الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

مشاركة لمنشور آخر

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ
في هذه اللحظات ، وأنا خارج أرض الوطن، يصلني خبر وفاة أستاذي ومعلمي
الاستاذ
سيدي علي بن احسن رحمه الله،
منذ أن عرفته، قبل 55 سنة، لم تنقطع صلتي به
هذا الاستاذ المربي المعلم الذي تخرج على يديه آلاف المعلمين و الأساتذة والأطباء والمحامين والطيارين ورجال الأمن ... هو من مواليد 03.03. 1947
بدأ تعليمه في كتاتيب وجامع أولاد بخليفة في مزيطة برأس الوادي،
ثم التحق بمدرسة جمعية العلماء المسلمين ... ثم نال شهادة الأهلية وينخرط في سلك التعليم سنة 1965، ولم يبلغ سنه العشرين سنة، ليبدأ مسيرته مع أنبل مهنة وأشرف عمل، فتنقل بين العديد من المدارس ، ثم بعد ذلك تخصص في التغذية المدرسية، ليصبح أستاذ مكون في التغذية المدرسية، ثم مستشار التغذية المدرسية، ثم مفتش عام التغذية في المؤسسات التربوية، في الكثير من ولايات القطر الجزائري، آخرها في ولاية ورقلة التي قضى بها عدة سنوات إلى أن أحيل على التقاعد سنة 2007، وإن كان قد تقاعد إداريا فإنه بقي يقدم الدروس والمحاضرات والكتابات ونشر الوعي في قضايا التغذية في المحافل والتظاهرات العلمية ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي من قنوات اليوتيوب أو صفحات الفايسىبوك ...
أما علاقتي به رحمه الله، فكانت مع الدخول المدرسي في خريف سنة 1969، في مدرسة عبدالرزاق العيدي ب طوملة رأس الوادي ولاية سطيف في ذلك الوقت، كنت سأنتقل إلى السنة الخامسة ابتدائي ، ولكن سيدي علي بن احسن مع مدير المدرسة سيدي عبدالله معتوق رحمه الله وسيدي أحمد القصير الذي كان معلمي في السنة الرابعة، فقرروا أن أنتقل إلى السنة السادسة ابتدائي مباشرة لأتمكن من المشاركة في امتحان الشهادة الابتدائية والمرور إلى المتوسط، فانتقلت إلى السنة السادسة وكان سيدي علي بن احسن هو معلمنا في مواد اللغة العربية والحساب والتاريخ ، وسيدي الحاج بوصحة رحمه الله هو معلم الفرنسية، ولقد كانت تلك السنة صعبة لأنني مطالب أن أحضر عند سيدي عمار في الجامع لحفظ القرآن من الفجر إلى غاية السابعة والنصف، ثم ألتحق بالمدرسة التي لم تكن بعيدة عن الجامع، ثم شاركت في الامتحان وبفضل الله أولا ثم بمجهودات المعلمين وسيدي عمار نجحت وأمي جميلة وشقيقي الحاج الميلود وشقيقته حمامة الذين بذلوا معي مجهودات كبيرة ، فانتقلت إلى السنة الأولى متوسط وكانت تلك الدفعة الأولى التي بها فتحت المتوسطة في رأس الوادي، ومما أذكره أن الوالدة ( أمي جميلة رحمها الله ) كان عندها دجاجات ، فقال لها سيدي عمار : يجب أن تتبرعي بدجاجة لنقيم عشاء للمعلمين،
فقالت له : الدجاج لا، ولكن نذبح الفروج نعم ... وهكذا أقيم عشاء للمعلمين وبعض الأقارب ...
منذ ذلك الوقت، كلما إلتقيت مع سيدي علي بن احسن رحمه الله إلا وذكرني ب : فروج الوالدة رحمها الله ...
ومنذ ذلك الوقت لم تنقطع علاقتي بمعظم أساتذتي، ومنهم فقيدنا رحمه الله، إلى كانت نهاية سنة 2022 حيث قمت وبالتنسيق مع مدرستنا الأم ( عبدالرزاق العيدي ) قمت بتكريم كل الأساتذة والمعلمين الذين درسوني، وكان ذلك يوم 31 ديسمبر 2022 ، ودعونا كل الأساتذة والايتاذات الاحياء ، كنا دعونا كل التلاميذ الذين كانوا في دفعتنا والتي قبلها ، كان لقاء فريدا من نوعه، بعد 54 سنة يلتقي التلاميذ بمعلميهم ، وكانت سنة حميدة لدأت بعض المدارس تحذو حذونا، ومن لطائف ذلك اللقاء ، أننا هيأنا الظروف ليقدم لنا سيدي علي رحمه الله درسا في نفس القسم الذي كنا فيه قبل 54 سنة، وكان الدرس في القواعد عن :
( الفاعل و أنواعه )
وآخر لقاء مباشر به كان في بيته بمناسبة عرس أحد أبنائه، وفي الأشهر الأخيرة أصيب بوعكة صحية بقينا في تواصل ... إلى أن أسلم روحه لبارئها صباح اليوم ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير.....
د. عبدالقادر سماري