لايزال في الأمة مصابيح هدى ... لا نعرفهم :
لايزال في الأمة مصابيح هدى ... لا نعرفهم :
بالامس بعدما فرغنا من صلاة العصر، قلت لرئيس لجنة المسجد السيد الجمعي : افتقدناك في صلاة الظهر، قال : لقد ذهبت في زيارة للوالدين وعند العودة زرت أحد الاعلام في عين أرنات، قلت : ومن يكون لعلي أعرفه، قال : الشيخ السعيد زروق قد تجاوز التسعين من عمره وهو من الحفاظ ولايزال في كامل قواه وإذا أحببت يمكن أن نزوره ، قلت : عائلة الزورق معروفة وخير البر عاجله فلنتوكل على الله ... أثناء خروجنا عرضنا الامر على أحد رواد المسجد وهو السيد العربي ( رئيس بلدية الرصفة سابقا ) فانضم إلينا... بعد نصف ساعة كنا أمام بيت الشيخ زروق بعين أرنات إستقبلنا بعض أبنائه وأحفاده وأصهاره، عند مدخل البهو وجدنا شيخا وقورا وقد علت محياه البشاشة وعلى شفتيه ابتسامة عريضة ولسانه يردد عبارات الترحيب والتودد، قدم لنا أطباق الحلوى والعصائر ثم بدأنا بالتعارف، فهو من مواليد 1927 بناحية تكستار وقد تعلم في مناطق مختلفة من ربوع جزائرنا الحبيبة كما أنه درَّس في العديد من المدارس والاطوار وفي العديد من المساجد، قَص علينا بعض جلساته مع الشيخ شيبان رحمه الله ومع الدكتور أبو عبد الله غلام الله، ذكرت له : الشيخ الخير رحمه الله من منطقة لفرافرية والشيخ صالح ثابتي رحمه الله من البرج والشيخ الزورق إمام مسجد لاقراف بالبرج فوجدت أنه يعرفهم جميعا رحمهم الله ... خلال جلستنا معه، التي دامت اكثر من ساعة ونصف، طاف بنا في كثير من المحطات القرآنية والسيرة النبوية ولعل أهم ما أكد عليه هو: أن المسلمين مطالبون أن يتخلّوا على النفاق وازدواجية الشخصية وبدأ في سرد الشواهد الواقعية التي تبين أن كثير من المسلمين واقع في تناقض بين ما يؤمن به ما يمارسه وأورد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن بن عباس : ( يأتي زمان على أمتي يستحلون خمسا بخمس ...) ثم شرح مظاهر ذلك ، قال بعدها : بأن الأمة مطالبة بتوبة عامة وخاصة قبل فوات الأوان وأورد قوله تعالى من سورة النساء ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ثم أورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ثم حديث ( ما لم تطلع الشمس من مغربها) وذهب في شرحهما بعيدا، وبيّن صفة الكرم والحياء عند الله من حديث سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا ) ... ثم بدأ يسألني عن أحوال الناس ... عن الحُكام ... عن الشباب ... عن الأئمة ... ويعلق عن إجاباتي ... ثم قال : هل حقا كنت وزيرا قلت : نعم قال : نجوت إن شاء الله!!! ... وقبل خروجنا رفع يديه إلى السماء في دعاء طويل للشباب والحكام والمسؤولين والآباء والامهات وختمه بدعوة لفلسطين والأقطار الاسلامية بالامن والسلم والإسلام والوحدة والرجوع الى الله ... ودَّعنا على أمل اللقاء فخرجنا وقد فزنا بصيد وفير ... الأمة فيها خيرات ونجوم يهتدى بها فهل من باحث عنها ... تذكرت سنوات السبعينات والثمانينات حين كنا كلما سمعنا بشيخ شددنا إليه الرحال ... وبدأت أطيافهم تتزاحم في مخيلتي رحم الله الأموات وأطال عمر الاحياء منهم ... ربي يلحقنا بهم على خير

