الدكتورعبد القادر سماري

مازال في الجزائر رجال ونساء هم مرجعيات ونماذج يجب التواصل معهم والأخذ عنهم، والاقتداء بهم،

مازال في الجزائر رجال ونساء هم مرجعيات ونماذج يجب التواصل معهم والأخذ عنهم، والاقتداء بهم،
من هذا المنطلق كان لنا بالأمس الخميس جلسة طيبة في مدينة الورود (( البليدة )) عند رمز من رموز الجزائر،
قارب ال 100 سنة من عمره ، فهو من مواليد 1927، ولا يزال شامخا قويا في جسمه وذاكرته ولحنه،
الابتسامة لا تفارق شفتاه، والكلمة الطيبة عنوانه،
كيف لا وهو واحد من الذين كنا نستمتع ونحن صغار لسماع ترتيله لكتاب الله عبر الإذاعة الوطنية والتلفزيون الوطني حيث كانت لنا إذاعة واحدة وقناة تلفزيونية واحدة ،
كنا نعرفه بالشيخ
(( عبدالقادر البليدي ))
والمفارقة فإنني اليوم فقط عرفت بأن إسمه ليس عبدالقادر ، بل إسمه ( محمد ) ولكنه إشتهر باسم والده ( عبدالقادر البليدي)
قمنا بزيارته بالأمس، رفقة الاساتذة :
يوسف بن شبيرة
محمد مكركب
عبدالنور خلفي
استقبلنا في بيته، بحفاوة وبشاشة وحسن وفادة،
ثم طفقنا نستمع لمساره، منذ نعومة أظافره وفي تلك الظروف الصعبة التي كان يعيشها الشعب الجزائري حيث كانت الجزائر وقتها تحت نير الاحتلال الغاشم،
ثم كيف قضى طفولته وشبابه، بين أحضان والدته ووالده معلم القرآن، ثم كيف كان مع صبيان وأطفال الحي البسيط في البليدة، ثم كيف حفظ القرآن الكريم والتحق بالمدرسة التي كان يشرف عليها الشيخ ( محفوظي رحمه الله ) ... ،
وكيف بدأ يصلي بالناس وهو في ريعان شبابه ..
وبعدها إلتحق معلما في نفس المدرسة ...
أما الشيء الذي ترك أثرا بالغا في نفسي فهو عندما تكلم عن والده ( سي عبدالقادر )، فخلال جلستنا التي دامت ما يقارب الساعة والنصف هناك جملة رددها سبع مرات أو أكثر، وفي كل مرة كانت الدموع تترقرق من مقلتيه،
كان يقول :
لن أنسى ذلك اليوم الذي جلست أتلو القرآن على والدي وهو يستمع إلَيّ ويبكي من الفرح لأن إبنه حفظ القرآن
ثم يقولها بصيغة أخرى، قال :
لما قدموني لأصلي بالناس رأيت أبي يبكي من الفرح
ثم يقولها بصغة ثالثة :
لنا جاء رمضان قالوا لي صلي بنا التراويح، فلما تقدمت للصلاة بهم رأيت أبي يبكي فعلمت أنه يبكي من الفرح لأن إبنه يصلي بالناس التراويح في رمضان ...
هذه الكلمات كانت جد مؤثرة ...
كلماته هذه عن والده ذكرتني بالأيام الأخيرة بوالدي سيدي عمار رحمه الله، أذكر لما كتبت في (لوحتي ) سورة ( مريم كهيعص) أخذها سيدي عمار ثم رأيت في عينيه دمعات سقطت إحداها على وجنتيه، قلت له : ماذا يبكيك يا سيدي
قال : القرآن عزيز نسأل الله أن يشفع فينا
نرجع الى جلستنا مع الشيخ عبدالقادر البليدي:
ثم بدأ يحكي لنا كيف أنه استطاع أن يوجد طابعا خاصا به في تلاوة القرآن بعيدا عن تقليد أي قاريء من القراء، كما أنه أوجد طابعا خاصا للآذان ...
ولقد أغدق علينا بنصائحه ومنها قوله لنا: بلغوا عني لأبناء لأبنائنا وبناتنا أن عزهم وشرفهم في دينهم ووطنهم عليهم أن يتمسكوا بدينهم في جميع أحوالهم ففيه كل الخير ...
وقبل أن ننصرف شنف أسماعنا بقراءة سورة الفاتحة ثم دعوات نسأل الله القبول ...
لقد كانت جلسة ممتعة تزودنا منها الكثير منا يساعدنا أن شاء الله في مسيرتنا وما تبقى لنا في هذه الحياة ...
نصيحتي لأبناء أمتنا وبناتها عموما وللشباب خصوصا :
تواصلوا مع هذه الرموز وهذه المرجعيات، فهؤلاء قدوة يستنير بها الإنسان في كل حياته .... والله من وراء القصد
جمعة مباركة للجميع
مع الصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري