الدكتورعبد القادر سماري

الدعوة إلى الله في كل الظروف والمناسبات، مع هذه الذكرى:

الدعوة إلى الله في كل الظروف والمناسبات، مع هذه الذكرى:
كنا في جلسة من جلسات الحوار أواخر سنة 1993 مع اللجنة الوطنية لتحضير ندوة الوفاق الوطني التي كان يرأسها الدكتور العقيد يوسف الخطيب وفيها آنذاك عبدالقادر بن صالح ، طه طيار، قاسم كبير، عبدالوهاب بوعديس والجنرالات الثلاث : تواتي، صنهاجي، الدراجي ، وكان وفد الحركة برئاسة الشيخ محفوظ رحمه الله، كنا نناقش الوضع العام في البلاد وسبل الخروج من الأزمة، كانت اللقاءات في جنان الميثاق، وذات يوم بعد العصر ونحن في نقاش ساخن خرجت أسراب من طير الزرزور كعادتها كل مساء من بين الأشجار في منظر رائع، وإذا بالشيخ نعيم رحالي وكان ضمن وفد الحركة يوقف الجميع عن الكلام ويقول: أنظروا إلى هذا المشهد البديع مما خلق الله وتدبروا قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(22) ) واستمر الشيخ رحالي في تفسير الآيات الأربع من سورة الملك، وكأنها نزلت بسبب ذلك المنظر ولذلك اللقاء ، تكلم عن ضرورة التدبر في بديع خلق الله وقدرته، وتكلم عن جند الله ونصره، وتكلم عن جحود الكافرين وغرورهم، وتكلم عن الارزاق ونعم الله ثم ختمها بالكلام عن الضلال والهدى عن الاستقامة والانحراف عن سبيل الله وسبل الشيطان ... والجميع يستمع ، فمنهم مطرق وَجِل، ومنهم حائر متسائل، ومنهم خاشع متدبر، وبعد أن أنهى كلامه قال الدكتور الخطيب لا كلام بعد هذا واختتمت الجلسة ... كان لتلك الجلسة أثر بالغ في نفوس بعض القوم ... الشيخ نعيم رحالي حفظه الله ورعاه هو الان إمام بمسجد زين العابدين بوهران، لنا معه جلسات ولطائف ومُلَح ... تذكرت الحادثة فسردتها ليعلم إخواننا أننا مطالبون بتبليغ دعوة الله في كل الظروف ... "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)" ...هذا منهجنا والأمر لله من قبل ومن بعد...معذرة عن الإطالة.