الدكتورعبد القادر سماري

يوم أمس، الجمعة، كان مميزا بلقاء تحت مظلة :

يوم أمس، الجمعة، كان مميزا بلقاء تحت مظلة :
التجمع الاقتصادي الجزائري،
العنوان العام للملتقى كان :
(( نحو تعزيز الاقتصاد الوطني )
أما الجلسة التي أشرفتُ عليها مع أخي الاستاذ : محمد بوجلال ، وتحت رئاسة الاستاذ جمال سواكير، فكانت حول موضوعين متكاملين :
- الصيرفة الإسلامية ودورها في دعم الإنتاج الوطني
- العمق الافريقي من أجل انتعاش الإقتصاد الجزائري.
جلستنا استمرت ثلاث ساعات متتالية، توقفنا فقط لأداء الصلوات، تطرقنا خلالها للمسارات التاريخية للنظام العالمي الذي نعيشه وكيف أنه تأسس في غياب كلي للمسلمين خلال الاربعة قرون الماضية، فصاغت الدول الكبرى القوانين الناظمة للحياة وتقاسمت الأرض في غفلة منا ولم تترك قطاعا إلا واستحوذت عليه واسبغت عليه النظرة الاستغلالية ....
ثم تكلمنا عن النكبات التي يعيشها العالم الان في مختلف المجالات، والاقتصاد بكل مناحيه (المالية والنقدية والتجارية والصناعية والزراعية...) هو أحد هذه القطاعات التي تعرف توترات كبيرة و افلاس شبه كلي ينذر بأزمات حادة ، ولم يبق للعالم إلا أن يرجع إلى الفطرة بعيدا عن الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية المتسلطة ...
ثم كان الكلام عن البديل الحقيقي في المجال الاقتصادي، والمتمثل في الاقتصاد الاسلامي ، والذي يتطلب مجهودات كبيرة، سواء في التوعية العامة، أو في صياغة المشاريع البديلة عن الاقتصاد التقليدي ...
كما تكلمنا عن العمل التراكمي في الجزائر الذي أفرز نتائج محترمة في الصيرفة الإسلامية ومع ذلك لا يزال هناك عمل كبير في ظل التدافع الموجود ...
وأخيرا كان الكلام عن ضرورة التوجه نحو افريقيا باعتبارها القارة الواعدة للتنمية المستقبلية سواء بالنسبة للخيرات التي تمتلكها أو للقوة الديموغرافية الشابة التي تميزها عن باقي القارات، كما أنها ستكون مسرح للتنافس العالمي ، وعليه فإن الجزائر في حاجة لإفريقيا، وأفريقيا في حاجة للجزائر ...
ثم فتح باب النقاش والحوار في مختلف المواضيع، فكان نقاشا متعدد الرؤى والطروحات ... خاصة مع العدد الكبير من الحضور وتنوع التخصصات والاهتمامات،
فقد كان حاضرا رئيس النادي الاقتصادي الجزائري السيد سعيد منصور، ونائب رئيس التجمع الاقتصادي الجزائري السيد أحمد بن جلول، ورئيس التجمع السابق السيد جمال سواكير ، وثلة من أكاديميين ورجال أعمال ، من شباب وشيوخ وكهول، كما أن العنصر النسوي كان حاضرا ...
المهم في كل هذا أن الجزائر يمكنها أن تتغير نحو الأحسن ...
ولكن هناك أمر حيّرني أن رئيس التجمع السيد ( جعفر ليمام ) أطلعني على مراسلة بينه وبين مسؤولين في إحدى القطاعات الاقتصادية حيث طلب منهم رعاية الملتقى ليكون هناك تنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الحكومة ، فكان جواب رئيس الديوان :
أنه اعتذر عن ذلك معتبرا أن هذا العمل لا يندرج ضمن اختصاصات القطاع، كما تواصل مع مؤسسات حكومية أخرى ولم يتحصل على أي جواب ... فلم أتَفهم هذا الأمر خاصة أن الدولة الآن تبحث عن صيغ التشارك وتنسيق الاعمال ...
ولكنني شجعت السيد رئيس التجمع وطاقمه وطلبت منهم الاستمرار في العمل ودق الابواب وستفتح بإذن الله، وكل من يقف ضد حركية المجتمع وسيرورة التاريخ سيجد نفسه خارج الإطار ...
والجزائر إن شاء الله ستستمر أما الأشخاص فكل واحد منا يقضي مرحلة ثم يذهب مثلما ذهب من كان قبلنا... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري