طلبات الالتحاق بجامعات ماليزيا، عددهم الان قد يقارب الألف أَو يزيد، طلب مني الشيخ محفوظ عرضا خاصا وبحضور بعض الإخوة فقررنا ترتيب زيارة جماعية، وبعد أشهر كانت زيارتي الثانية لماليزيا برفقة وفد قارب 15 نَفَر من بينهم الشيخ محفوظ رحمه الله كانت من الجزائر العاصمة إلى كوالامبور عبر لندن، كانت حافلة بالدروس والعبر والمُلَح والطرائف من يوم خروجنا إلى عودتنا، ثم كانت زيارات عند السقط الاول لأختي والثاني ثم عند ولادة وصال، ثم أخرى عند ولادة اعتصام ، ثم عند ولادة حنين، ثم عند ولادة رأفة، ثم أخرى عند ولادة أحمد، وفي كل مرة أجتهد في تقديم مقترحات ومشاريع لمن يهمه الأمر.
أكتب هذه الكلمات وأنا على متن الطائرة متجه من اسطنبول( تركيا) إلى كوالالمبور (ماليزيا) ...فجاءت هذه الذكريات ... فأول مرة زرت فيها ماليزيا كان قبل 20 سنة وشهر، كان ذلك في 30 أوت 1997، بمناسبة زواج أختي، أم أحمد، حين زفافها عروسا إلى زوجها الآخ الدكتور زهير حنوف، خرجت أم أحمد حفظها الله من الجزائر راضية مرضية، وعمرها آنذاك 23 سنة ، كانت قد تخرجت من جامعة الامير عبدالقادر ليسانس دعوة وإعلام، وكان لها من هذا الزواج هدفان، أن تقيم بيتا مسلما وأن تتم دراستها، وبعد معاناة طويلة طويلة، ذاقت فيها كل أنواع المعاناة من التعب والمشقة والفقر والحرمان والمرض ، وبعد أن فقدت أختي ( مات لها ) بأرض الغربة 5 أولاد منهم السقط ومنهم من اكتملت خلقته ومن مات بعد الولادة، وفي كل مرة كنت أشد الرحال إليها لمواساتها والوقوف إلى جنبها، وبعد أن عانت مع عمليات ومصاريف التسجيل في الجامعات المختلفة بماليزيا وتدرجها في مقاعد العلم أخذا من الاساتذة وعطاء للتلاميذ والطلبة ... بعد كل ذلك الضيق ... جاء الفرج من الله، فعندها الأن أربع بنات وصبي ( وصال - اعتصام - حنين - رأفة ثم أحمد ) ، لاحظوا جيدا الأسماء، كل اسم له معنى بل معاني ، الكبرى في الثانوية ومقبلة على البكالوريا هذا العام نسأل الله لها ولإخوتها النجاح والفوز، والأصغر في الروضة نتمنى لهم جميعا التوفيق والسداد، ثم نالت شهادة الماجستير ثم الدكتوراه من جامعة ماليزيا العالمية، جعلت، مع زوجها، بيتهما قبلة للشباب القادم من مختلف أقطار العالم إلى ماليزيا، نذرت نفسها خادمة لكل محروم وطالب علم بتلك الديار ومحتاج، فكلما زرتها أو كلمتها في الهاتف إلا ووجدتها إما في حلقة علم أو زيارة مريض أو تحضير طعام أو كتابة مقال أو في المستشفى أو في الجامعة أو في مسجد، استقبلتنا مرات ومرات حين زرنا ماليزيا مع العلماء والمشايخ، فهذه زيارتي الحادي عشرة، نسأل الله أن يتممها بخير ... وترجع بي الذاكرة إلى أول زيارة، في ذلك اليوم قضينا ليتنا، قبل السفر عند عمي عبدالرحمن لخضاري حفظه الله، استقبلنا مع زوجته في المرادية، اتحفانا بالكثير من النصائح والتوجيهات ناهيك ان مختلف أنواع الفواكه والمأكولات، انتقلنا من مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائر إلى روما، تأخرت طائرتنا فضيعنا الرحلة من روما إلى كوالامبور، وبعد أخذ ورد ومحاولات استطعنا أن نتحصل على مقعدين من روما الى بانكوك ثم إلى كوالامبور على متن الخطوط الأسترالية ، وبعد رحلة دامت عشر ساعات، لم يغمض لنا فيها جفن ولم نتلذذ فيها بطعام، ذلك أن أختي كانت قد أصيبت بحروق في فخذها قبل خروجها من رأس الوادي إلى العاصمة، أما أنا فكان فكري وعقلي وقلبي تتلاعب به الأفكار وتقاذفه المشاعر... هل أنا في الحقيقة أم في الخيال... هل هي راضية بهذا الزواج حقا؟ خاصة أنها لم تلتق الأخ زهير ولم تكن تعرفه ... فحين تقدم إليها قبلت بعد استشارات واستخارات ... ثم كيف قبلنا ... نحن في العائلة بهذا الامر وهذه الغربة لأختنا الصغرى ... خاصة أننا ذقنا آلام الغربة حين زوجنا أختي الكبرى ( أم مراد ) إلى فرنسا قبل عشرين سنة وحين سافرت أنا شخصيا إلى فرنسا لأتمام الدراسة قبل خمس عشرة سنة... ثم لم تمر علينا في فقدان أبي ( سيدي عمار) وأمي ( جميلة ) سوى تسع سنوات ... متى سيتيسر لها زيارة الجزائر ... كيف هي الحالة المادية للأخ زهير... ... كيف هي أوضاعه ... أسئلة وأسئلة ... تزاحمت في فكري ووجداني ... حتى نزلت بنا الطائرة في مطار بانكوك ( تايلندا ) فوجدنا هولا كبيرا ... شباب يتصايحون، كهولا واجمون، شيوخا حائرون ... ماذا جرى؟ ماذا حدث؟ أي خطب حل بالناس ؟ وبعد الاستفسار علمنا أن الأميرة ديانا توفيت في حادث سير بباريس ، إنها الكارثة... كانت تلك الحادثة درسا لنا وموضوعًا تناولناه خلال رحلتنا من بانكوك الى كوالالمبور ... حمدنا الله على نعمة الاسلام ، شكرناه على ما هدانا إليه، تكلمنا عن الحياة وعن الموت وعن النعيم وعن أفضال الله ، وعن حيرة البشرية وضياعها، تكلمنا عن دورنا في هذه الدنيا ... حقا كان موت ديانا في ذلك اليوم مواساة لنا، بل قلنا حدث كل هذا اليوم لأننا في حاجة إليه فبقي لنا درسا وعبرة ... وصلنا الى مطار كوالامبور وجدنا الناس في هول لا يقل عما كان عليه أهل بانكوك ، قمنا بإجراءات الخروج، وذهبنا لاستلام الأمتعة، انتظرنا طوييييلا، ثم أخيرا أخبرونا بأن أمتعتنا ضاعت ، حقائبنا فيها كل شيء، لباس العروس وكل مستلزماتها وأوراقها إلا ما كان في حقيبة اليد لباسي وكل أغراضي ، لقد ضاعت بعد التأخر من الجزائر إلى روما، ضاعت أثناء تحويلنا من خطوط أليتاليا إلى الأسترالية، كتبنا تقريرا وخرجنا من المطار ، انتظرنا طويلا طويلا لم يأتِ أي أحد لاستقبالنا ولا نعرف وجهتنا إلتمسنا الاعذار للجميع وجاءت الطالبات اليمنيات لتستفسر عن حالنا فلما اخترناهن، أخذونا الى فندق المطار وتكلفن بالباقي، أسلمنا أنفسنا للنوم، نمنا نومة أصحاب الكهف، وأخيرا دق الباب وجاء الفرج لقد كان عدد كبير من الاخوة والاخوات عند الباب فانتقلنا مع الاخوة سعيد بوهراة ونور الدين قاسي وأحمد بلغيث والبشير وآخرون مع زوجاتهم طبعا والأخ زهير، وقررت مع الاخوة أن أقيم لها حفلا وبدأنا بالترتيبات، وبدأت الاخوات تقدمن لها الالبسة، وكان حفلا بهيجا، أقامت بعده أختي مع زوجها في الإقامة الجامعية، وبعد أن اطمأننت عليها، بدأت في برنامج استكشافي لهذا البلد، رافقني فيه كل الإخوة المقيمين في ذلك الوقت في ماليزيا لهم مني كل الشكر والتقدير والعرفان ، جزائريين وعراقيين وفلسطينيين وتونسيين ويمنيين واردنيين ( سعيد، أحمد، بشير، نورالدين، ليث، أمجد، ماجد ، صالح ......) تعرفت عن طبيعة السكان عن الناريين والصينيين عن تاريخ البلاد عن طبيعة نظام الحكم عن البرنامج الاقتصادي عن المخططات المستقبلية عن برنامج 2020 عن مهاتير محمد عن أنورابراهيم عن الحركات الاسلامية عن الجاليات العربية والأجنبية عن المنتجات المحلية عن الجامعات العلمية والشرعية عن المدن الجديدة التي هي في طور الإنجاز ثم هي الان واقعا حيّا كما خططوا له، كانت تلك سنوات البداية لنهضة ماليزيا الحالية ... بعد زيارات وجولات آن الاوان ... انتهت إقامتي وجاء وقت الرحيل والعودة إلى الجزائر... سأترك بعض قلبي وبعض وجداني وبعض فؤادي وأرجع إلى الجزائر باحثا عن بعضي الاخر ... استودعتهم الله ... وأوصيت الاخوة والاخوات خيرا بشقيقتي وقفلت راجعا إلى الجزائر، كان عزائي الوحيد هو أن أقدم ما رأيت وسمعت لإخواني بالجزائر لعلنا نستفيد منها، أذكر أني وصلت إلى الجزائر يوم الخميس ، قضيت ليلتي عند الحاج سليمان دهيري، وصباح الجمعة انتقلت الى مقر الحركة، حركة مجتمع السلم قبل ذهابي الى سطيف لأقدم عرض حال لأخوتي وأخواتي عن أحوال أختنا الصغرى التي هي الان على بعد آلاف الكيلومترات، بيننا وبينها سبع بحور وسبع جبال مثل قصة ( صغرونة) بل مئات البحار ومئات الجبال ، في المقر طلب مني الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله أن ألقي درس الجمعة، كانت تقام صلاة الجمعة بالمقر، فاغتنمتها فرصة ليكون الموضوع حول ( ماليزيا والتحولات المرتقبة) قدمت فيه ما رأيت وما سمعت وما قرأت عن ماليزيا خلال زيارتي لها وخاصة عن التربية والتعليم والنظافة والتعايش بين الملاويين باختلاف أعراقهم ودياناتهم، تأثر الحاضرون بها وبدأت طلبات الالتحاق بجامعات ماليزيا، عددهم الان قد يقارب الألف أَو يزيد، طلب مني الشيخ محفوظ عرضا خاصا وبحضور بعض الإخوة فقررنا ترتيب زيارة جماعية، وبعد أشهر كانت زيارتي الثانية لماليزيا برفقة وفد قارب 15 نَفَر من بينهم الشيخ محفوظ رحمه الله كانت من الجزائر العاصمة إلى كوالامبور عبر لندن، كانت حافلة بالدروس والعبر والمُلَح والطرائف من يوم خروجنا إلى عودتنا، ثم كانت زيارات عند السقط الاول لأختي والثاني ثم عند ولادة وصال، ثم أخرى عند ولادة اعتصام ، ثم عند ولادة حنين، ثم عند ولادة رأفة، ثم أخرى عند ولادة أحمد، وفي كل مرة أجتهد في تقديم مقترحات ومشاريع لمن يهمه الأمر.
فاذكر أنني في إحدى الجلسات الرسمية وأنا وزير قلت : إن لم نحسن الإبداع فلنحسن التنقال وضربت مثالا بماليزيا بل قلت إن لم تسمحوا لنا بالإبداع فاسمحوا لنا بحسن التنقال، أذكر حين كنت على مقاعد الدراسة أحد الطلبة ينقل عني ثم يأخذ نقاط أقل بكثير من نقاطي فحين نراجع ورقته أجده قد أخطأ التنقيل، قلت أيضا للسيد رئيس الجمهورية يوما : كلّف كل مسؤول بزيارة سياحية على حسابه الخاص ودون ترتيبات رسمية إلى ثلاث دول( تركيا - ماليزيا - كوريا الجنوبية) وكلِّفه أن ينقل شيئا واحدا وينفذه ويحاسب عليه ... في هذه اللحظات وبعد تسع ساعات من الطيران يعلن مضيف الطائرة بأننا بدأنا النزول على مطار كوالالمبور فكان لزاما علي غلق آلتي والالتزام بالتوجيهات لأقوم بنشر هذا الموضوع لما أصل... اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ... اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الرياح وما ذرين ورب الشياطين وما أضللن أسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر وما فيها... اللهم انفعنا بهذه الكلمات وأنفع بها واكتبها في ميزان والدينا وأجدادنا ومشايخنا واصلح اللهم حال ابنائنا واخواننا وأصحابنا وأعف عنا وعافنا واسترنا... بعد ساعة أو أقل سيكون لقاء طال انتظاره مع بعض قلبي وبعض روحي هنا في ماليزيا وقد تركت بعضه الآخر يسيح في أرض الله في الجزائر وفي بريطانيا وفي فرنسا وفي بروناي بل وفي كل شبر من أرض الله عرفت فيه أهل الفضل والخير... حين وصلت إلى فرنسا لإتمام دراستي يوم 22 سبتمبر 1982 كتبت رسالة إلى والدي سيدي عمار وأمي جميلة رحمهما الله وإخوتي وأخواتي قلت لهم فيها :( لا تحتاروا ولا تقلقوا فإني مازلت فوق أرض الله وتحت سمائه)، جاءتني تلك الجملة في ذلك اليوم دون تفكير ومنذ ذلك الوقت وهي ترافقني حيثما حللت، فإني وبعضي المنتشر هنا وهناك مازلنا فوق أرض الله وتحت سمائه فهو ولينا وكفيلنا وصاحب الامر فينا ... أطلت كثيرا فمعذرة.