قبل يومين ، في إحدى قاعات الصلاة في شمال انكلترا ...
قبل يومين ، في إحدى قاعات الصلاة في شمال انكلترا ...
بعد أن فرغنا من صلاة المغرب، جلسنا مع مجموعة من الشباب نتدارس
غزوة العسرة ( تبوك)
وصلنا إلى موضوع المخَلَّفين ،
( الذين تخلفوا عن الغزوة)
وكيف أن فريقا منهم كذبوا على رسول الله بأعذارهم الواهية فنزل فيهم وحيا في سورة ( التوبة ) يفضحهم ، حتى سميت ( سورة الفاضحة )
ثم جاء ذكر ما كان من حال الثلاثة ( كعب بن مالك، هلال بن أمية، مرارة بن الربيع )
الذين صدقوا واعترفوا بأنه لا عذر لهم ... فتابوا فتاب الله عليهم ... لقد كانوا صادقين في الاعتراف بتقصيرهم... فنفعهم صدقهم وتوبتهم
وقفنا عند كلام ( كعب ) الذي كان قاسيا جدا، حيث قال :
ولم يتخلف عن رسول الله إلا منافق معلوم النفاق أو ذوي الحاجة ...وهو من الذين تخلفوا ...
فبقيت هذه العبارة تطاردني ... أمام العسر والمشقة والإبادة التي يعيشها أهل غزة والقدس ونابلس وجنين ...
أين نحن من كلام ( كعب ) ... هل لنا أعذار حقيقية ...
كيف هو حال 2 مليار مسلم
لقد أصبحت كلمة
( ...كل حسب طاقته وقدرته... ) التي نرددها، كلمة توحي بأن هذه هي طاقتنا، كأننا نقدم أعذرا،
إنها كلمة شبيهة بكلام أولئك الذين جاؤوا يعتذرون بالكلام الواهي ....
فهل لنا الشجاعة التي كانت عند كعب وصاحبيه فنعلن بأنه لا عذر لنا ...
.... وإنني قد أعلنتها وأعيد إعلانها أمام الله وأمام خلق الله: بأنه لا عذر لي ... بل وأرى أن نعلن جميعا بأنه لا عذر
لنا ... لعلنا نستفيق من غفوتنا
ونتجاوز الفتنة التي نحن فيها ....إن فتنتنا ومحنتنا أشد مما هم فيه هناك في أرض الرباط.
يا ربي لا تفضحنا ... سترك يا رب ... سترك يا رب ...
الفضيحة في الدنيا صعبة ... وهناك بين يديه سبحانه ستكون أصعب وأشد.
والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري