معذرة سأطيل ....مكالمة ودعوة رجعتني إلى أكثر من أربعين سنة الى الماضي ... فما كان مني الا أن أجيب الدعوة ... قبل أيام رن الهاتف قرأت الاسم (الرازي Razi ) واحد من أصدقاء الطفولة ورفيق الشباب، قبل أربعين سنة، تربينا مع بعض في حي طوملة برأس الوادي، كان ذكيا ألمعيا، يجيد الكثير من الألعاب، كثير القراءة للكتب البوليسية واستخلاص العبر والدروس وتوظيفها في الحياة، ولاعب كرة من الطراز الرفيع إرتقاء بالرأس شبيه بلاعب AJAX كرايف kryff ، بدأنا العمل الدعوي أواخر السبعينات مع ثلة طيبة من الاخوة، فتحنا الكثير من المصليات في محيط ولاية سطيف القديمة، زرنا كثير من الولايات، عقدنا العديد من المخيمات الجبلية والبحرية في جبال مزيطة وسواحل زيامة، ... بعد السلام والسؤال طلب مني أن أكون ضيفا عندهم في غيلاسة في مسجد بن باديس، وغيلاسة حضيرة من حواضر برج الغدير بولاية برج بوعريريج، حددنا موعدا للكلام مع الشيخ امام المسجد، ثم كانت مكالمة ثانية وكان على الخط الشيخ الامام فحددنا موعد الثلاثاء ( 20 رمضان، 05 جوان بعد العصر) وكذلك موضوع الدرس ( حاجتنا للطاعات وأحوالنا معها ) ... جاء الموعد فطلبت من أخي الدكتور العربي زروال مرافقتي، وافق دون تردد، والأخ العربي تعارفنا قبل أربعين سنة، كنا من الدفعة الاولى بجامعة سطيف رقم بطاقته ( 1 ) ورقم بطاقتي ( 12 ) ، درسنا في الجامعة سويا في نفس الطاولة، ثم تحصلنا على منحة للدراسات العليا بفرنسا، انهينا الدكتوراه في نفس السنة بفارق شهرين، رجعنا الى نفس جامعة سطيف، كان رئيسا للمجلس العلمي وكنت مديرا للدراسات العليا، من محاسن القدر أنه حين أخبرونا بأننا نلنا منحة الى فرنسا، جلسنا ذات يوم في غابة الزيادية نتدبر أمور السفر، قال لي : ماذا لو جمعنا مع الدراسة الدعوة إلى الله أنت إمام وأنا مؤذن، ذلك أنه كان له صوت جميل يطلبنا به من حين لآخر ببعض وصلات محمد الطاهر فرقاني، وبالفعل ذاك ما حصل خلال تواجدنا بفرنسا، مان مؤذنا وكنت إماما في المصلى الاول ب MPS ثم في مسجد قرونوبل ... المهم ... قرأنا دعاء السفر وإنطلقنا أمس من سطيف على الساعة السادسة صباحا ... ذهبنا الى قصر الابطال للجلوس في خلوة ومعاينة الأشجار ... نزعنا الكثير من الأعشاب الضارة تنقلنا بين مختلف الهضبات وجلسنا نتدبر آيات الله في هذه الارض الطيبة التي تعطيها القليل فيمنحك الله منها الكثير، تتبعنا تواجد الكثير من النبتات الطبية والصيدلانية قال لي هذه الكمية من (الشيح) يمكن ان تكون قاعدة لمشروع تجاري وصناعي محترم، ثم اختلى كل واحد بنفسه بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية وزحمة المدينة وهرج العيال ... غفونا قليلا عند منتصف النهار ثم ترضينا وانطلقنا نحو أحد مساجد القرى المجاورة، الأرباع، كان عدد كبير من الاطفال، بين السادسة والخامسة عشر، حاملين الألواح للدخول الى قاعة المسجد لحفظ القرآن، حقا إنه منظر يفرح أولياء الله ويغيظ أعداءه، بعد الصلاة قررنا الذهاب الى غيلاسة كي نصل مبكرا ونستريح قليلا هناك ... مررنا بكثير من الحواضر ... لهوارنية ... ليساعدة ... بوقبيص ... تسرة ... لعيادة ... الشانية ثم وصلنا الى برج الغدير ومنها الى غيلاسة، كان قد بقي عن صلاة العصر ساعة أو يزيد فقصدنا زاوية سيدي حسن التي تبعد عن غيلاسة 4 كيلو متر تقع على هضبة بارتفاع ما يقارب 1000 كأنها تحرس المدينة، استقبلنا القائمون عليها بحفاوة بالغة، إنهم من مختلف مناطق الجزائر، من الشرق والغرب والوسط والجنوب، حقا إن الاسلام هو الإسمنت المسلح الذي يجمع الجزائريين، لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، تعرفنا على النسب الطاهر لسيدي حسن، كأنه نفس الشخص الذي سميت عليه ( زاوية سيدي حسن ) الموجودة بين عين عباسة وعين الروى هذا ما قاله لي الدكتور العربي زروال، ثم قرأنا تراجم بعض علماء المنطقة الذين حفظ الله بهم للجزائر دينها ولغتها وشرفها وعزها ، توضينا وصلينا ركعتين وجلسنا على شرفات مسجد الزاوية نتأمل حسن صنع الله ، سهول ممتدة وجبال شاهقة ( جبل سيدي سحاب كما يسمونه ) وهضبات مرسومة كأنك تتأمل صورة روعة في الإبداع Carte postale، من الشرفة تظهر لنا مدينة غيلاسة ومدينة برج الغدير ... ما أجملك يا جزائر ومثل ما يقول درياسة ( شنانة في الحساد ) ... تواصلنا مع الاخ الرازي فلحق بنا الى الزاوية كان برفقته طفل صغير وكهل، تعارفت مع الطفل إنه ( رضوان ) ابن الرازي هنأته به في هذه السن وقد تجاوز الستين، اما الكهل فهو (المختار) أحد أصدقائه في غيلاسة، انتقلنا بعد ذلك الى مسجد ابن باديس كان في استقبالنا مجموعة طيبة من أهل البلدة والامام ( الشيخ محمد بن شايب ) شاب في مقتبل العمر أنيق بشوش مرتب في كلامه منظم في مكتبه فاهم لدوره متطلع لترك بصمة في الحياة، ساقته الاقدار من تيارت الى غيلاسة ، ومرة اخرى أتأكد أن الاسلام يوحدنا في جزائرنا الحبيبة، بعد الصلاة وتقديم الشيخ الامام بدأت كلمتي تحت عنوان ( حاجتنا للطاعات وأحوالنا معها ) أكدت فيها بأن أي طاعة علينا أن نستشعر حاجتنا لها ونؤديها ليس فقط أنها فرض بل لأنها ضرورية لنا ونتقن فيها ثلاث حالات ( 1- شكل الطاعة ومظهرها 2- روح الطاعة والتذلل بها والحاجة إليها واستحضار القلب فيها 3- أثر الطاعة في السلوك والمعاملات والحياة العامة والخاصة) ثم عملت إسقاطات للطاعات الخمس التي تمثل أركان الاسلام ( الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج ) وبينت أن لكل واحدة ( مظهر وروح وأثر) أنهينا الكلمة دردشنا مع الحضور الذين امتلأ بهم المسجد ومعظمهم شباب، شاءت الاقدار أن أجد أحد الاخوة الذين كنت قد تعرفت بهم في فرنسا انه الاخ ( عبدالحق بن بوقرة) انفردنا قليلا للسؤال عن احواله ونشاطه ... بعد ذلك أخذنا بعض الصور مع الامام والحضور حاول أهل غيلاسة استبقاءنا للفطور فاعتذرنا لأننا على موعد مع مسجد ابن باديس في رأس الوادي، ودعنا غيلاسة وأهلها وانطلقنا نحو مدينة راس الوادي، كان أمامنا طريقان : الطريق العادي أو الطريق الجبلي، عبر جبال مزيطة، استشرنا الرازي وأخذنا الطريق الجبلي وعر ولكنه قريب جدا وجميل، المنطقة اعرفها لأننا قمنا فيها بمخيمات جبلية في بداية الثمانينات، جبال شاهقة كهوف ( غيران ) حقول أبقار وأغنام ، آثار قديمة جدا ترجع الى العهد الاسلامي الاول او الروماني، عيون وينابيع ماء، ادعو كل جزائري لزيارة هذه البقعة الطيبة من هذا البلد الجميل، تذكرت مفدي زكرياء وغزاه بالجزائر، حقا إنها فاتنة، تستاهل نهيم بها تعشقها نُجنُّ بها ... آه لو عرفنا لها قدرها وأعطيناها مثل ما أعطتنا، بعد نصف ساعة كنا على مشارف مدينتان جميلتان هما في الأسفل ونحن. على رأس الجبل ، عن يميننا أولاد ابراهم ( مسقط رأس الشيخ الابراهيمي ) وفي مقابلنا رأس الوادي، نزلت ومرافقي من السيارة لنملأ عيوننا بهذه الصورة الجميلة ... وصلنا المدينة مع صلاة المغرب في المسجد ثم استقبلنا شقيقي عبدالحليم فأكرمنا بفطور أذهب عنا وعثاء السفر وعناء الطريق ... استأذنت وغفوت لدقائق ... لاعبت أبناء أخي ... ثم ذهبت لموعد الدرس بالمسجد استقبلنا الشيخ فيصل حلقوم الشاب الوقور الحافظ الورع القاريء ... كان في الأصل أن نكمل الموضوع السابق حول ( أحكام المال في الاسلام ) ولكن بحكم العشر الاواخر من رمضان ارتأينا أن نعيد نفس درس غيلاسة فكان له ما أراد ... علمت أن الشيخ سيدي ابراهيم ولد الشيخ بلعيساوي مريض في الانعاش بالعاصمة طلبت من المصلين الدعاء له وذكرت بعض مناقبه وصحبته لوالدي سيدي عمار فدعوت الله له بالشفاء والتعافي انهينا الدرس والتراويح وقفلنا راجعين إلى سطيف ... طول الطريق غيثا متواصلا ... ولكن صاحبي كان شارد البال ... معي وليس معي ... استفسرت منه عن حاله امتنع في البداية ثم بث لي اشجاني في قصة أشبه بالخيال ... سنرجع إليها في مستقبل الأيام ان شاء الله لعل حلها عند متتبعي هذه الصفحة ... منتصف الليل كنا في سطيف مر على خروجنا 18 ساعة ... الحمد لله على السلامة ... واليوم الأربعاء بعد العصر موعدنا ان شاء الله في عين الكبيرة بمعهد عثمان بن عفان لتدريس القرآن عند الشاب العامل الخلوق ( لمين ) ... ربي يقبل ... معذرة عن الاطالة.
معذرة سأطيل ....مكالمة ودعوة رجعتني إلى أكثر من أربعين سنة الى الماضي ... فما كان مني الا أن أجيب الدعوة ... قبل أيام رن الهاتف قرأت الاسم (الرازي Razi ) واحد من أصدقاء الطفولة ورفيق الشباب، قبل أربعين سنة، تربينا مع بعض في حي طوملة برأس الوادي، كان ذكيا ألمعيا، يجيد الكثير من الألعاب، كثير القراءة للكتب البوليسية واستخلاص العبر والدروس وتوظيفها في الحياة، ولاعب كرة من الطراز الرفيع إرتقاء بالرأس شبيه بلاعب AJAX كرايف kryff ، بدأنا العمل الدعوي أواخر السبعينات مع ثلة طيبة من الاخوة، فتحنا الكثير من المصليات في محيط ولاية سطيف القديمة، زرنا كثير من الولايات، عقدنا العديد من المخيمات الجبلية والبحرية في جبال مزيطة وسواحل زيامة، ... بعد السلام والسؤال طلب مني أن أكون ضيفا عندهم في غيلاسة في مسجد بن باديس، وغيلاسة حضيرة من حواضر برج الغدير بولاية برج بوعريريج، حددنا موعدا للكلام مع الشيخ امام المسجد، ثم كانت مكالمة ثانية وكان على الخط الشيخ الامام فحددنا موعد الثلاثاء ( 20 رمضان، 05 جوان بعد العصر) وكذلك موضوع الدرس ( حاجتنا للطاعات وأحوالنا معها ) ... جاء الموعد فطلبت من أخي الدكتور العربي زروال مرافقتي، وافق دون تردد، والأخ العربي تعارفنا قبل أربعين سنة، كنا من الدفعة الاولى بجامعة سطيف رقم بطاقته ( 1 ) ورقم بطاقتي ( 12 ) ، درسنا في الجامعة سويا في نفس الطاولة، ثم تحصلنا على منحة للدراسات العليا بفرنسا، انهينا الدكتوراه في نفس السنة بفارق شهرين، رجعنا الى نفس جامعة سطيف، كان رئيسا للمجلس العلمي وكنت مديرا للدراسات العليا، من محاسن القدر أنه حين أخبرونا بأننا نلنا منحة الى فرنسا، جلسنا ذات يوم في غابة الزيادية نتدبر أمور السفر، قال لي : ماذا لو جمعنا مع الدراسة الدعوة إلى الله أنت إمام وأنا مؤذن، ذلك أنه كان له صوت جميل يطلبنا به من حين لآخر ببعض وصلات محمد الطاهر فرقاني، وبالفعل ذاك ما حصل خلال تواجدنا بفرنسا، مان مؤذنا وكنت إماما في المصلى الاول ب MPS ثم في مسجد قرونوبل ... المهم ... قرأنا دعاء السفر وإنطلقنا أمس من سطيف على الساعة السادسة صباحا ... ذهبنا الى قصر الابطال للجلوس في خلوة ومعاينة الأشجار ... نزعنا الكثير من الأعشاب الضارة تنقلنا بين مختلف الهضبات وجلسنا نتدبر آيات الله في هذه الارض الطيبة التي تعطيها القليل فيمنحك الله منها الكثير، تتبعنا تواجد الكثير من النبتات الطبية والصيدلانية قال لي هذه الكمية من (الشيح) يمكن ان تكون قاعدة لمشروع تجاري وصناعي محترم، ثم اختلى كل واحد بنفسه بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية وزحمة المدينة وهرج العيال ... غفونا قليلا عند منتصف النهار ثم ترضينا وانطلقنا نحو أحد مساجد القرى المجاورة، الأرباع، كان عدد كبير من الاطفال، بين السادسة والخامسة عشر، حاملين الألواح للدخول الى قاعة المسجد لحفظ القرآن، حقا إنه منظر يفرح أولياء الله ويغيظ أعداءه، بعد الصلاة قررنا الذهاب الى غيلاسة كي نصل مبكرا ونستريح قليلا هناك ... مررنا بكثير من الحواضر ... لهوارنية ... ليساعدة ... بوقبيص ... تسرة ... لعيادة ... الشانية ثم وصلنا الى برج الغدير ومنها الى غيلاسة، كان قد بقي عن صلاة العصر ساعة أو يزيد فقصدنا زاوية سيدي حسن التي تبعد عن غيلاسة 4 كيلو متر تقع على هضبة بارتفاع ما يقارب 1000 كأنها تحرس المدينة، استقبلنا القائمون عليها بحفاوة بالغة، إنهم من مختلف مناطق الجزائر، من الشرق والغرب والوسط والجنوب، حقا إن الاسلام هو الإسمنت المسلح الذي يجمع الجزائريين، لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، تعرفنا على النسب الطاهر لسيدي حسن، كأنه نفس الشخص الذي سميت عليه ( زاوية سيدي حسن ) الموجودة بين عين عباسة وعين الروى هذا ما قاله لي الدكتور العربي زروال، ثم قرأنا تراجم بعض علماء المنطقة الذين حفظ الله بهم للجزائر دينها ولغتها وشرفها وعزها ، توضينا وصلينا ركعتين وجلسنا على شرفات مسجد الزاوية نتأمل حسن صنع الله ، سهول ممتدة وجبال شاهقة ( جبل سيدي سحاب كما يسمونه ) وهضبات مرسومة كأنك تتأمل صورة روعة في الإبداع Carte postale، من الشرفة تظهر لنا مدينة غيلاسة ومدينة برج الغدير ... ما أجملك يا جزائر ومثل ما يقول درياسة ( شنانة في الحساد ) ... تواصلنا مع الاخ الرازي فلحق بنا الى الزاوية كان برفقته طفل صغير وكهل، تعارفت مع الطفل إنه ( رضوان ) ابن الرازي هنأته به في هذه السن وقد تجاوز الستين، اما الكهل فهو (المختار) أحد أصدقائه في غيلاسة، انتقلنا بعد ذلك الى مسجد ابن باديس كان في استقبالنا مجموعة طيبة من أهل البلدة والامام ( الشيخ محمد بن شايب ) شاب في مقتبل العمر أنيق بشوش مرتب في كلامه منظم في مكتبه فاهم لدوره متطلع لترك بصمة في الحياة، ساقته الاقدار من تيارت الى غيلاسة ، ومرة اخرى أتأكد أن الاسلام يوحدنا في جزائرنا الحبيبة، بعد الصلاة وتقديم الشيخ الامام بدأت كلمتي تحت عنوان ( حاجتنا للطاعات وأحوالنا معها ) أكدت فيها بأن أي طاعة علينا أن نستشعر حاجتنا لها ونؤديها ليس فقط أنها فرض بل لأنها ضرورية لنا ونتقن فيها ثلاث حالات ( 1- شكل الطاعة ومظهرها 2- روح الطاعة والتذلل بها والحاجة إليها واستحضار القلب فيها 3- أثر الطاعة في السلوك والمعاملات والحياة العامة والخاصة) ثم عملت إسقاطات للطاعات الخمس التي تمثل أركان الاسلام ( الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج ) وبينت أن لكل واحدة ( مظهر وروح وأثر) أنهينا الكلمة دردشنا مع الحضور الذين امتلأ بهم المسجد ومعظمهم شباب، شاءت الاقدار أن أجد أحد الاخوة الذين كنت قد تعرفت بهم في فرنسا انه الاخ ( عبدالحق بن بوقرة) انفردنا قليلا للسؤال عن احواله ونشاطه ... بعد ذلك أخذنا بعض الصور مع الامام والحضور حاول أهل غيلاسة استبقاءنا للفطور فاعتذرنا لأننا على موعد مع مسجد ابن باديس في رأس الوادي، ودعنا غيلاسة وأهلها وانطلقنا نحو مدينة راس الوادي، كان أمامنا طريقان : الطريق العادي أو الطريق الجبلي، عبر جبال مزيطة، استشرنا الرازي وأخذنا الطريق الجبلي وعر ولكنه قريب جدا وجميل، المنطقة اعرفها لأننا قمنا فيها بمخيمات جبلية في بداية الثمانينات، جبال شاهقة كهوف ( غيران ) حقول أبقار وأغنام ، آثار قديمة جدا ترجع الى العهد الاسلامي الاول او الروماني، عيون وينابيع ماء، ادعو كل جزائري لزيارة هذه البقعة الطيبة من هذا البلد الجميل، تذكرت مفدي زكرياء وغزاه بالجزائر، حقا إنها فاتنة، تستاهل نهيم بها تعشقها نُجنُّ بها ... آه لو عرفنا لها قدرها وأعطيناها مثل ما أعطتنا، بعد نصف ساعة كنا على مشارف مدينتان جميلتان هما في الأسفل ونحن. على رأس الجبل ، عن يميننا أولاد ابراهم ( مسقط رأس الشيخ الابراهيمي ) وفي مقابلنا رأس الوادي، نزلت ومرافقي من السيارة لنملأ عيوننا بهذه الصورة الجميلة ... وصلنا المدينة مع صلاة المغرب في المسجد ثم استقبلنا شقيقي عبدالحليم فأكرمنا بفطور أذهب عنا وعثاء السفر وعناء الطريق ... استأذنت وغفوت لدقائق ... لاعبت أبناء أخي ... ثم ذهبت لموعد الدرس بالمسجد استقبلنا الشيخ فيصل حلقوم الشاب الوقور الحافظ الورع القاريء ... كان في الأصل أن نكمل الموضوع السابق حول ( أحكام المال في الاسلام ) ولكن بحكم العشر الاواخر من رمضان ارتأينا أن نعيد نفس درس غيلاسة فكان له ما أراد ... علمت أن الشيخ سيدي ابراهيم ولد الشيخ بلعيساوي مريض في الانعاش بالعاصمة طلبت من المصلين الدعاء له وذكرت بعض مناقبه وصحبته لوالدي سيدي عمار فدعوت الله له بالشفاء والتعافي انهينا الدرس والتراويح وقفلنا راجعين إلى سطيف ... طول الطريق غيثا متواصلا ... ولكن صاحبي كان شارد البال ... معي وليس معي ... استفسرت منه عن حاله امتنع في البداية ثم بث لي اشجاني في قصة أشبه بالخيال ... سنرجع إليها في مستقبل الأيام ان شاء الله لعل حلها عند متتبعي هذه الصفحة ... منتصف الليل كنا في سطيف مر على خروجنا 18 ساعة ... الحمد لله على السلامة ... واليوم الأربعاء بعد العصر موعدنا ان شاء الله في عين الكبيرة بمعهد عثمان بن عفان لتدريس القرآن عند الشاب العامل الخلوق ( لمين ) ... ربي يقبل ... معذرة عن الاطالة.
- الصورة الاولى من الزمن القديم بالمخيم الجبلي بالغيران مزيطة
- الصورة الثانية منظر راس الوادي من الجبل
- منظر الصورة الثالثة غيلاسة وبرج الغدير من زاوية سيدي حسن
- الصورة الرابعة داخل مسجد ابن باديس غيلاسة مع الامام والأحباب



