ذكرى وعبرة، اغتنام الفرص للدعوة إلى الله على طريقة سيدنا يوسف في السجن :
ذكرى وعبرة، اغتنام الفرص للدعوة إلى الله على طريقة سيدنا يوسف في السجن :
أواخر سنة 1993، كنا في ( جنان الميثاق ) في الحوار مع اللجنة الوطتية للحوار التي كان يرأسها الدكتور العقيد سي حسان (يوسف الخطيب)، مع الآذان طلب الشيخ محفوظ رحمه الله توقيف الجلسة لأداء صلاة الظهر، بعضهم صلى معنا وبعضهم لم يصل، بل أظهر أنه من الافضل إكمال العمل، بعد أن رجعنا إلى الجلسة وأثناء النقاش، وفي إشارة لطيفة إلى السماء وبهدوء تكلم الشيخ (نعيم رحالي) قائلا : يا سبحان الله أنظروا إلى هذا الجمال وهذا الابداع، رفعنا رؤوسنا إلى الأفق ومن خلال النوافذ رأينا أسرابا من طائر ( الزرزور ) تقوم بحركات رائعة وتشكيلات بديعة، ونحن في ذلك التأمل بدأ الشيخ ( نعيم رحالي ) يتلو قوله تعالى بنبرته وهدوئه :
(( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (26) ))
أحسسنا كأن الآيات تتنزل علينا، وكأن سبب نزولها كان من أجل ذلك اليوم وذلك اللقاء،
الطيور فوق رؤوسنا باسطة وقابضة أجنحتها، ونحن نبحث عن حلول للجزائر، ذلك أن الجزائر في أزمة أمنية، وفي أزمة إقتصادية، وفي أزمة مجتمعية، جاء الجواب من خلال الآيات السابقة.
وبعض قومنا ، يا للأسف، ينكرون الاسلام ويتنكرون له، بعض جلسائنا صرح لي أنه لا يصلي، كانت تلك الآيات ،في تلك الظروف، زادا لنا في مسيرتنا.
لو لم يكن في جلسات الحوار تلك إلا هذه الالتفاتة وتلك الذكرى ، ومثيلاتها كانت كثيرة خلال مسيرتنا، أقول لو لم يكن إلا هذا لكانت لنا إن شاء الله شفيعا.
د. عبد القادر سماري