الدكتورعبد القادر سماري

في خضم هذه الأحداث والتحولات والتحديات، ما أحوج المؤمن أن يتدبر آيتين من سورة ( إبراهيم ) :

في خضم هذه الأحداث والتحولات والتحديات، ما أحوج المؤمن أن يتدبر آيتين من سورة ( إبراهيم ) :
الآية الأولى : تنبيه من الله بأن أهل الكفر لن يرتاحوا ولا يهدأ لهم بال فهم دوما في تفكير وتدبير وكيد ومكر، والله عالم بكل ذلك، وأن هذا الممر والكيد ليس له حدود فقال تعالى:
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ۖ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
ثم في الآية التي تليها، يبعث بطمأنينة بأن وعده نافذ، وأن إنتقامه حتى وإن تأخر فإنه قادم،
وأن مكرهم، مهما بلغ من القوة، فلن يغلب أمر الله، فقال تعالى :
﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾
وهذا كله لا يعفينا من الاعداد والاستعداد ... ولذلك قيل :
لو عَمِلنا ما نستطيع لَكَفَانَا اللَّهُ ما لا نستطيع ...
ولقد ذهب الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في هذه المعاني إلى أن قال في قوله تعالى :
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
وقوله :
(إنَّهُم يَكِيدُون كَيْدًا وأكِيدُ كَيْدًا )

قال : إن الله قال : ويمكرون ويمكر الله،
وقال : يكيدون ... وأكيد ولم يقل : ويمكرون وتمكرون،
أو
ويكيدون وتكيدون
ذلك أن مكرهم وكيدهم لا يمكن أن يقف في وجهه إلا مكر الله وكيده،
والمطلوب منكم أن تكونوا مع الله في ما أمر ونهى وعندئذ سيهديكم سبحانه للسبيل الذي يوقف مكرهم ويرد كيدهم ويدفع أذاهم ...
فكونوا مع الله يكون الله معكم ، وهذه المعاني التي قال محمدﷺ :
(لا تحزن إن الله معنا)
وقالها قبله موسى عليه السلام :
إن معي ربي سيهدين ...
ونحن في أتم الحاجة إلى هذه المعية التي تتجلى بالصيغة التي يريدها الله ... وهذه دعوة للتوكل وليس للتواكل ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري