كان هذا أمس الخميس ... لعل فيه عبرة لمتابعي هذه الصفحة ...
كان هذا أمس الخميس ... لعل فيه عبرة لمتابعي هذه الصفحة ...
دخلت المسجد قبل صلاة العشاء، كان أحد الإخوة يدرِّس عن ( مكفرات الذنوب ) ذكر ثلاث قضايا ( إسباغ الوضوء ) ( كثرة الخطى إلى المساجد ) ( إنتظار الصلاة بعد الصلاة) ... لا شك أنها أعمال فاضلة ... ولكن كنت أتساءل : هل هذه هي الامور التي تقال لهذا الجمع؟ أم الامر طبيعي وخاصة أن معظم الحضور كانوا موظفين في مختلف القطاعات وهم الآن متقاعدون فهذا الذي بقي لهم ... صلينا العشاء وبقي في قلبي شيء لماذا لا يتكلم عن مكفرات ذنوب أخرى جاءت فيها آثار كثيرة وصحيحة مثل : الصبر في طريق الدعوة إلى الله، إصلاح ذات البين، الشهادة في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، الصدقات بأنواعها وغيرها من الامور العملية ... خرجنا من المسجد مع الأخوين الدكتور لخميسي عرعار والدكتور نور الدين شارف لتقديم واجب العزاء لعائلة أحد الاساتذة قد توفي رحمه الله إلتقينا بأبنائه وإخوته وقلنا بعض الكلمات تليق بالمقام ... بعد خروجنا إلتقينا بأحد الاساتذة الأفاضل له باع في مجال علوم الاقتصاد تكلمنا عن الاقتصاد الاسلامي والصيرفة الاسلامية، قلت له يمكنك أن تقدم الكثير، قال : أنا الان متقاعد ومتفرغ للعبادة وأشار الى المسجد ... تذكرت درس الاخ قبل قليل ... فقلت له : أفضل تفرغ وأفضل عبادة لك ليس البقاء في المسجد ولكن أن تضع يدك في يد الاخ الاستاذ الدكتور بوجلال محمد وأساتذة آخرين وتُحيوا نظرة الاسلام وفلسفة الاسلام ومباديء الاسلام في الاقتصاد والمالية والإنتاج والعمل ... افترقنا على أمل اللقاء لمناقشة الموضوع ... بعد ذاك تذكرنا أحد الاخوة ( زيتوني ) وهو طريح الفراش لمرض ألَمَّ به وهو لا ينام باكرا ويحب من يؤانسه بعد العشاء قصدنا بيته ، كانت الساعة الثامنة ليلا، استقبلنا كعادته بشوشا مبتسما، لم نتكلم عن مرضه ولكن صُلنا في قضايا متنوعة عن : القرآن، إصلاح ذات البين، الاهتمام بالأولاد، الحفاظ على القيم ... وكعادة الاخ زيتوني لا يمكن أن نلتقي ولا يذكر الشيخ الامام (بن مدور) رحمه الله الذي له أفضال كثيرة على ولاية سطيف وله مواقف مشرفة خلال ثورة التحرير والستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي في التربية والتعليم والجهاد والتوجيه، حاول استبقاءنا أكثر ولكن اعتذرنا وودعناه سائلين الله له الشفاء ... في طريقنا للرجوع قال الدكتور لخميسي ما يفيد : أنه علينا أن نعيد النظر فيما يقال للناس عن أعمال الخير ومكررات الذنوب يجب أن نؤكد على القضايا العملية التي تصلح أحوال العباد والتي تتعدى أثارها الاشخاص الى الأمة وأنه يجب أن ندفع المجتمع الى الفعل المنتج ... بعد افترقنا تذكرت رسالة الامام البنا رحمه الله ( هل نحن قوم عمليون ) ثم تذكرت إحدى سفرياتي إلى الولايات المتحدة الامريكية وكيف اطلعت على الادوار التي يقوم بها المتقاعدون والمستقدمون في السن ، في مختلف المجالات ليستفيدوا هم وتستفيد منهم البلاد والعباد حتى الحيوانات والنباتات وبذلك حق لهم أن يسودوا العالم ... علمت حينها أن أمامنا الكثير لتغيير الذهنيات وإحداث الفارق ... لعل الاخ الاستاذ يستدرك في درس قادم ... الامر يتطلب إطالة ولكن ... لا أطيل ... جمعة مباركة للجميع