الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون ... كل نفس ذائقة الموت ... لله ما أعطى ولله ما أخذ ...

إنا لله وإنا إليه راجعون ... كل نفس ذائقة الموت ... لله ما أعطى ولله ما أخذ ...
انتقل إلى رحمة الله رجل من رجال الجزائر... كانت لي معه جلسات ولقاءات ... وله عليَّ أن أذكر بعض مناقبه سائلا المولى لنا وله الرحمة والمغفرة والرضوان .
في البداية أقول : تحبه أو لا تحبه، توافقه أو لا توافقه، تكون معه أو ضده ... إلا أنك لن تستطيع أن تنكر فضله في محطات أساسية من تاريخ الجزائر فإنه رحمه الله :
- كان من الرعيل الأول الذين انخرطوا في الجهاد المقدس ضد المستدمر الصليبي الفرنسي مع أول شرارة ثورة نوفمبر 1954، وعمره 23 سنة.
- أدخله المستدمر الفرنسي السجن بعد 20 يوم من اندلاع الثورة المباركة، أي بتاريخ 20 نوفمبر 1954، وذاق فيه أنواع العذاب، ولم يطلق سراحه الا سنة 1962 بعد توقيف القتال
- من الأوائل في الجزائر المستقلة الذين شاركوا في أنشطة جمعية القيم وهو شاب مع ثلة من مشايخ الاصلاح أمثال الشيخ عبداللطيف سلطاني والشيخ سحنون والشيخ العرباوي وغيرهم رحمهم الله.
- من أوائل خريجي الجامعة الجزائرية ونيل منحة الى بريطانيا لينال الدكتوراه في علوم التربية
- من القلائل الذين نادوا بالحريات وتطبيق الشريعة رغم أنه كان عضوا بالمجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر العاصمة في الحزب الواحد
- من القلائل، أمثال الشيخ محفوظ نحناح و محمد السعيد وبوسليماني رحمهم وعبدالله جاب الله وبوجلخة، الذين كانوا يجوبون التراب الوطني، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، بوسائلهم الخاصة، باذلين النفس والنفيس، لنشر الوعي الاسلامي، في الجزائر التي كانت تسير نحو الشيوعية والانحلال ، فَلَهُم بعد الله، كل الفضل في إحياء الاسلام بأرض الاسلام.
- له أسلوبه الخاص في الاقناع والحوار والمناظرة، بأدب جم وشجاعة
-
إنه الشيخ : عباسي مدني رحمه الله، عرفته أول مرة سنة 1979 وكنت طالبا في جامعة ،سطيف، زارنا وكان برفقته الحاج سليمان دهيري حفظه الله والذي أصبحنا فيما بعد جد مقربين من بعضنا الى يوم الناس هذا، في تلك الزيارة ألقى محاضرة في المدرج رقم ثلاثة في جامعة سطيف ، وأذكر جيدا ذلك اليوم الذي كنا نعتبره نصرا مبينا حيث كانت الجامعة لا يأتيها إلا الفرنكو شيوعيين ينفثون سمومهم، في ذلك اليوم افتتح القرآن الشيخ الطيب فَقِير وقرأ سورة "" الحجرات "" ، ثم ألقى الشيخ عباسي محاضرته تحت عنوان : دور الطالب الجامعي في إحياء الأمة، دعوناه بعدها عدة مرات للجامعة لإلقاء محاضرات، إلى أن سافرت للدراسة بالخارج.
بعد رجوعي من الخارج إلتقينا عدة مرات ، وخاصة أثناء المعارض الاسلامية التي كنا نقيمها في جامعة سطيف،
اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار وكل اموات المسلمين