بالأمس، كلمته لأسأل عن أحواله،
بالأمس، كلمته لأسأل عن أحواله،
بعد تبادل السلام والاطمئنان عليه، سألته عن إحدى بناته، أخبرني أنها بخير وعافية ...
ثم قال لي: أكتب !
قلت : عن ماذا أكتب ؟
قال : أكتب عن قصة إبنتنا، عن طبيعة المشكل ثم الطلاق ثم الرجوع لعله يكون درس للازواج والزوجات وخاصة الشباب وأهاليهم ... أكتب بطريقتك دون ذكر الاسماء ... قلت : إن شاء الله
وبدأت أستحضر المواقف ..
والحقيقة القصة طويلة ... ولكن سأقدم ملخص أرجو أن لا يكون مخلا :
منذ سنوات نصلي معا في نفس المسجد، ولكن قبل أشهر لاحظت عليه ( على صاحبنا الذي طلب مني أن أكتب ) رأيت عليه شيء من الانقباض والانسحاب،
سألته : هل هناك مشكل صحي أو شيء آخر ...
لم يرد أن يفصح عما به ...
ثم في إحدى المرات بعد الصلاة، جاءني وبه شيء من الحرج في صوته وصورته قال لي : في الحقيقة عندنا مشكل في العائلة ؟
قلت : هل أستطيع المساعدة ؟
قال : من أجل هذا قصدتك ، إبنتي في حالة سيئة مع زوجها، والمشكل ان عندهما طفل؟
قلت : إذا ما فيش مشكل هل تستطيع أن تخبرني عن أصل المشكل؟
عرض علي مقتطفات من حكايتهما ...
قلت : أعطني أرقام الهواتف وإن شاء الله سأتصرف
بعد أيام تواصلت مع البنت
كانت جلسة أولية معها ... شكوك، إستعلاء، نقل كلام وصلها من هنا وهناك...
ثم بعد يومين جلسة مع الزوج : إنزعاج، توتر، قرار الفراق، صور ...
ثم لقاء ثاني مع كل واحد على حدى ... لوقت أطول...
ثم كانت لي جلسة مع والد البنت ( صديقنا الذي بدأت به المنشور) وطلبت منه أن يصارحني إذا كان له دور ... وهنا أخبرني بأنه لم يحسن التصرف مع زوج إبنته وأنه أغلظ له القول في إحدى المرات وبعض الامور ... سألته إن كان مستعدا أن يترك ابنته وزوجها يعيشان حياتهما ولا يتدخل مطلقا إن رجعا لبعضهما ... وعدني بذلك ...
وبعدها كان اللقاء المباشر معهما ، مع الزوجين،
وصل هو أولا، ثم جاءت ...
جلسا متقابلين، يتهربان من النظر إلى بعضهما البعض ...
قلت وسؤالي موجه للسيد : كم سنة عندكم زواج
قال : 10 سنوات
قلت يعني : 3650 يوما، و 3650 ليلة !
ثم سكتُّ لأقوم بعملية حسابية ذهنية، كانت عملية شوية طويلة ...
قلت : يعني أكثر من 80000 ثمانون ألف ساعة مع بعض ... ما شاء الله .
الان عندي سؤال لكما :
في هذه الثمانين الف ساعة ألم تكن بينكما ساعة واحدة من الصفاء، ساعة ود، ساعة رحمة، ساعة سعادة، ساعة محبة .. ورحت أسوق الكلمات المترادفة لها...
نظرا إلى بعضهما البعض .. وابتسما... قلت : يعني كاينة ساعات سعادة ... قال : الحمد لله كانت أيام سعادة بل سنوات ...
قلت : عدد أيام وسنوات السعادة أكثر أم أيام وسنوات الهم والغم أكثر؟
ضحكا، وقالا :
هنا بدأت أذكر بعض الأمور التي كان هو يشتكي منها، وأمور كانت هي تشتكي منها ... وكلما ذكرت أمرا أفنده وأرده، وأقول : هذا عمل شياطين الإنس
والجن الذين أقنعوكما به وهو غير صحيح، وحتى إن كان صحيحا فلم تصلا إلى الخيانة أو الكفر أعاذكما الله من ذلك ... ثم رحت أكلمهما عن معاناة والديهما، ومعاناة الطفل ... وعن فرح إبليس بالفرقة ... وهنا بدأت المرأة تبكي والسيد رأيته يدافع ويرد دمعاته ولكن مآقيه مملوءة ...
قلت : لا بأس عليكما ...
ثم كانت دردشة خفيفة ...
كلمت والدها فجاء وتصافح وتعانق مع صهره ... ثم انصرفوا ... ثم كان الجمع والاجتماع ... وهما الآن بخير وعافية... وفي القصة دروس وعبر ...
ربي يصلح بين العائلات ... والله من وراء القصد
جمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري