أخوكم صاحب هذه الصفحة مولع باستقراء الأحداث قبل وقوعها وخاصة في القضايا ذات الشأن العام كما أنني أحاول تركيب مجريات الأمور إذا حدثت من أجل فهمها والبحث عن صيغ التعامل معها ... أذكر أنه في شتاء 90/91 من القرن الماضي زارني في سطيف الأخ عبدالقادر حشاني رحمه الله والأخ فؤاد لموشي، وقد كانت بيننا صداقة، كانا في طريقهما إلى العاصمة لمقابلة الشيخ عباسي مدني للانضمام الى الجبهة الاسلامية للانقاذ فطلبا مني مرافقتهما، فطلبت منهما تخيل الحوار مع الشيخ عباسي وطلبت منهما إقناعي من خلال هذا الحوار، وبعد نقاش طويل لم نصل إلى نتيجة فقالا لي: حقيقةً الامر فيه كثير من الغموض ولكننا سنكمل ما جئنا من أجله، فقضينا الليلة معا وفي الصباح أكملا طريقهما... كما أذكر أننا خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كنا نجلس الساعات الطوال لتقليب الأمور وتجميع المعلومات عن القرارات التي يتخذها هذا الطرف أو ذاك ونضع السيناريوهات لكل خطوة لنصل إلى أفضل حل وخير طريق نسلكه ... وخلال المرحلة السابقة كنت أرافق الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله إلى جلسات الحوار مع مختلف رؤساء الجزائر، وكنا قبل أي جلسة نتشاور حول مواضيع اللقاء ثم نقوم بعملية تمثيلية لما يمكن ان يكون عليه النقاش ونتبادل الادوار ونستحضر كل ما يمكن أن يطرح، نحدد سقف وحدود كل قضية كما نحدد نبرات الإجابة إذا فيه سؤال أو الأسئلة لما يكون مستجد، بحيث لا نخرج عن اللياقة ولا نتنازل عن الثوابت ولا نركن للظلم... وأذكر في سنة 2009 كنت عضو البرلمان العربي، مقره في ذلك الوقت دمشق، وكانت الحرب في اليمن بين النظام والحوثيين، كان موقف البرلمان العربي توقيف الحرب والدخول في حوار شامل، فشكلنا لجنة للذهاب الى اليمن للاطلاع على الاوضاع ومقابلة الأطراف المختلفة وكان الوفد مكون من صاحب هذه الكلمات ( الجزائر) والأساتذة عبدالعزيز الحسن ( سوريا) منصور الزنداني ( اليمن ) طلعت حامد ( مصر ) محمد الأمين ( السودان ) بشير الطوير ( ليبيا)، لما وصلنا إلى صنعاء وقبل اللقاءات طلبت من الأعضاء تخيل السيناريوهات المختلفة ووضع البدائل الممكنة سلبا وإيجابا، وبعد لقاء الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله وبعض الفاعلين اليمنيين تبين لنا أن الأمر جد معقد وكان وفق أسوأ السيناريوهات التي وضعناها ... وأذكر لما كنت رئيس لجنة البرلمان العربي لفك الحصار عن غزة دخلنا غزة في شهر أوت سنة 2009 بعد جهد جهيد ثم قررنا تشكيل قوافل من كل قطر عربي لتلتقي كلها في العريش وتكمل الطريق إلى غزة كان من اللازم التنسيق مع القيادة المصرية فحددنا موعدا مع الوزير عمر سليمان رحمه الله كان وفد البرلمان العربي مكون من صاحب هذه الكلمات مع مدني برادعي ( الجزائر) مصطفى الفقي وسعد الجمال ( مصر) هدى بن عامر ( ليبيا ) عدنان عمران ( سوريا) منصور الزنداني ( اليمن )، كان نقاشا مطولا وصريحا، كنا نرى ضرورة دخول هذه القوافل مجتمعة لتعبر عن الموقف العربي المشترك وكان موقف الوزير الرفض، تدخلت وقلت : سعادة الوزير تعالى ننظر إلى مآلات الامور في الحالتين، تبادلنا وجهات النظر في الحالتين وأصبح راجحا لدينا أنه من الأفضل أن تدخل القوافل مجتمعة بعد قدومها من كل دولة، ولكن الوزير رفض، ومع بداية 2011 حدث مايعلمه الجميع ... ذكرت الأسماء لان معظمهم على قيد الحياة....
أخوكم صاحب هذه الصفحة مولع باستقراء الأحداث قبل وقوعها وخاصة في القضايا ذات الشأن العام كما أنني أحاول تركيب مجريات الأمور إذا حدثت من أجل فهمها والبحث عن صيغ التعامل معها ... أذكر أنه في شتاء 90/91 من القرن الماضي زارني في سطيف الأخ عبدالقادر حشاني رحمه الله والأخ فؤاد لموشي، وقد كانت بيننا صداقة، كانا في طريقهما إلى العاصمة لمقابلة الشيخ عباسي مدني للانضمام الى الجبهة الاسلامية للانقاذ فطلبا مني مرافقتهما، فطلبت منهما تخيل الحوار مع الشيخ عباسي وطلبت منهما إقناعي من خلال هذا الحوار، وبعد نقاش طويل لم نصل إلى نتيجة فقالا لي: حقيقةً الامر فيه كثير من الغموض ولكننا سنكمل ما جئنا من أجله، فقضينا الليلة معا وفي الصباح أكملا طريقهما... كما أذكر أننا خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كنا نجلس الساعات الطوال لتقليب الأمور وتجميع المعلومات عن القرارات التي يتخذها هذا الطرف أو ذاك ونضع السيناريوهات لكل خطوة لنصل إلى أفضل حل وخير طريق نسلكه ... وخلال المرحلة السابقة كنت أرافق الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله إلى جلسات الحوار مع مختلف رؤساء الجزائر، وكنا قبل أي جلسة نتشاور حول مواضيع اللقاء ثم نقوم بعملية تمثيلية لما يمكن ان يكون عليه النقاش ونتبادل الادوار ونستحضر كل ما يمكن أن يطرح، نحدد سقف وحدود كل قضية كما نحدد نبرات الإجابة إذا فيه سؤال أو الأسئلة لما يكون مستجد، بحيث لا نخرج عن اللياقة ولا نتنازل عن الثوابت ولا نركن للظلم... وأذكر في سنة 2009 كنت عضو البرلمان العربي، مقره في ذلك الوقت دمشق، وكانت الحرب في اليمن بين النظام والحوثيين، كان موقف البرلمان العربي توقيف الحرب والدخول في حوار شامل، فشكلنا لجنة للذهاب الى اليمن للاطلاع على الاوضاع ومقابلة الأطراف المختلفة وكان الوفد مكون من صاحب هذه الكلمات ( الجزائر) والأساتذة عبدالعزيز الحسن ( سوريا) منصور الزنداني ( اليمن ) طلعت حامد ( مصر ) محمد الأمين ( السودان ) بشير الطوير ( ليبيا)، لما وصلنا إلى صنعاء وقبل اللقاءات طلبت من الأعضاء تخيل السيناريوهات المختلفة ووضع البدائل الممكنة سلبا وإيجابا، وبعد لقاء الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله وبعض الفاعلين اليمنيين تبين لنا أن الأمر جد معقد وكان وفق أسوأ السيناريوهات التي وضعناها ... وأذكر لما كنت رئيس لجنة البرلمان العربي لفك الحصار عن غزة دخلنا غزة في شهر أوت سنة 2009 بعد جهد جهيد ثم قررنا تشكيل قوافل من كل قطر عربي لتلتقي كلها في العريش وتكمل الطريق إلى غزة كان من اللازم التنسيق مع القيادة المصرية فحددنا موعدا مع الوزير عمر سليمان رحمه الله كان وفد البرلمان العربي مكون من صاحب هذه الكلمات مع مدني برادعي ( الجزائر) مصطفى الفقي وسعد الجمال ( مصر) هدى بن عامر ( ليبيا ) عدنان عمران ( سوريا) منصور الزنداني ( اليمن )، كان نقاشا مطولا وصريحا، كنا نرى ضرورة دخول هذه القوافل مجتمعة لتعبر عن الموقف العربي المشترك وكان موقف الوزير الرفض، تدخلت وقلت : سعادة الوزير تعالى ننظر إلى مآلات الامور في الحالتين، تبادلنا وجهات النظر في الحالتين وأصبح راجحا لدينا أنه من الأفضل أن تدخل القوافل مجتمعة بعد قدومها من كل دولة، ولكن الوزير رفض، ومع بداية 2011 حدث مايعلمه الجميع ... ذكرت الأسماء لان معظمهم على قيد الحياة....
سقت هذه الشواهد للقاريء الكريم لأطلب منه أن يساعدني في جمع وتصور ما حدث البارحة حيث أن الرئيس الامريكي اتصل ببعض رؤساء وملوك الدول العربية لإبلاغهم نِيَّتَه ( قَرارَهُ) ) في نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس، حاولت أن أتخيل الحوار الذي دار بين ترامب والملوك والرؤساء، قلبته على عدة أوجه، وصلت إلى عدة سيناريوهات ممكنة ومحتملة وبعيدة، كما حاولت أن أتخيل ردود الفعل العربية والاسلامية والدولية ولكنني لم أجرؤ على كتابتها هنا... فقط أرى بما يشبه اليقين بأن الأمة في ظل هؤلاء الحكام لاتزال مستمرة في الانهيار والانحدار ولن يكتب الله على أيديهم أي نصر لأنهم لا يستحقونه، وفي المقابل هناك شرفاء وأحرار قليل عددهم ضعيفة عدتهم ولكن الله معهم وسيبعث بهم تباشير الأمل، إن هم اجتمعوا على كلمة واحدة ورأي واحد وهذا يتطلب وقتا ليس بالقصير، فأعمار الامم لا تقاس بأعمار الرجال ... أطلت وبقي الكثير لم أنشره ...