الدكتورعبد القادر سماري

في قصة شعيب عليه السلام أنس ومواساة لمن يريد إصلاح المنظومة المالية في بلدنا ...

في قصة شعيب عليه السلام أنس ومواساة لمن يريد إصلاح المنظومة المالية في بلدنا ...
كنت أحضّر موضوع حول حفظ الكليات الخمس ومكانة الاموال فيها، فاستوقفتني كلمة (التقليد la contre façon ) وعلاقتها بالتطفيف في الميزان والخسران في المكيال فاتصلت بصديقي وأستاذي ( م. ب.) استفسرت عن بعض المصطلحات، فبادرني بالقول : بأن هناك بعض الإرادات والقوى عندنا تَحُول دون تطبيق المالية الاسلامية وتسعى إلى عرقلة مساعي الخير في هذا البلد، وكان في نبرته ألم وأسى، حاولت التخفيف عنه، ثم رجعنا إلى موضوعنا، بعد الانتهاء من المكالمة خطر ببالي مساعي سيدنا شعيب في إصلاح الوضع التجاري في قومه مدين، رجعت إلى كتاب الله القرآن وإلى قصة شعيب التي ذُكر في أربع سُوَر ولعل أكثرها تفصيلا في سورة هود، فبقيت أتدبر الحوار وأتخيل المواقف، ثم رفعت هاتفي وكلمت أخي الاستاذ وقلت له: أتدري كم دامت محاولات سيدنا شعيب لإصلاح جزئية من جزئيات العملية الاقتصادية في قومه وكم كانت معاناته وكيف استمر قومه في العناد والاكبار والتجبر، قال : كم ؟ قلت : في أحسن الاقوال سيدنا شعيب عاش بين : 200 و 250 سنة فإذا كان قد بُعِث في 50 أو 60 سنة من عمره فيكون قد بقي يدعو قومه ويحاول إصلاحهم 200 سنة ومع ذلك استمروا في جبروتهم حتى جاء أمر الله فلا مجال للمقارنة بين صبرنا وصبره عليه السلام وهذا هو قدر من يريد الاصلاح، تحاورنا في الموضوع لمدة معتبرة ... ثم حمدنا الله أن هيَّأ لنا الظروف لأن نكون في هذه السلسلة الساعية إلى الخير وسألنا الله اللطف بنا وبقومنا لأن نهاية قوم شعيب الجاحدين كانت أليمة ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)) ... سألنا الله الثبات وتناصحنا بالاستمرار في العمل ... كان أخي وأستاذي ( م. ب. ) جد مسرور بهذه المقارنة رغم أننا لا نساوي شعرة في رأس سيدنا شعيب عليه السلام ... تقبل الله من الجميع ... أطلت قليلا فمعذرة.