صباح اليوم، الثلاثاء، وصلني منشور لأخي الشيخ الأستاذ جمال غول، الرئيس السابق لمجلس الأئمة، استهله بالأثر :
صباح اليوم، الثلاثاء، وصلني منشور لأخي الشيخ الأستاذ جمال غول، الرئيس السابق لمجلس الأئمة، استهله بالأثر :
«لو دامت لغيرك ما وصلت إليك»،
وذلك بمناسبة تنحّيه الطوعي عن رئاسة المجلس، ليفسح المجال لمن يخلفه .
تواصلتُ معه على إثر ذلك وهنأته بهذه المناسبة، فاستحضرتُ حادثةً عزيزة ، تعود إلى شهر ماي من سنة 2011، حين وصلتني دعوة كريمة من الرئيس الأسبق لجزر القمر، السيد الرئيس (أحمد علي عبد الله سامبي)، يدعوني فيها بمناسبة انتهاء عهدته الرئاسية واستعداده لتسليم السلطة إلى من خلفه السيد الرئيس ( اكيليلو دونين ) وفق المسار ما يقتضيه دستور البلاد.
كنت وقتها رئيس لجنة الشؤون الخارجية والسياسية بالبرمان العربي،
لبّيتُ الدعوة، وانطلقتُ من الجزائر إلى القاهرة (مصر ) ومنها إلى الخرطوم ( السودان) ، ثم نيروبي ( كينيا ) ، وأخيرا وصلتُ إلى موروني ( جزر القمر) ، حيث كان الاستقبال رائعًا ومؤثرًا، ولا تزال تلك الجزر تختزن في ذاكرتي أطيب الذكريات، مع شواطئها، وجبالها، ومدارسها، وطبائع أناسها ومؤسساتها .
وبعد عدد من اللقاءات ، حلّ يوم التسليم والاستلام، وكان – فيما أذكر – يوم 26 ماي 2011، كنتُ في الصف الأول من القاعة، بعد مراسيم الافتتاح الرسمي ، جاء دور الرئيس المنتهية عهدته أحمد عبد الله سامبي لإلقاء كلمته الوداعية.
وقبل صعوده إلى المنصة، التفت إليّ وصافحني وقال: «أعددتُ كلمة، ولكن هل لديك عبارة أقولها؟» فتبادرت إلى ذهني هذه الجملة:
«من سلّم فقد سَلِم»؛ أي إن من أدّى الأمانة التي بيده وسلّمها طوعًا لغيره، فقد سلم دينه وضميره ومسؤوليته، فقلت لها ( من سلَّم فقد سلِم )
فافتتح كلمته بما يقتضيه الحال ، ثم قال تلك الجملة ( من سلم فقد سلم ) فجعلها محور كلمته، وعبّر عنه بعبارات دقيقة وعميقة بالفرنسية، ثم قالها صراحة بالعربية، وكأن هذه الجملة أصبحت العمود الفقري لخطابه. ثم استعرض حصيلة عهدته الرئاسية: ما تحقق فيها من إنجازات، وما بقي معلقًا من تحديات وعن الوضع المحلي والاقليمي والدولي، وما ينتظر ، وختم كلمته مرة أخرى بالعبارة نفسها:
«من سلّم فقد سَلِم»، بالعربية وبالفرنسية، فكان لها وقعٌ بالغ وتأثير كبير في الحضور ... بعد ذلك كانت لنا جلسة مع السيد الرئيس المنتخب ... قضيت في جزر القمر عشرة أيام، كانت حافلة بالنشاطات وكان القرآن الكريم أهم محطاتها مع رئيس مؤسسة القرآن المريم السيد برهان ... حدثت لي بها بعض اللطائف والقصص ةالغرائب لا يتسع المقام لذكرها ... ثم قفلت راجعا عبر نفس الطريق ...
وبهذه المناسبة، أُهنئ أخي فضيلة الشيخ جمال غول على ما أقدم عليه من خطوة راقية ومسؤولة، وأدعو لخلفه الاستاذ الشيخ ( إلياس بن ناصر ) بالتوفيق والسداد والرشاد في قيادة هذا الجسم المهم من جسم أمتنا، وهذه الشريحة الواسعة والواعدة من الأئمة، التي نعوّل عليها كثيرًا في الإصلاح والتوجيه.
نسأل الله أن يوفقه ويوفق كل معاونيه، وأن يبارك في الجهود الجماعية القائمة على هذا العمل، وأن يحفظ أئمتنا جميعًا، وأن يعينهم على أداء دورهم بما يرضي الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم بما يحفظ ويُصلح حال شعبنا وأمتنا، ويحقق لوطننا السؤدد والرقي.
أخي جمال، لقد سلِمْتَ بتسليمك الراية للاستاذ الشيخ ( إلياس بن ناصر ) ، الذي تواصلنا معه قبل قليل، دعواتنا الصادقة له للجميع بالتوفيق والسداد والرشاد ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري
