الدكتورعبد القادر سماري

وما يعلم جنود ربك إلا هو ... في أقل من نصف ساعة تغيرت ملامح مدينة سطيف ...

وما يعلم جنود ربك إلا هو ... في أقل من نصف ساعة تغيرت ملامح مدينة سطيف ...
قبل يومين تواعدت مع أخوي الدكتور شارف نورالدين والدكتور عرعار لخميسي لزيارة الاستاذ الشيخ عبدالمجيد بوناب بعد العملية التي أجراها بألمانيا، صلينا العصر أمس الخميس واتجهنا نحو بيته، كان الجو ربيعيا صحوا بنسائم مسائية وحركة مرور عادية، استقبلنا الشيخ عبدالمجيد في بيته والابتسامة تعلو محياه وكلمات الود تعبِّر عما في قلبه من حب واحترام، حدَّثنا عن مرضه وكيف عانى من سوء تشخيص الداء هنا بالجزائر من طرف عدة أطباء ثم انتقاله إلى ألمانيا بعد نصيحة أحد الأصدقاء له، وكيف كانت معاملاتهم هناك وتكفلهم بالمرضى وحسن الأداء، وكان لزاما أن نتطرق إلى ما نحن فيه في الجزائر من لامبالاة وسوء الأداء وقلة الاتقان حتى الابتسامة نبخل بها وتأسفنا أن هذه السلوكات ليست في قطاع واحد بل في معظم القطاعات، استوقفنا هذا الوضع وقال أحدنا: إنني أخاف أن يسلط الله علينا عذابا من سوء أفعالنا لا ندري من أين يأتينا ... وبدأنا ندعو الله أن يلطف بهذا البلد ويلهم أهله السداد والتوفيق ويردنا إلى سواء السبيل ... دامت الزيارة ما يقارب النصف ساعة ... أثناء توديعنا الاستاذ عند باب منزله وجدنا الوضع في الخرج على غير الحال الذي كان عند دخولنا، الأمطار تنهمر كأنها وديان من السماء، مستوى المياه تجاوز 20 سنتيمتر، رغم إلحاح الاستاذ عبد المجيد على البقاء حتى الافطار إلا أننا ركبنا السيارة وبدأنا نبحث عن سبيل للوصول إلى الحي الذي نسكن به نحن الثلاثة، المسافة في العادة تستغرق 05 دقائق بالسيارة ولكن الفيضانات التي غمرت معظم طرق المدينة جعلت الحركة تكاد تكون مستحيلة بعد مناورات وحذر شديد قطعنا المسافة في أكثر من نصف ساعة ... سيارات متوقفة ... طريق سكة الحديد الخاص بقطار المدينة ( الترام واي ) أصبحت مجرى للمياه كأنها نهر... بعض الطرق مغلقة ... سمعت بعد ذلك أن هناك إصابات في بوقاعة وعين الكبيرة لا أدري مدى صحتها، نسأل الله السلامة والشفاء للمصابين والرحمة والمغفرة إن كان هناك ضحايا ...محل الشاهد ... وما يعلم جنود ربك إلا هو ... اللهم سلِّم ... اللهم سلِّم... جمعة مباركة للجميع ... وتقبل الله منا ومنكم ... ولأخينا عبدالمجيد ندعو بالشفاء العاجل .