الدكتورعبد القادر سماري

ونبقى في أولاد تبان :

ونبقى في أولاد تبان :
بعد عصر الخميس وبعد الجلسة مع السيد رشيد بلعكري، زارتني في إقامتي بالمنتجع أختايا ( أم محمد ، وأم سعد ) وقد جاءتا من راس الوادي، فقاموا برفقة أم عبدالله بجولة في مرافق المنتجع كما قُمْن بجولة جبلية في محيط المنتجع وقضينا ليلتنا بين الذكر والذاكرة، وبعد أن خلدنا للنوم والراحة قمنا قبل صلاة الفجر للتلاوة والاستغفار ثم قصدت مسجد القرية المجاورة قرب الحمام القديم لصلاة الصبح فكانت قراءة الامام، بآيات من سورة آل عمران برواية ورش عن نافع، تحفة صوتية من أروع ما سمعت، مخارج الحروف متقنة، المدود مستوفاة حقها، الوقف لا يتجاوز مكانه، ناهيك عن القلقلة والإدغام والإمالة وغيرها من الأحكام المزينة لكتاب الله.
بدأنا يوم الجمعة كل واحد في مكانه بقراءة سورة الكهف ثم فطور الصباح، وتذكرنا بأننا مدعوين عند خالي ( سلوم سمير ) للغداء في رأس الوادي للعقيقة ذلك ان الله أكرمه قبل أسبوع ببنت سماها على بركة الله ( تسنيم )، فخرجنا من المنتجع وطفت بهم بمختلف القرى والمداشر حتى وصلنا إلى ( أولاد عيدة ) ب المطروح وهناك كانت المفاجأة، وجدنا واحدة من عماتنا مع بعض البنات تتجول في أراضي الاجداد رافقناها الى بستان ( عمي محمد بن الطيب بن لخضر سماري) زودنا بالعنب والتين دعونا له وودعناه، وبعد المشورة قررنا ان نعطي لجدتي والدة أبي ( مسعودة بنت الشيخ عمار رحمهما الله) حقها وذلك بزيارة موطنها في ( أولاد حناش )، فكان المخطط أن ندخل الى رأس الوادي مرورا ب اولادحناش ثم غيلاسة ثم برج الغدير ثم مزيطة ثم رأس الوادي، قبل وصولنا الى اولاد حناش ( بلدية تاقلعايت ) توقفت عند ملتقى الولايات الثلاثة ( سطيف - برج بوعريريج - المسيلة ) منظر في منتهى الجمال والابداع الإلاهي، تذكرت منطقة في أوروبا كنت قد زرتها إسمها ( الحدود الثلاثة les trois frontieres ) بين ( فرنسا - سويسرا - ألمانيا ) وقلت في نفسي لو بذلنا بعض الجهد لجعلنا منها منطقة تضاهيها، قمنا بجولة قصيرة في اولاد حناش حقا انها منطقك كل ما فيها أجمل من كل ما فيها، أودية، حدائق، أشجار فواكه من كل نوع، جبال شاهقة، ينابيع تسيل بالماء الزلال حدِّث عن الخير تجده هناك، تذكرت جد أبي لأمه ( الشبخ عمار ريغي ) وقد كان أحد رموز المنطقة في القرن التاسع عشر ترحمت عليه وعلى ابنائه، وهناك توقفنا عند أحد المساجد ( مسجد الوالدين ) في طور البناء وكانت إحدى حفيدات الشيخ عمار رحمها الله ( ذهبية ريغي بنت النوي بن عمار) قد تبرعت بمبالغ لبنائه كما اوصت قبل موتها ببعض مالها لهذا المسجد فقدمت أختي ( أم سعد ) مبلغا للمسجد، ثم أكملنا الطريق، صعدنا جبال اولاد حناش حتى أصبحت القرية تترآى لنا في الأسفل فتذكرت احدى جولاتي مع أخي الحاج الميلود وزوج اختي عبدالمجيد بن شعبان رحمه الله لما زاروني في قرونوبل وقمنا بجولة في جبال الالب ، بعدها وصلنا الى غيلاسة فكان لزاما علي أن اتصل بأخي (الرازي) حاولت عدة مرت فلم يجب، وفي غيلاسة ما كان لي ان أمر دون زيارة ( زاوية سيدي حسن ) فقصدناها وظفنا ببعض مرافقها وقرأنا تراجم بعض شيوخها وعلمائها، التقيت بالقائم على شؤون الزاوية تبادلنا بعض الكلمات والدعوات فوجدته من الشباب الذين كانوا يزوروني في سطيف في سنوات الثمانينات من القرن الماضي وله تواصل مع بعض ابنائي، ثم اكمل الطريق الى برج الغدير وأخذنا الطريق الجبلي نحو رأس الوادي مرورا ب ( اولاد سيليني ) ( الغيران ) ( اولاد عمارة ) وفي هذه المناطق تذكرت الرعيل الاول من ابناء الصحوة لما كنا نقيم المخيمات الجبلية من أمثال ( ناجي رحمه الله، عزيز رحمه الله، بن شعبان رحمه الله، لحسن حلقوم ، بن عمارة صالح ، حسين باي، لحسن ابراهيم، رابح شميل، الرازي بودينار، كمال بنخليفة، لوعيل عبدالسلام ... وآخرون ) وأخيرا وصلنا الى ( مزيطة ) ثم ( غار الذئب ) وظهرت لنا راس الوادي ... عند وصولنا وجدنا أخوالي وابناءهم في الانتظار ... جميل جدا أن تكون فجرا عند أعمامك ومنتصف النهار عند أخوالك ... تناولنا الغداء ثم قصدنا المسجد لأداء صلاة الجمعة بعدها تناولنا بعض الحلويات والشاي ثم رجعنا الى اولاد تبان ولكن هذه المرة عن طريق ( اولاد ابراهم ) حيث أصول وموطن ومولد الشيخ العالم المجدد الامام البشير الابراهيمي رحمه الله ... يتبع إن شاء الله ...
هذه الصور في شهر سبتمبر نهاية الصيف بداية الخريف ...تخيل كيف تكون في الربيع