الدكتورعبد القادر سماري

قصة وعبرة ... بمناسبة يوم عرفة ...

قصة وعبرة ... بمناسبة يوم عرفة ...
أختي الكبرى تقيم في فرنسا، وقبل أربع سنوات مرضتْ ودخلتْ مستشفى Montbelliard وافق أن كنا في العشر الأوائل من ذي الحجة فقررت زيارتها كي أقضي عيد الأضحى معها ومع أولادها، قبل فجر يوم عرفة استيقظنا تسحرنا وأصبح الجميع صائمين إلا من له عذر شرعي، في الصباح لما حان وقت الزيارة ذهبنا إلى المستشفى وبقينا مع أختي في غرفتها نتبادل أطراف الحديث ثم دخلت ممرضتان باللباس الابيض الناصع شعورهما مسدولة على أكتافهما، الابتسامة لا تفارق محياهما، ألقتا علينا التحية الصباحية بلغة فولتار، إطَّلعتا على ورقة المريضة، وبهدوء تبادلتا كلمات حول ( الضغط، درجة الحرارة، الأدوية التي تناولتها البارحة، برنامج اليوم ) إحداهما سألت أختي عن حالتها، أجابتها ثم قدمتني أختي لَهُمَا : هذا أخي جاء من الجزائر لزيارتي، تبادلنا التحية ثم بعض الجمل عن حالتها هل هي تتحسن، ثم عرضتُ عليهما أن تتناولا شيئا من التمر الجزائري، وبلغة فيكتور قالت إحداهما : لا شكرًا اعتبر أننا أكلنا، لما أصريتُ ، قالت : وهل يمكن أن نفوِّت هذه الفرصة ، فرصة أن يغفر الله لنا ذنوب السنة الماضية والسنة القادمة وهل يصح أن نرفض هدية الله ونقبل هديتك يا أستاذ إن اليوم يوم عرفة وإننا صائمات ولكن سنأخذ بعض التمرات لنفطر عليها... كنت استمع لها وكأنني في حلم، الصورة الظاهرة لا تعكس الحقيقة المستترة ... استفقتُ وأنا أتمتم : اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وأعف عنا وعافنا إنك أنت العفو الكريم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... والجميع يردد : آمين ... تذكرت هذه القصة متمنيا للجميع القبول من الله لما يقومون به من العمل الصالح في هذا اليوم الأغر ... وعيد سعيد مليء بالمبشرات لكل المؤمنين