كفى بالموت واعظا ... خلال هذا العيد عشت أحداث كثيرة ولكن لم استطع أن أترك وفاة الاخ العربي تمر دون تسجيل ...
كفى بالموت واعظا ... خلال هذا العيد عشت أحداث كثيرة ولكن لم استطع أن أترك وفاة الاخ العربي تمر دون تسجيل ...
فلقد فقدنا ليلة العيد واحد من خيرة أبناء حي القصرية بمدينة سطيف، السيد العربي روابح، عن 68 سنة، وهو من أوائل المهندسين الفلاحيين بالجزائر المستقلة، شغل عدة مناصب في الفلاحة وتربية الدواجن بسطيف، الجميع يشهد له بالأدب والاخلاق وحسن التسيير وخدمته للفقراء والمحتاجين، عرفته خلال السنوات الأخيرة ملتزما بمسجدين بالقصرية ( صلاح الدين الأيوبي و الزبير بن العوام ) ، شديد الحرص على التبكير للصلاة ، بشوش خدوم مُنْفِق مثقف، بعد صلاة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب صلينا صلاة الجنازة كان حضورا كبيرا، كل أصحابه ومعارفه يتكلمون عن خصاله ومحامده ... في مقبرة سيدي الخير كانت جنازة مهيبة، ختمها الاستاذ سليم بوراس بكلمة عن مناقب المرحوم والدعاء له ... بعد صلاة العصر بمسجد الزبير بن العوام قدمت كلمة عن حال المسلم بعد رمضان ثم عرجت على وفاة السيد العربي روابح رحمه الله وضرورة استغلال الفرصة في ما تبقى لنا في هذه الحياة، وإذا كان هو قد غادرنا مع نهاية رمضان ويقين أنه لن يشهد رمضان القادم فنحن لا ندري من منا سيلحق به قبل رمضان ومن سيوافي رمضان القادم ... لم يكن الاخ العربي كثير كلام ولا كثير ظهور بل كان يمثل تلك الفئة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( (( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة )) ومع ذلك كان الجميع يدعو له بالخير والثبات ... أكيد سيترك فراغا كبيرا في عائلته ولكن من المؤكد أيضا أن الطريق من بيته الى المسجدين سيفتقده ، وأن مكانَيْه في المسجدين سيفتقدانه، وأن الذين كان يقدم لهم يد العون سرا وجهرا سيفتقدونه، وأن أصحابه سيفتقدونه ... وسنبقى ندعو له كما ندعو لمن فارقونا في مختلف محطات حياتنا ولكن أطيافهم ما تزال تزورنا وسنبقى نذكرهم وندعو لهم ... وهذه هي الحياة فخير ما فيها مصاحبة الاخيار للاستفادة منهم في الحياة بالنصيحة والقدوة الحسنة وبعد الممات بالدعاء بالرحمة والغفران والعتق من النيران ... فهل سيكون لنا نصيب عند معارفنا بعد مغادرتنا هذا الممر القصير من رحلة وجودنا... وكما يقول سيدي عمار رحمه الله ((ربي يرحلنا رحول العافية))