الدكتورعبد القادر سماري

فجر اليوم، كنت مع سورة ( التوبة ) ( براءة ) ( الفاضحة ) ... وما فيها من آيات عن الحرب والسلم والجهاد والولاء والبراء والنفاق ... وأنا معها تذكرت أيام الشباب مع هذه السورة بالذات ،

فجر اليوم، كنت مع سورة ( التوبة ) ( براءة ) ( الفاضحة ) ... وما فيها من آيات عن الحرب والسلم والجهاد والولاء والبراء والنفاق ... وأنا معها تذكرت أيام الشباب مع هذه السورة بالذات ،
رجعت بي الذاكرة إلى أواخر السبعينيات و بداية الثمانينات من القرن الماضي، والأحداث التي كانت فيها :
الغزو الشيوعي لافغانستان وبداية ثورة الافغان
حادثة الحرم المكي بما تسمى ( حادثة جهيمان العتيبي )
الثورة في ايران
أحداث حماة في سوريا
أحداث صبرا وشاتيلا في لبنان
الغليان الذي كان في الشارع العربي والإسلامي ... الأحداث التي مرت بها الجزائر ...
تسارعت هذه الذكريات في ذهني ... رجعت لما قبل أربعين سنة ... كنا شبابا نتابع الأحداث عبر الوسائل البسيطة ( الراديو ... المجلات القليلة جدا التي تمر خلسة ... ما يتناقله المسافرون ... ما نسمعه في الجامعات ... ) ...
في إحدى الأيام كنا مجموعة شباب، في مقتبل العمر، من 20 إلى 25 سنة، أذكر منهم ( عبدالقادر جمال سماري، حويشي اليمين، جمال عبدي، علي شناح، الرازي بودينار، احسن حلقوم ... ) ، كنا جالسين في الحديقة المقابلة لبلدية ( رأس الوادي ) كنا نتبادل المعلومات عن ما يحدث ... ، في تلك الأثناء جاء أحد الشباب، اسمه (العربي طاوي)، كنت أعرفه من بعيد ولم تكن لي به علاقة، بعد ذلك اللقاء توطت العلاقة بيننا، اقترب منا وانخرط معنا في الحديث، ثم قال لنا: اقترح عليكم أن ندخل للمسجد ونقرأ كتاب الله، دخلنا المسجد العتيق، كانت الساعة تقارب منتصف النهار،
قال لنا افتحوا المصاحف على سورة ( براءة، التوبة )
بدأنا القراءة منفردين، كل واحد يقرأ وحده، ثم اجتمعنا في حلقة صغيرة وبدأنا في تناول مواضيع السورة إستوقفتنا هذه الآيات:
{ كيف يكون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ {٧}
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ‎﴿٨﴾
اِشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ‎﴿٩﴾
لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ‎﴿١٠﴾
فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‎﴿١١﴾
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ‎﴿١٢﴾
أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ‎﴿١٣﴾
وقفنا مع هذه الآيات نتدبرها ونغوص في معانيها .. كنا نتساءل عن أحوال المسلمين وأحوال الأمة وأحوال البشرية كلها ...
كنا شبابا وكانت همومنا أكبر منا بكثير ...
تذكرت ما كان بالأمس ، الاثنين 13 اكتوبر 2025، مجريات الأحداث التي كانت متسارعة ، وقد تابعتها جميعا:
إطلاق سراح أسرى الكيان الذين كانوا عند حماس في قطاع غزة
إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين كانوا في سجون الاحتلال
كلمات قادة الاحتلال ثم خطاب الرئيس ترامب في الكنيست بالقدس
خطابات الرؤساء في شرم الشيخ
الامضاء على خطة ترامب للسلام
تصريحات رؤساء وملوك العالم بعد الامضاء، وتلك الضحكات المملوءة بالنفاق والسخرية ...
مع هذه الأحداث (والاتفاقيات !)
وأنا أستذكر أحداث الأمس ، وسورة براءة، والماضي القريب قبل 40 سنة، منذ ذلك الوقت والسنين تمر ... وأهل الكفر والظلم مازالوا على نفس النهج ونفس الطريقة التي أوحى بها شياطين الانس والجن لبعضهم البعض ... والأمة الإسلامية مازالت تبحث لها عن مخرج من هذا الهوان والذل والتبعية التي دخلت فيها بخيانات وجهل وحماقات ...
نعم حدث الكثير من الوعي والفهم في شرائح كثيرة من شعوبنا وأمتنا، ولكن مازلنا بعيدين عن أسباب العزة والكرامة ... أمامنا طريق طويل ولكنه ليس مستحيلا ... أملي أنّ شباب اليوم يأخذون الدروس والعبر ويتهيؤون للتغيير الحتمي ... يقينا أن الأمور لن تستمر على ما هي عليه فهناك إرهاصات توحي بأن السنوات القادمة ستكون على غير ما هي عليه الآن ... أتمنى من شباب اليوم أن يكونوا أفضل منا لأن الصورة الآن أوضح بكثير من زماننا والمعلومة متوفرة أكثر وأفضل ... هذه بعض الخربشات أردت أن أسوقها في هذا الفضاء وأشاركها بعض الأصدقاء لعل يكون فيها فائدة ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري