حوار بيني وبين صديقي ... ونحن نتكلم عن الوضع السياسي ...
حوار بيني وبين صديقي ... ونحن نتكلم عن الوضع السياسي ...
قال : النظام في مأزق ويبحث عن حل
قلت : وما هي مظاهر هذا المأزق؟
قال : صراعات داخلية قد تؤدي إلى الانفلات
قلت : الصراعات الداخلية تنتهي بالقرار الأخير داخل مؤسسات السلطة ، ولقد مررنا بحالات صراع وتدافع أكبر من هذه وفي الأخير تم احتواؤها
قال : إذن أنت لا ترى أي مشكلة
قلت : المشكلة والمأزق الحقيقي هو الذي فيه أصحاب المشروع الواحد الذين تفرقوا شذر مذر
قال : ذاك أمر إنتهى وطُوِّيت أوراقه ويستحيل اجتماعهم،
قلت : وهذه هي النتيجة التي يريدها أعداء المشروع وها أنت مثل الكثيرين قد وصلت إليها ويئست حتى ممن كان معك
قال : وكيف ترى الحل
قلت : لو كنتُ صاحب القرار لجعلت همي الوحيد إجتماع أصحاب المشروع الواحد و لَتنازلتُ إلى أبعد الحدود
قال : هذا كلام ، ولكن كيف العمل
قلت : أن يبادر رؤساء وزعماء المجموعات الحزبية أصحاب المشروع الواحد إلى اللقاء بعيدا عن الاضواء وخلال الأربعة والعشرون ساعة القادمة يقدم كل واحد منهم إلى مجموعته ما توصلوا إليه ويكون العرس الكبير انتصارا للجزائر وللمشروع وصَوْنًا لأمانة الشهداء
قال : فإن بقيت كل مجموعة منطوية على ذاتها ورافضة لغيرها، ما العمل ؟
قلت : حدث هذا سنة صائفة 1987 حيث تهيأت الظروف لجمع الكلمة فأضاع القائمون على الجماعات الفرصة، وقد حضرت جزءا من فصوله، وكانت أحداث 1988 وبعدها عشرية المأساة الوطنية وما خَلَّفت من آلام وجروح مست كل بيت في الجزائر
قال : وماذا حدث سنة 1987 ؟
قلت : ذاك أمر يعرفه قادة وزعماء اليوم وأملي أن يستخلصوا منه الدروس ، فإن لم يعتبروا فينطبق عليهم وعلينا جميعا مقولة : (( الصيف ضَيَّعتِ اللبن )) أو مقولة : (( من لم يتعظ بنفسه لن يتعظ بغيره ))
قال : هل من تفسير ؟
قلت : الأمر واضح ، وإخواني يعرفونه
قال : رغم هذا أراك متمسكا بأمل
قلت : الأمل في الله لا ينقطع ، وقد جاء في الأثر : (( الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ))
قال : ولكنه حديث ضعيف بل حديث موضوع فيما رواه السخاوي والألباني
قلت : نعم اعلم ذلك ، وقد قال عنه الامام الحافظ ابن حجر : ( أن هذا الحديث لا أصل له ولكن معناه صحيح ) وأنا متمسك بمعنى الحديث وأعلم أن إخواني فيهم الخير وأنتظر منهم جميعا خيرا كثيرا
قال : رغم ما حدث ويحدث
قلت : نعم ، أولم تقرأ قول يوسف عليه السلام (( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ))
قال : ذاك نبي وأبناء نبي وجدهم نبي
قلت : ونحن ورثة الانبياء، والشياطين النازغين بيننا كثر وسيزول نزغهم حين نكون في المستوى وحين يأذن الله ... الحوار استمر بكل حب وأخوة ... أطلت فمعذرة